الصندوق السعودي يعبر الفضاء

news image

صندوق الاستثمارات العامة يكشف حيازته 154.1 مليون سهم في «سبيس إكس» بقيمة سوقية بلغت 26.3 مليار دولار نهاية يونيو، ليصبح أحد أكبر المستثمرين المؤسسيين المعلنين في الشركة

الرياض | بث

كشف صندوق الاستثمارات العامة السعودي عن امتلاكه نحو 154.1 مليون سهم من الفئة «أ» في شركة «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك، بلغت قيمتها السوقية نحو 26.3 مليار دولار في نهاية الربع الثاني من عام 2026.

وظهرت الحصة في أحدث إفصاح فصلي قدمه الصندوق إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية ضمن نموذج «13F»، الذي يرصد حيازات مديري الاستثمار الكبار في الأوراق المالية الأمريكية المتداولة.

ويضع حجم الحصة صندوق الاستثمارات العامة بين أكبر المستثمرين المؤسسيين المعلنين في «سبيس إكس»، بعد امتلاكه 154.1 مليون سهم، مقارنة بنحو 551.2 مليون سهم لشركة «ألفابت»، و302.6 مليون لفيديليتي، و171.8 مليون لـ«غيغافند». 

وجاء الإفصاح بعد إدراج «سبيس إكس» في السوق الأمريكية في 12 يونيو بسعر 135 دولارًا للسهم، ضمن طرح أولي باعت خلاله الشركة 638.9 مليون سهم، وجمعت صافي متحصلات بلغ نحو 85.7 مليار دولار. وارتفع السهم في نهاية يونيو إلى 170.86 دولارًا، وهو السعر الذي احتُسبت على أساسه القيمة المعلنة لحصة الصندوق. »

ليست صفقة واحدة

لا يعني ظهور «سبيس إكس» للمرة الأولى في نموذج «13F» أن صندوق الاستثمارات العامة اشترى كامل الأسهم البالغة 154.1 مليون سهم خلال الربع الثاني، أو أنه دفع مقابلها 26.3 مليار دولار.

فهذا المبلغ يمثل القيمة السوقية للحصة في 30 يونيو، وليس كلفة الاستحواذ عليها.

وكان الصندوق يمتلك قبل الطرح حصة تقل قليلًا عن 1% في «سبيس إكس»، كما أجرى مباحثات بشأن استثمار إضافي محتمل بنحو خمسة مليارات دولار بصفته مستثمرًا رئيسًا في الطرح العام. 

ولذلك يُرجح أن الحيازة المعلنة تجمع بين أسهم امتلكها الصندوق قبل الإدراج وأسهم أضيفت أو أعيد تصنيفها بالتزامن مع الطرح، لكن نموذج «13F» لا يوضح متوسط سعر الشراء، ولا توقيت كل عملية، ولا مقدار ما أضيف تحديدًا خلال الربع.

ما الذي يشتريه الصندوق؟

الاستثمار في «سبيس إكس» لا يقتصر على شراء حصة في شركة لإطلاق الصواريخ.

فالشركة تجمع تحت مظلتها مجموعة من القطاعات التي يتوقع أن تشكل جانبًا مهمًا من اقتصاد المستقبل، أبرزها:

  • إطلاق الأقمار الاصطناعية والرحلات الفضائية.
  • شبكة «ستارلينك» للاتصالات والإنترنت الفضائي.
  • خدمات الاتصالات السيادية والعسكرية.
  • البنية التحتية للحوسبة والذكاء الاصطناعي.
  • إمكانات إنشاء مراكز بيانات مرتبطة بالفضاء.
  • تقنيات النقل والاتصال التي تخدم الحكومات والشركات والأسواق العالمية.

ومن هذه الزاوية، يضع الاستثمار الصندوق داخل منظومة تقنية تمتد من الأرض إلى المدار، ولا تعتمد عوائدها المستقبلية على نشاط واحد.

صلة بالتحول السعودي

يتقاطع الاستثمار مع توجه المملكة نحو بناء اقتصاد يعتمد بصورة متزايدة على التقنية المتقدمة والذكاء الاصطناعي والاتصالات والبنية التحتية الرقمية.

كما يتكامل مع استثمارات سعودية مرتبطة بمنظومة شركات إيلون ماسك، والتعاون بين شركة «هيوماين» و«xAI» في تطوير قدرات مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي داخل المملكة.

وتتجاوز القيمة الاستراتيجية هنا العائد المالي المحتمل؛ إذ يمكن للعلاقة الاستثمارية أن تفتح مجالات للشراكة في الاتصالات الفضائية، ونقل البيانات، والحوسبة، وتطوير الكفاءات، وجذب أعمال وتقنيات مرتبطة بقطاع الفضاء إلى السوق السعودية.

غير أن امتلاك الأسهم وحده لا يضمن انتقال التقنية أو توطين النشاط. ويتوقف تحقيق هذا الأثر على تحويل العلاقة المالية إلى اتفاقات تشغيلية واستثمارية داخل المملكة.

حصة كبيرة ومتحركة

تمثل «سبيس إكس» حيازة كبيرة حتى بالمقارنة مع أبرز استثمارات الصندوق في الأسهم الأمريكية، لكن قيمتها ستتحرك بصورة مباشرة مع سعر السهم.

فإذا بقي عدد الأسهم من دون تغيير، فإن تراجع السعر من 170.86 دولارًا في نهاية يونيو إلى 141.29 دولارًا في 13 أغسطس يخفض القيمة السوقية النظرية للحصة من نحو 26.3 مليار دولار إلى قرابة 21.8 مليار دولار.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الصندوق تكبد خسارة؛ لأن سعر الشراء الفعلي للأسهم غير معلن، ولأن جزءًا من الحصة كان مملوكًا قبل الطرح. لكنه يكشف مقدار تأثر قيمة الاستثمار بتقلب سهم واحد.

كما أن نموذج «13F» يقدم صورة للحيازة في يوم محدد، ولا يكشف ما إذا كان الصندوق قد باع أو اشترى أسهمًا إضافية بعد 30 يونيو.

الفرصة والمخاطر

يمنح الاستثمار الصندوق تعرضًا مباشرًا لواحدة من أكبر شركات التقنية والفضاء في العالم، ويتيح له الاستفادة من نمو الاتصالات الفضائية والإطلاقات التجارية والذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، ترتبط الحصة بعدة مخاطر:

  • ارتفاع تقييم الشركة مقارنة بأرباحها الحالية.
  • تقلب سعر السهم بعد الطرح.
  • ضخامة الإنفاق اللازم لمشروعات الفضاء والحوسبة.
  • الاعتماد الكبير على قرارات إيلون ماسك وإدارته.
  • ارتباط بعض أنشطة الشركة بعقود حكومية وأمنية شديدة الحساسية.
  • تركّز قيمة مالية كبيرة في شركة واحدة وقطاع سريع التغير.

ولا تُقاس جودة الاستثمار، لذلك، بحجم الحصة وحده، بل بسعر الدخول، ومدة الاحتفاظ، والعوائد المحققة، وما إذا كان سيولد شراكات ومنافع اقتصادية داخل المملكة.

تعليق BETH

يمثل الإفصاح انتقالًا في صورة استثمارات صندوق الاستثمارات العامة من امتلاك حصص في شركات التقنية العالمية إلى الحضور بين كبار المساهمين المؤسسيين في شركة تجمع الفضاء والاتصالات والذكاء الاصطناعي.

لكن الرقم الكبير يحتاج إلى قراءة منضبطة: 26.3 مليار دولار ليست فاتورة شراء معلنة، بل لقطة سوقية لقيمة الحصة في يوم واحد.

أما القيمة الأبعد، فلن يحددها سعر السهم وحده، بل قدرة المملكة على تحويل مقعدها الاستثماري داخل «سبيس إكس» إلى طريق يصل التقنية والفضاء والذكاء الاصطناعي بالاقتصاد السعودي.

الاستثمار الحقيقي لا يكتمل حين يشتري الصندوق أسهم المستقبل؛ بل حين يعيد جزءًا من ذلك المستقبل إلى المملكة.