حرب الـ60 دقيقة

news image

كتب: عبدالله العميره

في الماضي
كانت الحروب تبدأ بخطاب
ثم تتحرك الجيوش
ثم ينتظر العالم أشهرًا أو سنوات لمعرفة المنتصر.

أما اليوم
فالعالم قد يستيقظ على حرب
وينام على نهايتها.

لم تعد القوة في عدد الجنود
ولا في طول المعركة
بل في:
السرعة
والصدمة
وشلّ القرار
وضرب الأعصاب قبل الميدان.

نحن أمام عصر جديد:
“الحرب التي قد تُحسم خلال 60 دقيقة”.

لكن السؤال الأخطر:
من يستطيع فعل ذلك؟

الخيال؟
أم الواقع غير المتوقع؟

إنه الطرف الذي يملك:
المال
والخيال غير المحدود
والعقل العبقري
والتقنية
والبيانات
والسرعة
والقدرة على شلّ العالم..
قبل أن يفهم العالم ما يحدث.

لأن حروب المستقبل
قد لا ينتصر فيها الأقوى عسكريًا فقط
بل الأكثر استعدادًا لعصر تغيّرت فيه قواعد القوة نفسها.

تخيّل حربًا تبدأ عند الساعة الثانية فجراً.

في أول عشر دقائق:
تتعطل الأقمار الصناعية
وتُضرب مراكز القيادة
وتختفي أنظمة الاتصال.

بعد عشرين دقيقة:
تتعطل المطارات
وتُغلق الموانئ
وتتوقف البنوك والأسواق.

بعد ثلاثين دقيقة:
المدن لا تعرف ماذا يحدث
والإعلام مرتبك
والشعوب تبحث عن الإنترنت أكثر من بحثها عن الملاجئ.

بعد أربعين دقيقة:
تبدأ الهجمات السيبرانية
وتنهار شبكات الكهرباء
وتختفي الحقيقة وسط طوفان التضليل.

وفي الدقيقة الستين
قد تكون الحرب انتهت فعليًا
حتى لو استمر إطلاق النار أيامًا بعد ذلك

لأن الحسم الحقيقي
لم يعد دائمًا في الميدان
بل في
شلّ الإرادة
وكسر القرار
وضرب القدرة على الرد.

الحرب تغيّرت

في الحروب القديمة
كان السؤال:
من يملك السلاح الأقوى؟

أما اليوم
فالسؤال أصبح:
من يملك المعلومة الأسرع؟
الذكاء الاصطناعي الأذكى؟
والقدرة على شلّ الخصم قبل أن يفهم ما يحدث؟

العالم دخل مرحلة جديدة
قد تصبح فيها:
الخوارزمية أخطر من الصاروخ
والبيانات أخطر من الدبابات
والهجوم الإلكتروني أخطر من الغزو التقليدي.

ولهذا
قد لا تكون “حرب الـ60 دقيقة” خيالًا سياسيًا،
بل ملامح أولية لحروب المستقبل.

اللحظة الأخطر

حينها
قد لا تنفع القوة النووية
ولا عدد الجنود
ولا فرص المناورة
ولا حتى الخطط الطويلة للعبث والاستنزاف.

ستون دقيقة فقط..
وقد ينتهي كل شيء.

لا وقت لإعادة التموضع
ولا فرصة لقراءة المشهد
ولا مساحة لالتقاط الأنفاس.

السؤال هنا:
هل فكّر المخططون العسكريون والاستراتيجيون فعلًا في هذا التحول؟

وهل ما تزال بعض العقول تُدير العالم بعقلية الحروب القديمة
بينما العالم يقترب من حروب تُحسم قبل أن يفهم الناس أنها بدأت؟

النصيحة الأهم،
ربما لم تعد:
كيف تنتصر بعد الحرب؟

بل:
كيف تمنع الوصول إلى الثانية الأولى من تلك الـ60 دقيقة؟

لأن العالم إذا دخلها
فقد لا يخرج منها كما كان.

 

الأخطر في هذا النوع من الحروب
أن الشعوب قد لا ترى المعركة أصلًا.

لا دخان كثيف
ولا جبهات تقليدية
ولا حتى إعلان حرب واضح.

فقط:
ارتباك عالمي
شلل اقتصادي
سقوط أنظمة
وفوضى معلومات.

ثم يكتشف العالم لاحقًا..
أن الحرب وقعت بالفعل.

ولهذا
قد تصبح الحكمة في المستقبل
ليست في امتلاك السلاح فقط
بل في القدرة على الاتفاق قبل لحظة الانفجار.

قبل الثانية الأولى..
من حرب الـ60 دقيقة.

وأكاد أجزم..
أن القادم قد يفاجئ العالم أكثر مما يتوقع.