الرياض تجمع سلاسل العالم
المنتدى اللوجستي العالمي ومنتدى الأمم المتحدة لسلاسل التوريد ينعقدان في مكان وتوقيت واحد، لوضع حلول للاضطرابات التجارية وتعزيز موقع المملكة مركزًا يربط القارات
الرياض | بث
تنظّم وزارة النقل والخدمات اللوجستية السعودية النسخة الثانية من «المنتدى اللوجستي العالمي 2026»، بالتزامن مع انعقاد منتدى الأمم المتحدة العالمي لسلاسل التوريد، في اجتماع دولي يجمع قادة القطاع وصنّاع القرار والمستثمرين والخبراء؛ لمناقشة مستقبل النقل والخدمات اللوجستية والتجارة العالمية.
وتستضيف الرياض الحدثين، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، خلال الفترة من 29 نوفمبر إلى الأول من ديسمبر 2026، في مركز الملك عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات.
ويمثل انعقاد المنتديين في المكان والتوقيت نفسيهما خطوة تتجاوز استضافة مؤتمرين متوازيين؛ إذ تجمع الرياض المسار الاستثماري والتشغيلي الذي يمثله المنتدى اللوجستي العالمي، والمسار الدولي المتعلق بالسياسات والتعاون بين الدول الذي يقوده مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد».
من التشغيل إلى القرار
يركز المنتدى اللوجستي العالمي على الابتكار في الخدمات اللوجستية، والربط بين الأسواق والقارات، واستدامة سلاسل الإمداد، واستقطاب الاستثمارات والشراكات في النقل والخدمات المساندة.
أما منتدى الأمم المتحدة العالمي لسلاسل التوريد، الذي تنظمه «الأونكتاد» بالتعاون مع الهيئة العامة للموانئ السعودية «موانئ»، فيبحث تطوير سياسات دولية تجعل سلاسل الإمداد أكثر مرونة واستدامة وشمولًا، وتعزز قدرتها على مواجهة الحروب والكوارث والأوبئة والتغيرات المناخية.
ويتيح جمع المسارين انتقال النقاش من تشخيص اضطرابات التجارة إلى البحث عن حلول قابلة للتنفيذ؛ إذ يجلس واضعو السياسات الدولية إلى جانب مشغلي الموانئ وشركات النقل والخدمات اللوجستية والمستثمرين ومقدمي التقنيات.
توقيت مضطرب
يأتي انعقاد المنتدى في وقت تواجه فيه التجارة العالمية سلسلة متزامنة من الضغوط؛ من تعطل الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، إلى تغير طرق الطاقة والتجارة، واتساع الحاجة إلى ممرات بديلة وأنظمة أكثر قدرة على الاستمرار أثناء الأزمات.
وكشفت هذه الاضطرابات أن سلاسل التوريد لم تعد شأنًا تجاريًا منفصلًا عن السياسة والأمن؛ إذ يمكن لتعطل ممر بحري واحد أن يرفع أسعار الطاقة والغذاء، ويؤخر المصانع، ويغير اتجاهات السفن والاستثمارات في مناطق متعددة من العالم.
ومن هنا تكتسب استضافة الرياض قيمة تتجاوز التنظيم؛ فالمملكة تقع بين ثلاث قارات، وتطل على البحر الأحمر والخليج العربي، وتعمل على تطوير الموانئ والمطارات والسكك الحديدية والمناطق اللوجستية وربطها بشبكة واحدة.
16 مليار ريال
تأتي النسخة الثانية بعد النتائج التي حققها المنتدى اللوجستي العالمي في دورته الأولى، التي استضافتها الرياض عام 2024، بمشاركة تجاوزت 13 ألف شخص، و140 متحدثًا، و80 جهة عارضة من أكثر من 30 دولة.
وشهدت النسخة الأولى توقيع 67 اتفاقية ومذكرة تفاهم وشراكة محلية ودولية، بقيمة إجمالية تجاوزت 16 مليار ريال، ما رفع سقف التوقعات بشأن حجم الاتفاقات والاستثمارات التي يمكن أن تستقطبها نسخة 2026.
ولا تتوقف أهمية هذه الأرقام عند قيمة الصفقات؛ فهي تعكس انتقال المنتدى من منصة للحوار إلى سوق تلتقي فيه المشروعات السعودية برؤوس الأموال والشركات ومشغلي سلاسل الإمداد عالميًا.
مركز لوجستي
تستهدف الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية ترسيخ موقع المملكة مركزًا عالميًا يربط القارات الثلاث، ورفعها إلى قائمة أفضل عشر دول في مؤشر الأداء اللوجستي، وزيادة قدرتها على خدمة حركة التجارة الدولية.
وتدعم المملكة هذا التوجه بتطوير الموانئ والمطارات والمناطق اللوجستية وشبكات الطرق والسكك الحديدية، وتوسيع استخدام التقنية والأتمتة والذكاء الاصطناعي في إدارة الشحن والتخزين وحركة البضائع.
ويمنح انعقاد منتدى الأمم المتحدة إلى جانب المنتدى السعودي هذا الطموح بعدًا إضافيًا؛ فالمملكة لا تعرض بنيتها التحتية واستثماراتها فقط، بل تدخل إلى مساحة صياغة السياسات والمعايير التي ستنظم سلاسل التوريد في المستقبل.
اختبار النتائج
ستتحدد القيمة الفعلية للمنتديين بما سيخرج عنهما من اتفاقيات ومشروعات وآليات دولية للتعامل مع الأزمات، وليس بعدد الجلسات أو المشاركين وحده.
ومن بين الملفات المنتظر أن تحظى بالاهتمام: حماية طرق التجارة، وتأمين السفن والشحنات، وتنويع الممرات، وربط الموانئ بالسكك الحديدية، والرقمنة وتبادل البيانات، وخفض الانبعاثات، وتطوير آليات مشتركة للاستجابة عند تعطل سلاسل الإمداد.
كما سيكشف المنتدى مدى قدرة الرياض على تحويل موقعها بين القارات إلى تدفقات تجارية واستثمارات فعلية، ومدى استعداد الشركات العالمية لاتخاذ المملكة قاعدة لعملياتها اللوجستية في المنطقة.
الخلاصة
لا تستضيف الرياض في نوفمبر مؤتمرًا يناقش حركة الشاحنات والسفن فقط، بل اجتماعًا يبحث كيف يتحرك الاقتصاد العالمي عندما تتعطل طرقه التقليدية.
وجمع المنتدى اللوجستي العالمي بمنتدى الأمم المتحدة لسلاسل التوريد يضع في الرياض طرفي المعادلة: من يضع السياسات، ومن يشغّل الموانئ والطرق والمستودعات وينقل البضائع.
وبذلك لا تسعى المملكة إلى أن تكون محطة تمر عبرها سلاسل التوريد فحسب، بل منصةً تسهم في إعادة تنظيمها عندما يضطرب العالم.