«ليب» يعود إلى الرياض

news image

النسخة الخامسة تنطلق نهاية أغسطس بمشاركة قيادات عالمية في الرقائق والذكاء الاصطناعي والعلوم والرياضة؛ وأكثر من 600 شركة ناشئة و1,900 مستثمر يحولون الحدث من مؤتمر للحديث عن التقنية إلى سوق لعقد الشراكات وتمويل الأفكار

الرياض | بث

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر «ليب» التقني، خلال الفترة من 31 أغسطس إلى 3 سبتمبر 2026، في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات بملهم، بمشاركة قيادات شركات عالمية ومستثمرين ورواد أعمال وعلماء ومتخصصين في الذكاء الاصطناعي والألعاب والرياضة والتقنيات المستقبلية.

وتكشف قائمة المتحدثين عن اتساع مفهوم التقنية في النسخة الجديدة؛ إذ لا يقتصر البرنامج على مطوري البرمجيات ومديري الشركات، بل يجمع صناعة الرقائق والبحث العلمي والاستثمار والرياضة والترفيه داخل منصة واحدة.

من الرقائق إلى الملاعب

تتصدر الدكتورة ليزا سو، رئيسة مجلس الإدارة والرئيسة التنفيذية لشركة «AMD»، قائمة المتحدثين؛ في حضور يعكس الأهمية المتزايدة للرقائق والبنية الحاسوبية التي تقوم عليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

ويشارك عالم الفيزياء النظرية ميتشيو كاكو، أحد أبرز الأصوات العالمية في استشراف مستقبل العلوم والتقنية، إلى جانب خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني، وروان البتيري الرئيسة التنفيذية للاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، واللاعب الإنجليزي السابق والمستثمر في التقنية الرياضية سول كامبل.

ولا يبدو جمع هذه الأسماء متباعدًا كما يظهر للوهلة الأولى؛ فالرياضة الحديثة أصبحت صناعةً للبيانات والبث والألعاب والتجربة الرقمية، بينما يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى الرقائق والاستثمار والأسواق التي تستطيع تحويله إلى منتجات.

«ليب» لا يعرض قطاعات متجاورة؛ بل يعرض كيف أصبحت التقنية هي المساحة التي تلتقي داخلها القطاعات كلها.

مدينة تقنية مؤقتة

وفق الأرقام المنشورة على الموقع الرسمي لـ«ليب»، يستهدف الحدث جمع أكثر من ألف متحدث، و1,800 علامة تقنية عالمية، و600 شركة ناشئة، ونحو 1,900 مستثمر.

وتشارك في البرنامج شركات دولية، من بينها «IBM» و«Tencent Cloud»، إلى جانب مؤسسات استثمارية مثل «General Atlantic»، بما يتيح للشركات الناشئة عرض منتجاتها أمام ممولين وشركاء وعملاء محتملين في مكان واحد.

كما تقام بالتزامن النسخة الرابعة من «ديب فيست»، المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، وتتناول تقنيات التعلم العميق والروبوتات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل القطاعات المختلفة.

ويستضيف الحدث مسابقة «روكت فيول» للشركات الناشئة، بجائزة كبرى تبلغ مليون دولار، ما يضيف إلى المؤتمر مسارًا عمليًا لاكتشاف الأفكار وتمويل نموها.

ما الذي تريده السعودية؟

لا تتمثل القيمة الاقتصادية لـ«ليب» في عدد الزوار أو كثافة المتحدثين وحدهما؛ بل في استخدام الحدث بوصفه نقطة دخول إلى السوق السعودية.

فالشركة العالمية تستطيع خلال أربعة أيام مقابلة جهات حكومية ومستثمرين وعملاء، بينما تحصل الشركة الناشئة المحلية على فرصة للوصول إلى رأس المال والخبرة والأسواق الخارجية من دون مغادرة الرياض.

وتكشف تجارب سابقة أن بعض المستثمرين والشركات اتخذوا من مشاركتهم في «ليب» مدخلًا إلى تأسيس حضور داخل المملكة، كما أُطلقت خلاله برامج تقنية واتفاقيات وصناديق ومبادرات لتطوير الشركات الناشئة.

لكن الانتقال من استضافة التقنية إلى صناعتها يحتاج إلى ما بعد المؤتمر: مراكز بحث وتطوير، ووظائف نوعية، ونقل معرفة، وتمويل مستمر، وعقود تمنح الشركات السعودية فرصةً للنمو، لا الاكتفاء بعرض منتجات الشركات العالمية.

تعليق BETH

القائمة الكبيرة من المتحدثين والشركات تمنح «ليب» جاذبيته، لكنها لا تمنحه وحدها أثره الاقتصادي.

فالحدث الناجح ليس الذي يجمع أكبر عدد من الأسماء تحت سقف واحد؛ بل الذي يحسن توصيل الاسم بالفكرة، والفكرة بالمستثمر، والاستثمار بالسوق، ثم يحول اللقاء القصير إلى شركة أو منتج أو معرفة تبقى.

ووجود قيادات الرقائق والذكاء الاصطناعي والألعاب والرياضة في الرياض يقدم صورةً عن الاقتصاد الذي تسعى المملكة إلى بنائه: اقتصاد لا يفصل التقنية عن الصناعة والترفيه والرياضة والاستثمار، بل يجعلها البنية التي تطور الجميع.

وسيكون المقياس الحقيقي للنسخة الخامسة ما تعلنه الشركات أثناء أيامها، وما تنفذه داخل المملكة بعد انتهائها.

نجاح «ليب» لا يُقاس بعدد من يصعدون إلى منصاته، بل بعدد الشركات والأفكار والاستثمارات التي تبقى في السعودية بعد أن تنطفئ شاشاته.