اليوم 51: تفاوض مرتبك

news image

 

متابعة وتحليل | بث B
22 شوال 1447هـ | 21 أبريل 2026م


يتصاعد الغموض حول مسار المفاوضات الأميركية–الإيرانية، مع تداخل الرسائل السياسية والتباينات الداخلية في طهران، مقابل حراك دبلوماسي متسارع في إسلام آباد. المشهد لا يعكس تعثّرًا فقط، بل صراعًا على قرار التفاوض ذاته.

العرض
أعلن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف رفض بلاده التفاوض تحت التهديد، مؤكدًا استعداد طهران “لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة”، في إشارة تحمل طابعًا ميدانيًا أكثر من كونها دبلوماسية.

في المقابل، قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب إشارات متباينة، إذ أبدى تفاؤلًا بإمكانية التوصل إلى اتفاق، لكنه شدد على أنه “ليس في عجلة” لإنهاء الصراع، ما يعكس توظيف الوقت كورقة ضغط.

مصادر متقاطعة أشارت إلى احتمال وصول وفدي البلدين إلى إسلام آباد بالتزامن، وسط ترجيحات ببدء جولة مفاوضات صباح الأربعاء. غير أن حضور الوفد الإيراني لا يزال غير محسوم، في ظل ما يُوصف بانقسام داخلي بين قاليباف ووزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان، إلى جانب تأثير الحرس الثوري الإيراني.

شبكة CNN نقلت عن مسؤولين أميركيين وجود مؤشرات على هذا الانقسام، بينما أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن واشنطن “أقرب من أي وقت مضى” لاتفاق محتمل، رغم استمرار الضبابية.

في السياق ذاته، عبّرت باكستان عن ثقتها في قدرتها على دفع طهران نحو طاولة المفاوضات، مشيرة إلى “إشارات إيجابية غير مستقرة” من الجانب الإيراني.

التحليل
السؤال لم يعد: هل ستُعقد المفاوضات؟
بل: من يملك قرار التفاوض في إيران؟

التباين بين الخطاب السياسي والتصريحات الميدانية يكشف صراع مراكز قوى داخلية، حيث لا يبدو القرار موحدًا بين المؤسسات الرسمية والعسكرية. هذا الانقسام لا يعرقل التفاوض فقط، بل يعيد تعريفه كأداة صراع داخلي، وليس مجرد مسار خارجي.

في المقابل، تدير واشنطن المشهد ببرود محسوب؛ لا استعجال في الحسم، مع الحفاظ على ضغط مستمر. هذا التوازن بين التصعيد والتهدئة يمنحها مساحة مناورة أوسع، ويضع طهران أمام اختبار القرار لا القدرة.

قراءة المرحلة القادمة
إذا عُقدت المفاوضات، فستكون اختبارًا لمدى قدرة إيران على توحيد موقفها.
وإذا لم تُعقد، فسيكون ذلك إعلانًا غير مباشر بأن الصراع داخل طهران أعمق من الصراع مع واشنطن.

الخلاصة
المشهد لا تحكمه الطاولة… بل من يجلس عليها.

 

اعتراض متصاعد للسفن الإيرانية
تتواصل إجراءات التشديد البحري الأميركي في محيط مضيق هرمز، مع تنفيذ عمليات ميدانية تستهدف السفن المرتبطة بإيران، ضمن نطاق سيطرة بحرية آخذة في الاتساع.
أفادت تقارير بأن البحرية الأميركية داهمت السفينة الإيرانية “تيفاني”، في ثاني عملية من نوعها بعد اعتراض سفينة “توسكا”، في مؤشر على تصاعد وتيرة الإجراءات الميدانية في المنطقة.

وفي السياق ذاته، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) فرض حصار بحري وسيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب، شرقي مضيق هرمز، مؤكدة أن قواتها تنفذ عمليات مداهمة واعتراض وتحويل مسار السفن التي تحاول انتهاك هذا الحصار من وإلى الموانئ الإيرانية.

تحليل بث B
التحرك الأميركي لا يُقرأ كإجراء تكتيكي محدود، بل كإعادة تشكيل لقواعد الاشتباك البحري في واحدة من أهم مناطق الطاقة العالمية.
الرسالة تتجاوز السفن المستهدفة… لتصل إلى ممرات الملاحة نفسها.

 

تصريحات متباينة.. ورسائل متعددة

عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى منصة Truth Social بسلسلة منشورات تعكس نمطًا متكررًا من الرسائل المتباينة، تجمع بين التأكيد على السيطرة، والتقليل من عامل الوقت، مع إبقاء باب الاتفاق مفتوحًا.
في أحد أبرز منشوراته، قال ترامب:

“I’m in no rush to make a deal with Iran.”
(لست في عجلة من أمري لإبرام اتفاق مع إيران)

وفي منشور آخر، أكد:

“I’m in charge!”
(أنا من يدير الأمور)

كما شدد على أن أي اتفاق محتمل سيكون:

“Much better than the previous deal.”
(أفضل بكثير من الاتفاق السابق)

وفي المقابل، لمّح إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق قريب، دون تحديد إطار زمني واضح، ما أضفى مزيدًا من الغموض على مسار المفاوضات.

تحليل بث B
اللافت في هذه التصريحات ليس مضمون كل عبارة على حدة..
بل طريقة تجميعها في وقت واحد.

  • لا استعجال
  • سيطرة كاملة
  • وعد بنتيجة أفضل
  • وإشارة إلى اتفاق قريب

هذا التداخل لا يعكس فقط تناقضًا ظاهريًا،
بل يشير إلى أسلوب قائم على إدارة الضغط عبر الخطاب، لا عبر الحسم.
حين تتعدد الرسائل.. تتراجع وضوحها.

 

ترامب: انقسام داخل القيادة الإيرانية… وطلب باكستاني لوقف الهجوم

أشار دونالد ترامب إلى وجود انقسام حاد داخل القيادة الإيرانية، في تطور يعكس تعقيد المشهد السياسي في طهران، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد.
وقال ترامب إن باكستان طلبت وقف الهجوم مؤقتًا، لإتاحة الفرصة لمعالجة الانقسام داخل القيادة الإيرانية، في إشارة إلى دور إقليمي يسعى لاحتواء التوتر وتجنب مزيد من التصعيد.

وتعكس هذه التصريحات تداخل المسار العسكري مع المسار السياسي، حيث لا يُقرأ التصعيد بمعزل عن محاولات إعادة ترتيب مراكز القرار داخل إيران.

تحليل بث B
التصريح يتجاوز كونه توصيفًا لحالة داخلية…
ليتحول إلى أداة ضغط سياسية.

الإشارة إلى “انقسام داخلي” تُضعف صورة التماسك،
وتفتح الباب أمام توظيف هذا الانقسام في مسار التفاوض أو التصعيد.

أما دخول باكستان على الخط، فيعكس محاولة لخلق مساحة زمنية،
ليس فقط لوقف الهجوم…
بل لإعادة ترتيب المشهد من الداخل.
المعركة لم تعد فقط على الأرض…
بل داخل غرف القرار.
موضوع ذو صلة