اليوم 59: نصر مؤجل
الرياض | بث B
دخلت الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران يومها التاسع والخمسين، في مشهد يتجه نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث يتقاطع الميدان مع الحسابات السياسية، ويتحول “إعلان النصر” من لحظة ختامية… إلى معضلة استراتيجية.
العرض
بدأت أجهزة الاستخبارات الأميركية دراسة سيناريو رد الفعل الإيراني، في حال أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب “نصرًا أحاديًا”، في خطوة تعكس إدراك واشنطن لحساسية اللحظة، وخطورة تحويل نهاية الحرب إلى قرار سياسي غير محسوب.
وفي المقابل، كشفت إسرائيل عن معطيات جديدة تتعلق بخلفية الحرب، حيث أكد وزير الخارجية جدعون ساعر أن طهران كانت تعتزم نقل برنامجها النووي إلى أعماق الأرض، بما يجعله محصنًا ضد أي هجوم، وهو ما دفع تل أبيب – بحسب روايتها – إلى اتخاذ قرار المواجهة في وقت مبكر.
وأشار ساعر إلى أن إسقاط النظام الإيراني لم يكن هدفًا مباشرًا للحرب، رغم التصريحات السابقة التي ألمحت إلى ذلك، مؤكدًا في الوقت ذاته أن هذا الخيار يبقى مطروحًا إذا سنحت الظروف.
على صعيد آخر، أكد البيت الأبيض استمرار المفاوضات مع إيران، مشددًا على أن إدارة ترامب لن تتسرع في إبرام “صفقة سيئة”، وأن أي اتفاق محتمل يجب أن يضع الأمن القومي الأميركي في المقدمة.
وتشير المعطيات إلى أن واشنطن لا تزال غير راضية عن المقترح الإيراني الأخير، خاصة في ظل غياب حسم واضح لملفات التخصيب النووي ومخزونات اليورانيوم الحساسة، وهو ما يجعل أي تخفيف للضغط – مثل رفع الحصار البحري أو إعادة فتح المضيق – خطوة مكلفة تفاوضيًا.
تحليل بث
المشهد الحالي لا يدور حول “من انتصر”
بل حول من يملك حق إعلان النصر.
واشنطن تدرك أن إعلانًا متسرعًا قد يفتح باب رد إيراني غير متوقع،
بينما تدرك طهران أن أي نصر أميركي معلن قد يُفرض عليها كأمر واقع سياسي.
وفي الخلفية، تتحرك إسرائيل وفق منطق مختلف:
الحرب لم تُخض لإسقاط النظام… بل لمنع لحظة استراتيجية أخطر: “تحصين البرنامج النووي”.
وهنا يتشكل مثلث معقد:
- أمريكا: تريد اتفاقًا يحفظ صورتها كمنتصر
- إيران: ترفض الخروج كخاسر واضح
- إسرائيل: تسعى لمنع تهديد طويل الأمد
الحرب تقترب من لحظة حاسمة
لكن الحسم لم يعد عسكريًا فقط.
السؤال لم يعد:
هل تنتهي الحرب؟
بل:
كيف تُكتب نهايتها… ومن يملك روايتها؟
مسارات تتقاطع
جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحذيراته لإيران للإسراع في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، في وقت أكد فيه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف استمرار جهود بلاده لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران.
وأشار شريف إلى أن جولة محادثات مباشرة عُقدت في 11 أبريل في إسلام آباد، شهدت جلسة “ماراثونية” أسهمت في تحقيق تقدم في وقف إطلاق النار، لا يزال قائمًا حتى الآن.
في المقابل، شدد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث على أن واشنطن حققت “نجاحات كبيرة” في إيران، مع التأكيد على استمرار مراقبة البرنامج النووي الإيراني، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي يبقى منع طهران من امتلاك سلاح نووي.
أوروبيًا، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن أي اتفاق سلام يجب أن يشمل البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية، مع التشديد على ضرورة استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز كشرط أساسي لاستقرار مستدام.
كما حذّرت من تداعيات الحرب على الاقتصاد الأوروبي، مشيرة إلى ارتفاع فاتورة واردات الطاقة بنحو 27 مليار دولار، في مؤشر واضح على امتداد أثر الصراع خارج الإقليم.
تحليل بث
المشهد لم يعد ثنائيًا بين واشنطن وطهران
بل أصبح متعدد المسارات:
- باكستان: قناة تواصل ووساطة
- أمريكا: ضغط عسكري + تفاوض مشروط
- أوروبا: شروط اقتصادية وأمنية متكاملة
وهنا يتشكل واقع جديد:
الحرب تُدار سياسيًا بقدر ما تُدار ميدانيًا
اللافت أن جميع الأطراف تتفق ضمنيًا على “إنهاء الحرب”
لكنها تختلف على:
شكل النهاية .. ومضمون الاتفاق
الهدنة قائمة.. لكن غير مستقرة
والمفاوضات مستمرة… لكن غير مكتملة
ضغط نحو الاستسلام
ترامب: الاقتصاد الإيراني ينهار… ووضعهم حرج، ولا خيار أمامهم سوى الاستسلام
تحليل بث
التصريح أداة ضغط لتحديد سقف التفاوض وبناء رواية مسبقة للنهاية.
واشنطن تدفع نحو اتفاق بشروطها، وتختبر قدرة طهران على التحمل.
الرسالة واضحة:
رفع الكلفة.. حتى يأتي التنازل.
BETH (بث B) – All rights reserved