اليوم 72: الحرب التي غيّرت شكلها
متابعة وتحليل | بث | B
بعد 72 يومًا من بداية المواجهة الأميركية–الإيرانية، لم يعد السؤال الرئيسي:
“من انتصر؟”
بل:
“هل انتهت الحرب أصلًا؟”
فالمشهد الحالي يبدو وكأنه انتقال من الحرب المباشرة إلى مرحلة أكثر تعقيدًا وغموضًا…
حرب نفسية،
واقتصادية،
وإعلامية،
واستخباراتية،
تتحرك في الظل أكثر مما تتحرك في العلن.
العرض
شهد اليوم 72 تصاعدًا واضحًا في الخطاب الإيراني، بعد الانتقادات الحادة التي وجهتها الخارجية الإيرانية للولايات المتحدة وإسرائيل، في أعقاب رفض طهران للمقترح الأميركي الأخير المتعلق بإنهاء الحرب.
ووصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الصراع بأنه “معركة بين الخير والشر”، معتبرًا أن واشنطن وتل أبيب أطلقتا الحرب بينما كانت المفاوضات مستمرة، في محاولة لإعادة صياغة الصراع أخلاقيًا وسياسيًا أمام الداخل الإيراني والرأي العام الدولي.
هذا النوع من الخطاب لا يُقرأ فقط كتصعيد سياسي…
بل كمحاولة لإعادة تعبئة المعنويات،
وتحويل المواجهة من نزاع جيوسياسي إلى “معركة وجود وهوية”.
وفي موازاة التصعيد السياسي، أثارت سلسلة الهزات الأرضية التي ضربت شرق طهران موجة جديدة من القلق والتكهنات، خصوصًا مع تكرار الزلازل الصغيرة قرب خطوط صدع حساسة حول العاصمة الإيرانية.
وبينما يتعامل الخبراء مع الأمر بوصفه نشاطًا جيولوجيًا طبيعيًا، بدأت على مواقع التواصل وبعض المنصات نظريات تربط الهزات باحتمالات “تدخلات صناعية” أو أنشطة غير معلنة.
لكن حتى الآن، لا توجد أي معطيات علمية موثوقة تدعم فرضية “الزلازل الصناعية”، رغم أن المناخ المشحون بالحرب والتوتر يجعل أي حدث طبيعي عرضة للتأويل والتسييس.
تحليل بث
الأخطر في اليوم 72 ليس التصريحات وحدها…
بل طبيعة المرحلة نفسها.
فالحرب تبدو وكأنها فقدت شكلها التقليدي،
لكنها لم تفقد دوافعها.
الهدنة موجودة…
لكن الثقة غائبة.
المفاوضات مستمرة…
لكن التهديدات لم تتوقف.
والأسواق تحاول التماسك…
لكن القلق العالمي ما زال حاضرًا بقوة.
وهنا يظهر سؤال أخطر:
هل دخل العالم مرحلة “الحرب الرمادية” طويلة المدى؟
أي:
حرب لا تُحسم بالكامل،
ولا تتوقف بالكامل،
بل تستمر عبر الضغط النفسي، والعقوبات، والتصعيد الإعلامي، والتهديدات المتبادلة، واستنزاف الاقتصاد والطاقة.
كما أن توصيف إيران للصراع بأنه “معركة خير وشر” يعكس تحولًا مهمًا في اللغة السياسية الإيرانية.
فعندما تبدأ الدول باستخدام مفردات أخلاقية وعقائدية بهذا الشكل،
فإنها غالبًا تحاول رفع سقف الصمود الشعبي،
وتهيئة الداخل لاحتمال استمرار الأزمة لفترة أطول.
ماذا بعد اليوم 72؟
السيناريو الأقرب حاليًا ليس الحرب الشاملة…
ولا السلام الكامل.
بل مرحلة طويلة من:
الضغط،
والاختبار،
وإعادة التموضع.
واشنطن تريد اتفاقًا بشروط القوة،
وطهران تريد منع صورة “الاستسلام”.
وبين الطرفين،
يحاول العالم تفادي لحظة الانفجار الكبير،
دون أن ينجح حتى الآن في الوصول إلى لحظة الاستقرار الحقيقي.
ولهذا قد لا يكون السؤال القادم:
“هل ستعود الحرب؟”
بل:
“هل توقفت أصلًا… أم أنها فقط غيّرت أدواتها؟”
BETH (بث B) – All rights reserved