اليوم 42: حسم مرتقب في إسلام آباد

news image

 

متابعة وتحليل | BETH
إسلام آباد – 12 أبريل 2026م

تتجه أنظار العالم إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، التي تحتضن جولة مفصلية من المفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مسعى لوقف الحرب والتوصل إلى اتفاق يخفف من حدة التوتر الإقليمي.

ووصل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي يترأس الوفد الأميركي، إلى قاعدة نور خان الجوية قرب إسلام آباد، حيث كان في استقباله قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، في إشارة إلى الأهمية الاستراتيجية التي توليها باكستان لهذه المحادثات.

كما وصل إلى باكستان المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، وفق ما نقلته وكالة رويترز.

في المقابل، يترأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ويضم وزير الخارجية عباس عراقجي، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، إلى جانب سكرتير مجلس الدفاع الأعلى علي أكبر أحمديان، وعدد من المسؤولين الآخرين.

آفاق المفاوضات

تشير التقديرات الأميركية إلى أن تحقيق تقدم ملموس في الجولة الأولى من المفاوضات قد يكون محدودًا، إلا أن واشنطن تأمل أن تتجاوز هذه الجولة الطابع البروتوكولي. ويرى مسؤولون أميركيون أن التوصل إلى اتفاق نهائي قد يستغرق أسابيع، وربما أشهر، مع احتمال تمديد وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، شريطة عودة نائب الرئيس الأميركي بنتائج ملموسة من هذه الجولة.

القدرات الصاروخية الإيرانية

رغم تصريحات وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأن برنامج الصواريخ الإيراني "دُمر عمليًا"، كشفت تقييمات استخباراتية أميركية أن إيران لا تزال تمتلك آلاف الصواريخ الباليستية، مع إمكانية إعادة تشغيل عدد من منصات الإطلاق المخزنة في مجمعات تحت الأرض. وأفاد مسؤولون بأن أكثر من نصف هذه المنصات قد دُمّر أو تضرر، إلا أن جزءًا منها قابل للإصلاح أو إعادة الاستخراج.

مضيق هرمز وتعقيد المشهد

في سياق متصل، أفاد مسؤولون أميركيون بأن إيران غير قادرة على إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة بشكل كامل، نتيجة عدم تمكنها من تحديد مواقع جميع الألغام البحرية التي زرعتها، إضافة إلى محدودية قدراتها التقنية على إزالتها. ويُعد هذا التطور عامل ضغط إضافي على طهران قبيل المحادثات، كما يفسر التباطؤ في استئناف حركة السفن عبر هذا الممر الحيوي، وفق ما نقلته صحيفة The New York Times.

قراءة BETH

لا تُقرأ مفاوضات إسلام آباد باعتبارها محاولة فورية لإنهاء الحرب، بل كمرحلة اختبار للنيات وبناء الثقة بين الطرفين. فاختيار باكستان يعكس رغبة مشتركة في إيجاد وسيط يتمتع بعلاقات متوازنة مع واشنطن وطهران، بينما يشير حجم التمثيل السياسي والعسكري إلى أن الملفات المطروحة تتجاوز وقف إطلاق النار، لتشمل الأمن الإقليمي، والبرنامج الصاروخي، وأمن الملاحة في مضيق هرمز.

كما تكشف التباينات بين التصريحات السياسية والتقييمات الاستخباراتية بشأن القدرات الصاروخية الإيرانية عن استمرار حالة "الغموض الاستراتيجي"، وهو ما يمنح طهران ورقة تفاوضية مهمة، ويُبقي الباب مفتوحًا أمام جولات تفاوض طويلة ومعقدة.

الخلاصة

تمثل مفاوضات إسلام آباد نقطة تحول محتملة في مسار الصراع، إلا أن الطريق نحو اتفاق شامل لا يزال طويلًا. وبين التفاؤل الحذر والشكوك الاستراتيجية، تبقى النتائج مرهونة بقدرة الطرفين على تحويل وقف إطلاق النار من هدنة مؤقتة إلى تسوية مستدامة تعيد الاستقرار إلى المنطقة.

 

الأصول الإيرانية المجمدة: انفراجة اقتصادية أم تمويل للنفوذ؟

 

بحسب مسؤول إيراني، وافقت الولايات المتحدة على الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة في قطر وبنوك أجنبية أخرى ( تقارب 7 مليار دولار)؛ في خطوة تُعد مؤشرًا على تقدم محتمل في مسار المفاوضات الأميركية–الإيرانية الجارية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وضمن إجراءات بناء الثقة الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتهيئة الأجواء لتفاهمات أوسع.

التحليل

يمثل الإفراج عن الأصول المجمدة حافزًا اقتصاديًا لطهران ورسالة سياسية من واشنطن لدعم مسار التهدئة. إلا أن الأهمية الحقيقية لهذه الخطوة لا تكمن في الإفراج ذاته، بل في الجهة التي ستؤول إليها هذه الأموال وآليات استخدامها.

لمن تؤول هذه الأصول؟

من الناحية الرسمية، من المتوقع أن تُسلَّم الأموال إلى الحكومة الإيرانية ممثلة في البنك المركزي، بهدف دعم الاقتصاد وتغطية الاحتياجات الإنسانية مثل الغذاء والدواء. وغالبًا ما تُرفق مثل هذه الإجراءات بآليات رقابية دولية تحدد أوجه الصرف وتحد من استخدامها في الأنشطة العسكرية.

مخاوف من توظيفها عسكريًا

رغم هذه الضوابط، تبقى هناك مخاوف دولية من إمكانية إعادة توجيه هذه الموارد بشكل غير مباشر لدعم أنشطة الحرس الثوري أو تمويل الجماعات الحليفة لإيران في المنطقة. فحتى في حال تخصيص الأموال لأغراض مدنية، فإن تخفيف الضغط الاقتصادي قد يتيح لطهران إعادة توزيع مواردها الداخلية بما يخدم أهدافًا عسكرية أو إقليمية.

أداة ضغط أم تنازل؟

لا يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تنازل أميركي بقدر ما تمثل أداة ضغط تفاوضية، حيث يمكن ربط الإفراج عن الأموال بشروط محددة، مثل الالتزام بوقف إطلاق النار، وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، أو الحد من الأنشطة الصاروخية. وبالتالي، فإن استمرارية الإفراج عن هذه الأصول ستظل مرتبطة بمدى التزام طهران بتعهداتها.

قراءة BETH

يُقرأ الإفراج عن الأصول الإيرانية كجزء من معادلة دقيقة بين التحفيز والاحتواء. فهو يمنح الحكومة الإيرانية فرصة لالتقاط أنفاسها اقتصاديًا، وفي الوقت ذاته يشكل اختبارًا لمدى قدرتها على توجيه هذه الموارد نحو الاستقرار الداخلي بدلًا من تعزيز النفوذ الإقليمي أو إعادة بناء القدرات العسكرية.

إن مصير هذه الأموال سيحدد ما إذا كانت المفاوضات تمهد لمرحلة تهدئة حقيقية، أم أنها ستتحول إلى إعادة تموضع استراتيجي يمنح إيران مساحة زمنية لإعادة ترتيب أوراقها.

يمثل الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة مؤشرًا إيجابيًا حذرًا في مسار المفاوضات الأميركية–الإيرانية، إلا أن تأثيره الفعلي سيعتمد على آليات الرقابة والشفافية والجهة المستفيدة من هذه الأموال. فبين دعم الاقتصاد الإيراني وتمويل النفوذ الإقليمي، يبقى هذا الملف أحد أهم اختبارات جدية أي اتفاق قادم.

 

عبور أميركي لهرمز

نقل إعلام أميركي عن مسؤول في الإدارة الأميركية تأكيده أن سفنًا تابعة للبحرية الأميركية عبرت مضيق هرمز اليوم، مشددًا على أن هذا العبور تم دون أي تنسيق مع إيران.

وأوضح المسؤول أن مرور السفن الحربية الأميركية يأتي في إطار ضمان حرية الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تحتفظ بحقها في التحرك ضمن المياه الدولية وفقًا للقانون الدولي، دون الحاجة إلى موافقة أي طرف.

ويُعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا لتجارة الطاقة العالمية، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز، ما يجعل أي تحركات عسكرية فيه محط اهتمام دولي واسع، خاصة في ظل التوترات الإقليمية والمفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.

قراءة BETH

يحمل هذا العبور دون تنسيق مع إيران دلالات استراتيجية تتجاوز البعد العسكري، إذ يعكس تمسك واشنطن بمبدأ حرية الملاحة وعدم الاعتراف بأي سيادة إيرانية على المضيق، كما يبعث برسالة ردع تؤكد استمرار الحضور الأميركي في المنطقة رغم المسار التفاوضي الجاري.

وفي المقابل، قد يُفسَّر هذا التحرك على أنه أداة ضغط تفاوضية تهدف إلى تعزيز الموقف الأميركي على طاولة المحادثات، خاصة فيما يتعلق بملف أمن الملاحة وفتح المضيق أمام حركة التجارة العالمية.

يمثل عبور السفن الحربية الأميركية مضيق هرمز دون تنسيق مع إيران رسالة سياسية وأمنية واضحة، تؤكد أن المسار الدبلوماسي لا يلغي معادلات القوة على الأرض، بل يسير بالتوازي معها في إطار إدارة الصراع وتحقيق التوازن الاستراتيجي في المنطقة.

المحادثات 

أفاد مسؤول في البيت الأبيض، اليوم السبت، بأن المحادثات الثلاثية بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان متواصلة ومستمرة، مؤكدًا أنها تُعقد وجهًا لوجه في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، في خطوة تعكس دخول المسار التفاوضي مرحلة أكثر جدية.

وفي السياق ذاته، صرّح مسؤول إيراني بأن المباحثات دخلت مرحلة أكثر جدية، مشيرًا إلى أن مضيق هرمز لا يزال أحد أبرز نقاط الخلاف الرئيسية المطروحة على طاولة الحوار، نظرًا لأهميته الاستراتيجية وتأثيره المباشر على أمن الملاحة وأسواق الطاقة العالمية.

من جانبه، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم السبت، البدء الرسمي للمحادثات مع إيران في إسلام آباد، في تأكيد على جدية المساعي الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد وفتح مسار نحو تفاهمات محتملة بين الطرفين.

قراءة BETH

تعكس هذه التصريحات المتزامنة من الجانبين الأميركي والإيراني انتقال المفاوضات من مرحلة التمهيد إلى مرحلة التفاوض الفعلي، مع بقاء مضيق هرمز في صدارة القضايا الخلافية، بوصفه ورقة استراتيجية تمس الأمن الإقليمي واستقرار أسواق الطاقة العالمية.

كما يشير انعقاد المحادثات وجهًا لوجه إلى مستوى متقدم من الجدية السياسية، ويعزز احتمالات التوصل إلى تفاهمات مرحلية، حتى وإن ظل الطريق نحو اتفاق شامل محفوفًا بالتحديات، في ظل تشابك الملفات العسكرية والاقتصادية والأمنية.

تمثل محادثات إسلام آباد محطة مفصلية في مسار العلاقات الأميركية–الإيرانية، حيث تعكس جدية متزايدة لدى الطرفين في استكشاف فرص التهدئة، مع بقاء القضايا الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز، عاملًا حاسمًا في تحديد مآلات هذه المفاوضات.