لماذا تأخر الحسم؟

إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة بث | B
السؤال الذي يتكرر اليوم في الشارع، وفي الإعلام، وحتى داخل دوائر التحليل:
إذا كانت الولايات المتحدة تملك هذا التفوق العسكري الهائل..
فلماذا لم تُحسم المواجهة بسرعة؟
وهل التأخير يعني أن إيران أقوى مما يُقال؟
أم أن ما يجري أكبر من مجرد حرب عسكرية؟
أولًا: أمريكا لا تتحرك بعقلية “المعركة فقط”
الخطأ الشائع أن كثيرين ينظرون إلى الولايات المتحدة كأنها تبحث فقط عن “النصر العسكري”.
بينما الواقع أن واشنطن تحسب الأمور بطريقة أكثر تعقيدًا:
- ماذا بعد الضربة؟
- ماذا عن النفط؟
- ماذا عن الصين وروسيا؟
- ماذا عن الاقتصاد العالمي؟
- ماذا عن الانتخابات؟
- ماذا عن الخليج؟
- ماذا عن ردود الفعل داخل إيران نفسها؟
أحيانًا..
القوة العسكرية تستطيع إسقاط هدف خلال ساعات،
لكن النتائج السياسية قد تُشعل سنوات من الفوضى.
ولهذا، التأخير لا يعني دائمًا ضعفًا..
بل قد يعني أن القرار النهائي مكلف جدًا.
ثانيًا: إيران ليست “دولة سهلة”
صحيح أن أمريكا تتفوق عسكريًا بشكل ساحق،
لكن إيران ليست خصمًا تقليديًا.
إيران تعتمد على:
- الجغرافيا الواسعة
- الحرب غير المباشرة
- الأذرع الإقليمية
- الصواريخ والمسيرات
- القدرة على إرباك الملاحة والطاقة
- الصبر الطويل
هي تعرف أنها لا تستطيع هزيمة أمريكا عسكريًا بالمفهوم التقليدي،
لكنها تراهن على شيء آخر:
“رفع تكلفة الحسم.”
أي جعل أي انتصار أميركي مكلفًا سياسيًا واقتصاديًا وإقليميًا.
ثالثًا: لماذا لم تُفتح هرمز بالقوة فورًا؟
هذا أحد أهم الأسئلة.
لأن فتح مضيق هرمز بالقوة ليس مجرد عملية بحرية،
بل قرار قد يُشعل المنطقة كلها.
أي مواجهة واسعة داخل المضيق قد تؤدي إلى:
- ارتفاع جنوني بأسعار النفط
- اضطراب عالمي في الطاقة
- ضربات متبادلة على منشآت حيوية
- توسيع الحرب خارج إيران
- استنزاف طويل
لذلك،
أمريكا تحاول دائمًا الوصول إلى:
“فتح فعلي للملاحة… دون حرب شاملة.”
ولهذا رأينا:
ضغطًا،
وتهديدًا،
وحشودًا،
وعقوبات،
ورسائل نارية،
لكن مع تجنب الانفجار الكامل.
رابعًا: لماذا تبدو تصريحات ترامب والإيرانيين متناقضة؟
لأن التصريحات ليست دائمًا موجهة للطرف الآخر فقط.
كل طرف يخاطب عدة جماهير في نفس الوقت:
ترامب يخاطب:
- الداخل الأميركي
- الأسواق
- الحلفاء
- الناخب
- المؤسسة العسكرية
- خصومه السياسيين
ولهذا قد يقول:
“الاتفاق قريب”
ثم يهدد بعدها بساعات.
لأنه يحاول الجمع بين:
صورة الرجل القوي..
وصورة صانع الصفقات.
أما إيران فتخاطب:
- الداخل الإيراني
- الحرس الثوري
- الحلفاء الإقليميين
- العالم
ولهذا تراها:
تُصعّد إعلاميًا
ثم تُرسل رسائل تهدئة عبر الوسطاء.
تقول:
“لن نتراجع”
ثم تدخل في مفاوضات غير معلنة.
خامسًا: هل توجد أمور “تحت الطاولة”؟
غالبًا نعم.
التاريخ يقول إن معظم الحروب الكبرى لا تُدار بالكامل أمام الكاميرات.
هناك دائمًا:
- وسطاء
- رسائل سرية
- تفاهمات مؤقتة
- خطوط حمراء غير معلنة
- صفقات جزئية
- تفاوض عبر أطراف ثالثة
ولهذا يبدو المشهد أحيانًا متناقضًا:
تصعيد فوق الطاولة..
وتهدئة تحتها.
الخلاصة
ما يحدث لا يشبه حربًا تقليدية هدفها “إسقاط الخصم خلال أيام”.
بل هو صراع إرادات،
وإدارة نفوذ
واختبار صبر
ومحاولة للوصول إلى:
“أفضل اتفاق .. بأقل انفجار.”
ولهذا
قد يبدو التأخير للبعض علامة ضعف،
بينما هو في الحقيقة انعكاس لتعقيد المشهد وخطورة نتائجه.
وفي مثل هذه الحروب،
أحيانًا
الخوف ليس من بدء المعركة،
بل من عدم القدرة على إيقافها بعد أن تبدأ.