الأمن السيبراني يتصدر الأولويات في الشرق الأوسط.. والسعودية تعزز ريادتها
تقرير دولي: قيادات الشرق الأوسط تضع الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي في صدارة الأولويات
الرياض | BETH
26 شوال 1447هـ | 14 أبريل 2026م
المقدمة
أظهر تقرير دولي حديث أن الأمن السيبراني يتصدر أولويات القيادات التنفيذية ومجالس الإدارة في الشرق الأوسط خلال عام 2026، في وقت يتواصل فيه تصاعد الاهتمام بالذكاء الاصطناعي، مع تباين مستويات الثقة في القدرة على إدارته. وتعكس هذه النتائج تحولات استراتيجية في بيئة الأعمال الإقليمية، تتقاطع مع الجهود التي تقودها المملكة العربية السعودية لتعزيز جاهزيتها الرقمية وترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للتقنية والابتكار.
العرض
وبحسب تقرير "مؤشر ثقة الرؤساء التنفيذيين ومجالس الإدارة" الصادر عن شركة هايدريك آند سترغلز، والذي استند إلى استطلاع آراء 148 من القادة في الشرق الأوسط، أشار 49% من المشاركين إلى أن مخاطر الأمن السيبراني تمثل أبرز التحديات التي ستواجه مؤسساتهم خلال عام 2026، وهي النسبة الأعلى بين المناطق الخمس المشمولة بالدراسة، متجاوزة المتوسط العالمي البالغ 31%.
كما أظهرت النتائج مستوى مرتفعًا من الثقة في القدرة على التعامل مع هذه المخاطر، حيث أفاد 58% من المشاركين بثقتهم في جاهزية مؤسساتهم لإدارتها، مقارنة بـ 51% على مستوى العالم، ما يعكس تنامي الوعي المؤسسي بأهمية تعزيز البنية التحتية الرقمية وإدارة المخاطر السيبرانية.
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، اعتبر 47% من المشاركين أنه من بين أبرز القضايا التي ستواجه مؤسساتهم في عام 2026، متجاوزًا المتوسط العالمي البالغ 44%. إلا أن مستوى الثقة في القدرة على إدارة هذا المجال جاء أقل نسبيًا، حيث أشار 36% فقط من المشاركين إلى ثقتهم في جاهزية مؤسساتهم، مقارنة بـ 39% عالميًا، ما يدل على استمرار الحاجة إلى تطوير أطر الحوكمة وبناء القدرات القيادية للإشراف على هذه التقنيات.
وفي هذا السياق، قالت مليحة جيلاني، الشريكة المسؤولة لدى هايدريك آند سترغلز في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا:
"الثقة في مجال الأمن السيبراني في هذه المنطقة مستحقة، لكن الذكاء الاصطناعي يمثل تحدياً مختلفاً تماماً. فهو يتطور بوتيرة أسرع مما صُممت له معظم هياكل الحوكمة، وهذا التفاوت واضح. ويزداد هذا التحدي حدة في ظل تعقّد المشهد الجيوسياسي. وقد بدأت مجالس الإدارة التي تواكب هذا التحول في تبني توجهات مختلفة، سواء عبر إعادة تشكيل تركيبة المجلس لاستقطاب خبرات في الذكاء الاصطناعي، أو من خلال إنشاء هياكل استشارية متخصصة قادرة على مواكبة التطور التقني. المؤسسات التي تتخذ إجراءات فورية ستحظى بميزة تنافسية أكبر مقارنةً بالمؤسسات التي تتأخر في الاستجابة."
كما أشار التقرير إلى تحديات قيادية أوسع في ظل تسارع وتيرة التغير التكنولوجي، حيث أفاد 46% فقط من المشاركين في الشرق الأوسط بثقتهم في قدرة مؤسساتهم على الحفاظ على ثقافة تنظيمية صحية، وهي النسبة الأدنى بين المناطق المشمولة بالدراسة، مقارنة بمتوسط عالمي بلغ 55%.
ومن جانبه، قال الدكتور جاي بيفينغتون، الشريك العالمي ورئيس خدمات استشارات مجالس الإدارة، وقائد ممارسات الرؤساء التنفيذيين ومجالس الإدارة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى هايدريك آند سترغلز:
"غالباً ما يُستهان بدور مجلس الإدارة في تشكيل ثقافة المؤسسة. ويُعد تعيين رئيس تنفيذي متمكن خطوة مهمة، إلا أن مسؤولية مجالس الإدارة لا تقتصر على ذلك فقط، بل تمتد إلى التقييم المستمر لمدى مواكبة ثقافة المؤسسة للتحولات المتسارعة في بيئة العمل. ومع تزايد الضغوطات الخارجية وتسارع التغيرات التي يقودها الذكاء الاصطناعي، تزداد أهمية هذا الدور أكثر من أي وقت مضى. وعلى كل من الرؤساء التنفيذيين ومجالس الإدارة أن يلعبوا دوراً فعّالاً في توجيه المسار الثقافي للمؤسسة."

تحليل BETH
تعكس نتائج التقرير تحولات استراتيجية في أولويات المؤسسات في الشرق الأوسط، وتؤكد في الوقت ذاته انسجامها مع التوجهات التي تقودها المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030، حيث تولي المملكة اهتمامًا متزايدًا بتعزيز الأمن السيبراني وتطوير منظومة الذكاء الاصطناعي.
فقد أسهمت مبادرات المملكة، مثل إنشاء الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي عبر الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (SDAIA)، في ترسيخ بيئة رقمية آمنة ومحفزة للابتكار، ما يعزز من مكانة السعودية كنموذج إقليمي في إدارة التحول الرقمي.
كما يبرز التقرير فرصًا استثمارية واعدة في مجالات التقنية المتقدمة، ويعزز من جاذبية السوق السعودي للشركات العالمية، في ظل بيئة تنظيمية متطورة وبنية تحتية رقمية متقدمة. ويؤكد تزايد الاهتمام بالحوكمة المؤسسية والثقافة التنظيمية أهمية الاستثمار في رأس المال البشري، بما يدعم استدامة النمو الاقتصادي ويعزز القدرة التنافسية للمملكة على الساحة الدولية.
الخلاصة
يؤكد تصدّر الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي أولويات القيادات في الشرق الأوسط أن المنطقة تدخل مرحلة جديدة من التحول الرقمي، حيث تتقاطع إدارة المخاطر مع فرص الابتكار. وفي هذا السياق، تبرز المملكة العربية السعودية كقوة محورية تقود هذا التحول، مستفيدة من رؤيتها الاستراتيجية واستثماراتها المتواصلة في بناء اقتصاد رقمي مستدام.