اليوم 41: لبنان يشتعل.. ومفاوضات باكستان بين النفي والترقب
متابعة وتحليل | BETH
يتواصل التصعيد العسكري في لبنان لليوم الحادي والأربعين من الحرب الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران، في ظل غارات إسرائيلية مكثفة تستهدف مناطق واسعة في الجنوب اللبناني، بالتوازي مع تضارب الأنباء بشأن استئناف محادثات أمريكية–إيرانية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وبين الميدان العسكري والتحركات السياسية، تبدو المنطقة على مفترق طرق حاسم قد يحدد ملامح المرحلة المقبلة.
العرض
شهد جنوب لبنان سلسلة من الغارات الإسرائيلية التي طالت بلدات صور والنبطية والزهراني، إضافة إلى قرى كفررمان وكفرتبنيت وحبوش ومحيط راشيا الفخار ودبين. كما أقدمت القوات الإسرائيلية على تفجير منازل في بلدتي الخيام وعيتا الشعب، في إطار عمليات تهدف إلى تطويق حزب الله، وفق ما نقل موقع "واللا" عن مصدر أمني إسرائيلي.
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ هجمات صاروخية ومسيّرة استهدفت مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي ومستعمرات في شمال إسرائيل، فيما أفادت الجبهة الداخلية الإسرائيلية بإطلاق صفارات الإنذار في كريات شمونة ومحيطها عقب رصد إطلاق صواريخ من لبنان. وأكد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن الجيش الإسرائيلي "في حالة حرب" ويواصل القتال بقوة كبيرة، مشيرًا إلى أن ساحة القتال الرئيسية لجيشه هي لبنان.
على صعيد آخر، أسفرت الحرب الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران عن خسائر عسكرية ومادية كبيرة، شملت القضاء على عدد من كبار القادة العسكريين والسياسيين، من بينهم المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، في حين لم يظهر ابنه وخليفته مجتبى خامنئي علنًا حتى الآن، رغم استمرار تماسك بنية النظام.
ووفقًا لتقديرات مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD)، يستند بقاء النظام الإيراني إلى ركيزتين أساسيتين: القوات المسلحة، وأجهزة ضبط الداخل. كما أصبح استقراره مرتبطًا بخمس شخصيات رئيسية تمثل مراكز القوة في البلاد:
- محمد باقر قاليباف: رئيس البرلمان، يتمتع بعلاقات وثيقة مع الحرس الثوري ويقود حاليًا المحادثات مع واشنطن.
- محمد باقر ذو القدر: رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، ويُعد من أبرز منسقي السياسات العسكرية والاستخباراتية.
- أحمد وحيدي: قائد الحرس الثوري، ويلعب دورًا محوريًا في العمليات العسكرية والحفاظ على الاستقرار الداخلي.
- غلام حسين محسني إجئي: رئيس السلطة القضائية، وعضو سابق في مجلس القيادة الانتقالي.
- أحمد رضا رادان: قائد قوى إنفاذ القانون، المسؤول عن ضبط الأمن الداخلي وقمع الاحتجاجات.
في موازاة ذلك، تباينت الأنباء بشأن عقد محادثات أمريكية–إيرانية في باكستان. فقد نفى مصدر إيراني مطلع صحة التقارير التي تحدثت عن وصول وفد تفاوضي إلى إسلام آباد، مؤكدًا أن المفاوضات لا تزال معلقة، وأن استئنافها مرهون بالتزام الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار في لبنان ووقف الهجمات الإسرائيلية.
في المقابل، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن وفدًا إيرانيًا برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وصل إلى إسلام آباد لبدء مفاوضات مع واشنطن، ما يعكس حالة من الغموض والتباين في الروايات.
تحليل BETH
يعكس التصعيد في لبنان محاولة إسرائيل نقل مركز الثقل العسكري إلى الجبهة الشمالية بهدف تقويض قدرات حزب الله وفرض معادلات ردع جديدة، في حين تسعى إيران إلى استخدام أوراقها الإقليمية لتعزيز موقعها التفاوضي.
التضارب في الأنباء حول محادثات باكستان يشير إلى أن التفاوض يجري في إطار "دبلوماسية الظل"، حيث تُستخدم التسريبات الإعلامية كأداة ضغط متبادلة بين الطرفين. فالنفي الإيراني قد يكون محاولة لرفع سقف الشروط التفاوضية، خصوصًا في ظل ربط استئناف المحادثات بوقف العمليات العسكرية في لبنان.
أما مستقبل الصراع، فيبقى مفتوحًا على سيناريوهين رئيسيين:
إما استئناف الولايات المتحدة لضرباتها العسكرية بما قد يدفع نحو استسلام إيراني بشروط قاسية، أو التوصل إلى تفاهمات غير متوقعة عبر قنوات دبلوماسية خلفية تعيد رسم موازين القوى في المنطقة.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى المنطقة في حالة ترقب حذر، حيث لا يُقاس مسار الأحداث فقط بنتائج المعارك، بل بقدرة الأطراف على تحويل التصعيد إلى مسار سياسي يحد من احتمالات الانفجار الإقليمي.
الخلاصة
بين نيران الجنوب اللبناني وغموض المفاوضات في باكستان، يتشكل مشهد إقليمي شديد الحساسية، تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع التحركات الدبلوماسية. وبينما يسعى كل طرف للتفاوض من موقع قوة، يظل السؤال مفتوحًا: هل يقود التصعيد إلى تسوية كبرى، أم إلى جولة جديدة من المواجهة؟
ترامب: التفاوض أو أقوى الأسلحة
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن السبيل الوحيد أمام إيران في المرحلة الراهنة هو التفاوض، محذرًا من أن الولايات المتحدة ستلجأ إلى استخدام "أقوى الأسلحة" في حال فشل المحادثات الجارية.
وأوضح ترامب أن الساعات الأربع والعشرين القادمة ستكون حاسمة في تحديد فرص نجاح المفاوضات، مشيرًا إلى أن الجيش الأمريكي بدأ بالفعل إعادة تزويد السفن الحربية بالذخائر تحسبًا لاحتمال تعثر المسار الدبلوماسي.
وأضاف أن إيران "لا يمكنها ابتزاز العالم إلا على المدى القصير"، مؤكدًا أن القيادة الإيرانية "لا تدرك أنها لا تملك أي ورقة رابحة" في ظل موازين القوى الحالية.
تحليل BETH
تعكس تصريحات ترامب مزيجًا واضحًا من الردع العسكري والضغط النفسي، وهي استراتيجية تهدف إلى دفع إيران نحو طاولة المفاوضات من موقع ضعف. فالإشارة إلى استخدام "أقوى الأسلحة" لا تُقرأ بالضرورة كإعلان وشيك للحرب، بل كرسالة ردعية تهدف إلى تعزيز الموقف التفاوضي الأمريكي.
كما أن الحديث عن إعادة تزويد السفن الحربية بالذخائر يمثل إشارة عملياتية إلى الجدية العسكرية، ويعزز مصداقية التهديد، ما يرفع من مستوى الضغط على طهران في مرحلة حساسة من المفاوضات.
في المقابل، فإن تأكيد ترامب على أن إيران "لا تملك أي ورقة رابحة" يعكس قراءة أمريكية لموازين القوى، ويهدف إلى تقويض السردية الإيرانية التي تعتمد على أوراق مثل:
- التهديد بإغلاق مضيق هرمز.
- استخدام الوكلاء الإقليميين.
- التأثير في أسواق الطاقة العالمية.
قراءة استراتيجية
يمكن فهم هذه التصريحات ضمن ثلاثة أبعاد رئيسية:
- الضغط التفاوضي:
استخدام لغة حازمة لدفع إيران إلى تقديم تنازلات قبل الوصول إلى اتفاق. - الردع العسكري:
تعزيز المصداقية من خلال الاستعدادات العسكرية، بما يقلل من احتمالات سوء التقدير من الجانب الإيراني. - التأثير الإعلامي والنفسي:
توجيه رسائل إلى الرأي العام الدولي وإلى الداخل الإيراني بأن الولايات المتحدة تمتلك زمام المبادرة.
سيناريوهات محتملة
- نجاح المفاوضات:
التوصل إلى اتفاق مرحلي يخفف من حدة التوتر ويضمن استقرار أسواق الطاقة. - فشل المفاوضات:
تصعيد عسكري محدود يهدف إلى إعادة ضبط موازين الردع دون الانزلاق إلى حرب شاملة. - استمرار المراوحة:
بقاء الوضع في حالة "التوتر المنضبط" مع استمرار الضغوط السياسية والعسكرية.
تشير تصريحات ترامب إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى تسوية تفاوضية من موقع قوة، حيث يُستخدم التهديد العسكري كأداة لتعزيز المسار الدبلوماسي، وليس بالضرورة كبديل عنه. وبين لغة التصعيد وإشارات التفاوض، تبقى الساعات القادمة حاسمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة من العلاقة الأمريكية – الإيرانية.