اليوم 68: هدنة الاستنزاف

متابعة وتحليل | بث | B
دخلت الحرب الأميركية–الإسرائيلية مع إيران يومها الثامن والستين، بعد أشهر من الضربات والضغوط والمفاوضات غير المكتملة، في مشهد لم يعد يُشبه الحروب التقليدية، ولا السلام الكامل.
فمنذ اندلاع المواجهة في فبراير الماضي، توقفت موجات القصف المكثف أكثر من مرة لإفساح المجال أمام التفاوض، لكن ملامح الحرب لم تختفِ.
التهديدات مستمرة، والضغوط الاقتصادية والسياسية تتصاعد، والمناوشات الميدانية لم تتوقف بالكامل، فيما تواصل واشنطن سياسة “الضغط حتى التوقيع”.
وفي المقابل، لا يزال الحرس الثوري الإيراني يُظهر حالة من الممانعة والمماطلة، رافضًا تقديم تنازلات تُفسَّر داخليًا كاستسلام، رغم حجم الضغوط المتراكمة.
العرض
آخر المعطيات تشير إلى احتمال استئناف المحادثات الأميركية–الإيرانية الأسبوع المقبل، وسط تسريبات متضاربة وتصريحات متناقضة من الطرفين، تعكس استمرار الهوة بين الخطاب السياسي وما يجري خلف الكواليس.
ومن أبرز ما يدور اليوم:
- “مشروع الحرية بلس”.. ترامب يلمّح لخطة محدثة تتعلق بمضيق هرمز، في إشارة تعكس استمرار التركيز الأميركي على ضمان تدفق النفط وحرية الملاحة، مع احتمال توسيع أدوات الضغط البحري والاقتصادي.
- تقديرات استخباراتية أميركية جديدة كشفت أن نجل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي يشارك في صياغة استراتيجية الحرب، في مؤشر يُقرأ على أنه محاولة لفهم طبيعة دوائر القرار داخل إيران، وربما التمهيد لمرحلة أكثر تعقيدًا في التعامل مع النظام الإيراني.
- وعلى الجانب الآخر من الحرب، تواصل إسرائيل استهداف مواقع تابعة لحزب الله في لبنان، في محاولة لمنع توسّع الجبهة الشمالية وتحجيم أي تحرك قد يربك مسار الضغط على طهران.
وفي خضم ذلك، يواصل ترامب الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق، لكنه يكرر في الوقت ذاته لغة التهديد والمهل الزمنية، بينما تُصدر طهران رسائل مزدوجة تجمع بين الانفتاح الحذر والتصعيد الإعلامي.
حتى الآن، لا يبدو أن الطرفين وصلا إلى نقطة الثقة الكافية للحسم، بل إلى مرحلة “إدارة الاستنزاف”، حيث يحاول كل طرف إنهاك الآخر نفسيًا وسياسيًا واقتصاديًا قبل لحظة التوقيع أو الانفجار.
تحليل بث
السؤال الذي يتكرر اليوم في الشارع العالمي ليس:
هل هناك مفاوضات؟
بل:
هل ما يجري تفاوض فعلًا… أم حرب بوسائل مختلفة؟
فأمريكا تبدو حتى الآن حريصة على تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة طويلة ومكلفة، رغم تفوقها العسكري، بينما تدرك إيران أن قدرتها على الصمود لا تعني قدرتها على الانتصار.
ولهذا يبدو المشهد وكأن الطرفين يتحركان فوق حافة واحدة:
واشنطن تضغط دون إسقاط كامل
وطهران تناور دون مواجهة نهائية.
أما التناقض في التصريحات، فقد لا يكون ارتباكًا بقدر ما هو جزء من إدارة المعركة نفسها؛
تصريحات تُستخدم للضغط، ورفع السقف، واختبار ردود الفعل، وشراء الوقت.
لكن كلما طال أمد هذا النمط،
ازدادت احتمالات الخطأ
واتسعت مساحة الحوادث غير المحسوبة.
فالهدنة غير المعلنة لا تعني السلام
والمفاوضات المتقطعة لا تعني أن الحرب انتهت.
وفي الشرق الأوسط،
أحيانًا
أخطر اللحظات ليست لحظة الانفجار
بل اللحظة التي يظن فيها الجميع أن الانفجار تم تأجيله.