والدورف أستوريا بالدرعية

news image

شركة الدرعية توقّع عقد تنفيذ مجمع فندقي وسكني وتجاري بقيمة 2.7 مليار ريال وعلى مساحة مبنية تبلغ 241 ألف متر مربع

الدرعية | بث

وقّعت شركة الدرعية عقد تنفيذ مشروع فندق ومساكن «والدورف أستوريا» والمجمع متعدد الاستخدامات المحيط به، بقيمة 2.7 مليار ريال، ما يعادل نحو 720 مليون دولار.

وأُسندت الأعمال إلى تحالف يضم «حسن علام للإنشاءات السعودية» و«UCC السعودية»، بحضور الرئيس التنفيذي لمجموعة شركة الدرعية جيري إنزيريلو، ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة حسن علام القابضة حسن علام، والرئيس التنفيذي لـ«UCC القابضة» سامر إبراهيم.

ويمتد المشروع على مساحة مبنية تقدر بنحو 241 ألف متر مربع، داخل منطقة «بوابة الدرعية 2»، ولا يقتصر على إنشاء فندق، بل يشمل مجمعًا متكاملًا للضيافة والسكن والأعمال والتجارة. 

المشروع بالأرقام

2.7 مليار ريال قيمة عقد التنفيذ.

241 ألف متر مربع إجمالي المساحة المبنية.

200 غرفة وجناح فندقي تحت علامة «والدورف أستوريا».

47 وحدة سكنية تحمل العلامة الفندقية.

2028 موعد الافتتاح المتوقع وفق إعلان سابق لمجموعة «هيلتون».

ويشمل نطاق العقد كذلك:

مباني تجارية وإدارية.

طابقًا سفليًا متكاملًا يخدم مكونات المشروع.

مساحات عامة وأعمال تنسيق للموقع.

شبكات البنية التحتية والمرافق والخدمات المرتبطة بالمجمع.

وتتولى «والدورف أستوريا»، العلامة الفاخرة التابعة لمجموعة «هيلتون»، تشغيل الفندق، الذي سيقع وسط المطاعم والمتاجر الراقية والمساكن والمعارض والمتاحف المقرر تطويرها في الدرعية.  

أكثر من عقد فندق

قد يوحي عدد الغرف بأن العقد مرتفع القيمة إذا قُسمت تكلفته على 200 غرفة، لكن هذه المقارنة غير دقيقة؛ لأن قيمة 2.7 مليار ريال لا تخص المبنى الفندقي وحده.

فالعقد يغطي مجمعًا كبيرًا متعدد الاستخدامات، يضم الفندق والمساكن ذات العلامة التجارية والمكاتب والمرافق التجارية والطابق السفلي والمساحات العامة والبنية التحتية.

وبذلك لا تشتري شركة الدرعية طاقة فندقية فقط، بل تنشئ حيًا مصغرًا تتكامل داخله الإقامة الدائمة والمؤقتة والعمل والتسوق والخدمات.

لماذا «والدورف أستوريا»؟

تنتمي العلامة إلى أعلى فئات الضيافة لدى «هيلتون»، ويمنح وجودها الدرعية قدرة أكبر على استقطاب الزوار ذوي الإنفاق المرتفع، والوفود الرسمية والتنفيذية، والمؤتمرات والفعاليات الدولية.

كما تساعد العلامة العالمية على إدخال الفندق ضمن شبكة حجز وتسويق دولية، بدل الاعتماد على الطلب المحلي وحده.

لكن القيمة لا تتوقف عند اسم المشغل.

فالمشروع سيُقاس بقدرته على الجمع بين معايير «والدورف أستوريا» العالمية وهوية الدرعية النجدية، حتى لا تصبح التجربة الفندقية قابلة للتكرار في أي مدينة أخرى.

المساكن تحمل العلامة

تمثل الوحدات السكنية الـ47 جزءًا اقتصاديًا مهمًا من المشروع.

فالمساكن ذات العلامات الفندقية تُباع عادة بقيمة أعلى من الوحدات التقليدية، مقابل التصميم والخدمات والصيانة والإدارة والاستفادة من مرافق الفندق وسمعة العلامة.

ويحقق هذا النموذج عدة أهداف:

تحويل جزء من المشروع إلى أصل قابل للبيع والاستثمار.

إيجاد طلب سكني طويل الأجل إلى جوار الفندق.

توفير دخل إضافي لا يعتمد على إشغال الغرف وحده.

ورفع القيمة العقارية للمجمع والمنطقة المحيطة.

وبذلك تعمل «والدورف أستوريا» هنا مشغلًا للفندق وعلامةً عقارية في الوقت نفسه.

ضمن مدينة تتشكل

يندرج المجمع داخل مشروع الدرعية، الذي تتجاوز ميزانية تطويره 236 مليار ريال، ويتضمن أكثر من 566 ألف متر مربع من مساحات التجزئة، وأكثر من 28 فندقًا و18 ألف وحدة سكنية، وفق بيانات شركة الدرعية. المخطط الرئيسي

وتعني هذه الأرقام أن الفندق لن يعمل بوصفه وجهة معزولة، بل ضمن منظومة تضم حي الطريف التاريخي، ووادي حنيفة، والمتاحف والمطاعم والمتاجر والمكاتب والمساكن والفعاليات الثقافية.

وهذا التكامل مهم اقتصاديًا؛ لأن نجاح الفندق يعتمد على ما يفعله الزائر خارج غرفته، كما تعتمد المتاجر والمطاعم والمتاحف على قدرته على البقاء مدة أطول والإنفاق داخل الوجهة.

الأثر الاقتصادي

يوفر عقد بهذا الحجم طلبًا مباشرًا على مواد البناء والخدمات الهندسية والمقاولين والموردين والنقل والتجهيزات.

وبعد التشغيل، ينتقل الأثر إلى وظائف الضيافة والطهو وإدارة المرافق والتسويق والأمن والنقل والتجزئة والفعاليات.

لكن القيمة المحلية تتوقف على ثلاثة مؤشرات:

نسبة العقود والمشتريات التي تحصل عليها الشركات السعودية.

عدد الكفاءات الوطنية التي تنتقل إلى وظائف إدارية وتشغيلية متقدمة.

وقدرة المشروع على استخدام المنتجات والتصميمات والأطعمة والخدمات المحلية داخل التجربة الفندقية.

فإذا جرى استيراد معظم المواد والخبرات والخدمات، يبقى جزء كبير من قيمة العقد خارج الاقتصاد المحلي. أما إذا تحولت الأعمال إلى معرفة وموردين ووظائف سعودية، يصبح المشروع جزءًا من بناء صناعة الضيافة، لا مجرد أصل عقاري فاخر.

تحليل بث | الفخامة تخدم المكان

تكشف مكونات المشروع أن الدرعية لا تبني فنادق لتوفير الأسرة فقط.

إنها تستخدم الضيافة الفاخرة لإطالة إقامة الزائر، وزيادة إنفاقه، وتسويق المساكن، وتنشيط المطاعم والتجزئة، ورفع قيمة المنطقة كلها.

ويجمع المشروع بين ثلاثة مصادر للدخل:

إيرادات الفندق.

ومبيعات أو عوائد المساكن ذات العلامة.

والدخل الناتج من المكاتب والمساحات التجارية.

وهذا التنوع يقلل اعتماد المجمع على إشغال الغرف وحده، ويجعل كل مكون فيه داعمًا للمكونات الأخرى.

لكن الاختبار الأصعب ليس هندسيًا أو ماليًا فقط.

فـ«والدورف أستوريا» علامة عالمية، بينما الدرعية مكان لا يمكن استنساخه.

ونجاح المشروع سيكون في أن تستخدم العلامة لخدمة هوية الدرعية، لا أن تطغى عليها؛ بحيث يدخل الضيف فندقًا بمعايير عالمية، لكنه لا ينسى لحظةً أنه يقيم في قلب التاريخ السعودي.

فالقيمة الحقيقية ليست أن تصل علامة فاخرة إلى الدرعية.

بل أن تمنحها الدرعية تجربة لا تستطيع العلامة تقديمها في أي مكان آخر.