أين يختبئ الإنسان؟

كتب: عبدالله العميره
ليس كل ما يحدث في العالم يُعاش
بعضه فقط يُحتمل.
الإنسان اليوم لا يبحث عن انتصار
ولا حتى عن تفسير
بل عن لحظة صافية لا يقتحمها ضجيج… ولا يفسدها أحد.
نُرهق أنفسنا بالحزن
لأننا نعيش خارج إيقاعنا الحقيقي.
نركض حيث لا نريد
نستمع لما لا يشبهنا
ونُقنع أنفسنا أن هذا هو “الحياة”.
السعادة ليست مكانًا
هي حالة انسجام.
قد تكون في:
عامل في مصنع يعمل بيده ويبتسم،
مبدع يصنع فكرة وينسى العالم،
مهندس يعمّر ويرى أثره يكبر،
مسافر يراقب الغروب بلا هدف،
إنسان يجلس مع من يحب ؛ دون حديث كبير.
السعادة لا تحتاج مساحة واسعة
بل تحتاج صفاءً داخليًا.
حين تُسرق التفاصيل
الحرب لا تسرق الأرض فقط
بل تسرق تفاصيل صغيرة لا تُعوّض:
قهوة هادئة بلا قلق
سفر بلا حسابات
لقاء بلا خوف
ضحكة لا يُقاطعها خبر عاجل.
هنا نفهم أن الإنسان لا يحتاج الكثير ليكون سعيدًا،
بل يحتاج فقط أن لا يُسرق منه “العادي”.
أين مكمن الشر؟
ليس دائمًا في الضجيج
بل في اللحظة التي نظنها آمنة.
قد يتسلل من:
مستشار فاسد… يحمل أجندة مظلمة
لحظة غرور تُغلق باب الحكمة
اعتداد بالمال ؛ يُوهم صاحبه أنه قوة.
ثم يكتشف الإنسان، متأخرًا،
أن المال بلا عقل..عبء
وأن القرار بلا وعي… بداية الخلل.
الشر لا يطرق الأبواب الصاخبة
بل يدخل من نافذة صغيرة اسمها الغفلة.
فلسفة التكامل
حين يتكامل العالم
يهدأ الإنسان.
لا يعيش الخليج وحده
ولا يكتمل الغرب وحده
ولا يُبدع الشرق وحده.
الحياة شبكة مترابطة
وأي خلل فيها؛ ينعكس قلقًا في داخل الإنسان.
—
ربما لا نحتاج أن نُغيّر العالم
بل أن نعود لأنفسنا.
أن نعرف:
أين نهدأ
ومتى نصمت
ومع من نكون.
لأن السؤال الحقيقي ليس:
كيف يعيش العالم؟
بل:
كيف يعيش الإنسان داخله؟