اليوم 69: بين الرد الإيراني.. واحتمالات الاشتعال
متابعة وتحليل | بث | B
دخلت الحرب الأميركية–الإسرائيلية مع إيران يومها التاسع والستين، وسط مؤشرات متناقضة تجمع بين استمرار المسار التفاوضي، وتصاعد الإشارات العسكرية والسياسية التي توحي بأن احتمالات العودة إلى التصعيد ما تزال قائمة.
العرض
أفادت وكالة “إيرنا” الإيرانية، الأحد، بأن طهران سلّمت ردها على أحدث مقترح أميركي لإنهاء الحرب إلى باكستان، التي تواصل لعب دور الوسيط غير المعلن في واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا في المنطقة.
وبحسب المعطيات الأولية، تركز الخطة المطروحة في هذه المرحلة على:
- إنهاء الحرب،
- وضمان سلامة الملاحة البحرية،
- وحماية حركة العبور في الخليج ومضيق هرمز.
لكن حتى ظهر اليوم — بتوقيت مكة المكرمة — لم تُكشف تفاصيل إضافية عن الرد الإيراني، كما لم يصدر تعليق واضح من الجانب الأميركي، ما أبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة.
وفي المقابل، نقلت وكالة “فارس” الإيرانية أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أصدر توجيهات جديدة لرئيس القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية، تتضمن:
“مواصلة العمليات، ومواجهة الخصوم بحزم.”
وهو تصريح يحمل دلالات تتجاوز البعد العسكري، خصوصًا مع صدوره في توقيت يتزامن مع الحديث عن مسار تفاوضي جديد.
تحليل بث
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط:
هل تقترب الحرب من النهاية؟
بل:
هل تستخدم الأطراف التفاوض… لتحسين شروط المواجهة المقبلة؟
فالرد الإيراني عبر باكستان يوحي بأن قنوات التواصل لم تُغلق، وأن هناك رغبة في إبقاء باب التفاهم مفتوحًا، خصوصًا في الملفات المرتبطة بالطاقة والملاحة البحرية.
لكن في المقابل، فإن لغة “مواصلة العمليات” تشير إلى أن طهران لا تريد أن تظهر بمظهر الطرف الذي يفاوض تحت الضغط أو التراجع.
وهنا تبدو المعادلة الإيرانية شديدة الحساسية:
- تفاوض دون انكسار،
- وتصعيد دون انفجار شامل.
أما واشنطن، فتبدو حتى الآن أكثر ميلًا لإدارة الضغط بدل الذهاب إلى مواجهة مفتوحة طويلة، خاصة أن أي اشتعال واسع جديد قد يهدد:
- أسواق الطاقة،
- والملاحة الدولية،
- والاقتصاد العالمي،
- والتوازنات الإقليمية الحساسة.
ولهذا، قد يكون للأميركيين “رأي آخر” فعلًا:
ليس إنهاء الحرب بالكامل الآن،
ولا إشعالها بالكامل أيضًا.
بل إبقاء الخصم داخل مساحة:
الضغط… والاستنزاف… والاحتواء.
وفي الشرق الأوسط،
أحيانًا لا تبدأ الحروب عندما ترتفع الأصوات،
بل عندما يظن الجميع أن التصعيد أصبح مستبعدًا.