اليوم 67: هدنة تحت النار

news image

متابعة وتحليل | بث | B

دخلت المواجهة الأميركية–الإيرانية يومها السابع والستين على وقع تصعيد جديد في مياه الخليج ومضيق هرمز، بعدما تبادل الطرفان الهجمات مساء الخميس، في مشهد يعكس هشاشة وقف إطلاق النار المعلن منذ أبريل الماضي.

العرض

أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن القوات الإيرانية أطلقت صواريخ وطائرات مسيّرة ونفذت هجمات بزوارق سريعة ضد ثلاث مدمرات أميركية، مؤكدة أن واشنطن ردّت بضربات “دفاعية” استهدفت مواقع عسكرية إيرانية في:

  • جزيرة قشم،
  • بندر عباس،
  • جزيرة خارك،
    إضافة إلى مواقع صواريخ كروز ورادارات دفاع ساحلي.

وبحسب الرواية الأميركية، فإن إيران كانت تستعد لتنفيذ هجمات جديدة قبل تنفيذ الضربات.

في المقابل، أكد الحرس الثوري الإيراني أن الولايات المتحدة هي من انتهكت وقف إطلاق النار، عبر استهداف ناقلة نفط إيرانية وسفينة أخرى قرب مضيق هرمز، إضافة إلى تنفيذ غارات على سواحل الخمير وسيريك وجزيرة قشم.

وأشار إلى أن القوات الإيرانية ردّت بمهاجمة سفن عسكرية أميركية شرق مضيق هرمز وجنوب ميناء تشابهار.

ورغم التصعيد، أعلنت طهران لاحقًا أن “الوضع عاد إلى طبيعته”، فيما شددت واشنطن على أنها لا ترغب في توسيع المواجهة.

ويأتي هذا التطور في توقيت حساس، بينما تترقب الولايات المتحدة الرد الإيراني على المقترح الأميركي المتعلق باتفاق أولي ينهي القتال، مع تأجيل ملفات معقدة — أبرزها البرنامج النووي الإيراني — إلى مفاوضات لاحقة. 

تحليل بث

ما يحدث لم يعد “خرقًا لوقف إطلاق النار” بالمعنى التقليدي،
بل تحوّل إلى نمط جديد يمكن وصفه بـ:

هدنة تحت النار.

الطرفان لا يريدان حربًا شاملة،
لكن كلاهما يرفض أيضًا الظهور بمظهر المتراجع أو العاجز.

ولهذا نشهد معادلة متكررة:

  • ضربات محدودة،
  • ردود محسوبة،
  • رسائل نارية،
  • ثم عودة سريعة إلى لغة التهدئة.

المشهد يكشف أن وقف إطلاق النار الحالي لا يقوم على ثقة متبادلة،
بل على:
إدارة الخوف من الانفجار الكبير.

فالولايات المتحدة تريد حماية الملاحة وإبقاء الضغط قائمًا دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة،
بينما تحاول إيران إثبات أنها ما زالت قادرة على تهديد الممرات البحرية وفرض كلفة على أي تحرك أميركي.

لكن الأخطر أن تكرار هذه “الاشتباكات المحدودة” قد يخلق مع الوقت حالة اعتياد خطيرة،
حيث تصبح الهجمات المتبادلة جزءًا شبه طبيعي من المشهد اليومي في الخليج.

وهنا يظهر السؤال الأهم:

هل ما نشهده وقف إطلاق نار فعلًا
أم مرحلة انتقالية بين حربين؟