اليوم 40: هدنة على الحافة
متابعة وتحليل | BETH
بعد يوم واحد فقط من إعلان وقف إطلاق نار مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، عاد التصعيد إلى الواجهة، ليس بالصواريخ… بل بالكلمات الثقيلة.
هدنة وُصفت منذ لحظتها الأولى بأنها "هشة"، تبدو اليوم أقرب إلى استراحة تكتيكية، لا أكثر.
جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته لطهران، مؤكدًا أن بلاده ستعود إلى الحرب "بشكل أكبر وأقوى" في حال عدم الالتزام باتفاق الهدنة الممتد لأسبوعين، والذي أُعلن بوساطة باكستان .
وأشار إلى أن القوات الأميركية، بجميع تشكيلاتها البحرية والجوية، ستبقى في مواقعها حول إيران، في رسالة واضحة بأن الهدوء الحالي لا يعني انسحابًا أو تخفيفًا للضغط، بل إعادة تموضع واستعداد.
كما شدد على شرطين رئيسيين لأي اتفاق:
منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا وآمنًا أمام الملاحة الدولية.
في المقابل، تصاعد التوتر ميدانيًا مع تهديدات إيرانية باستئناف العمليات، خاصة بعد الضربات الإسرائيلية العنيفة في لبنان، والتي تجاوز عدد ضحاياها 250 قتيلًا، ما دفع حزب الله إلى الرد بقصف شمال إسرائيل.
وفي تطور مقلق، ألمحت البحرية التابعة للحرس الثوري إلى احتمال وجود ألغام في المسار الملاحي التقليدي بمضيق هرمز، مع توجيه السفن إلى طرق بديلة، وسط تقارير تفيد بتوقف مرور ناقلات النفط والغاز منذ بدء الهدنة.
على المسار السياسي، تستعد إسلام آباد لاستضافة مفاوضات مباشرة بين الجانبين، يقود الوفد الأميركي نائب الرئيس جي دي فانس ، مقابل وفد إيراني رفيع، في محاولة لتحويل الهدنة المؤقتة إلى اتفاق دائم.
إلا أن حالة "فوضى الروايات" تصاعدت مع تسريب مسودات تفاوضية، وصفها ترامب بأنها "مزيفة بالكامل"، فيما أشار فانس إلى أن بعضها "كُتب عبر الذكاء الاصطناعي"، في إشارة تكشف عمق الحرب الإعلامية الموازية.
تحليل BETH
ما يحدث ليس هدنة… بل اختبار نوايا تحت السلاح.
الولايات المتحدة لا توقف الحرب، بل تعيد ترتيبها.
وإيران لا تقبل الهدوء، إلا بشروط توسّع دائرته.
أما لبنان… فقد تحوّل إلى نقطة كسر محتملة لاتفاق لم يكتمل أصلًا.
الهدنة الحالية لا تعني السلام
بل تعني أن الجميع يستعد لجولة قد تكون أقصر… وأعنف.
مفاوضات محتملة مع لبنان
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توجيهاته لبدء مفاوضات مباشرة مع لبنان، في خطوة تعكس تحركًا سياسيًا موازياً للتصعيد الميداني المستمر على الجبهة اللبنانية.
وأوضح نتنياهو أن المفاوضات ستنطلق “في أقرب وقت ممكن”، مشيرًا إلى أنها ستركز على نزع سلاح حزب الله، وإقامة علاقات سلمية بين إسرائيل ولبنان.
وجاء هذا التوجه عقب اتصالات أجراها مع الرئيس الأميركيدونالد ترامب ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف، في وقت نقلت فيه مصادر أميركية طلبًا بتهدئة الضربات في لبنان وفتح مسار تفاوضي.
وبحسب معلومات أولية، يُتوقع أن تبدأ المفاوضات الأسبوع المقبل في وزارة الخارجية الأمريكية ، بمشاركة ممثلين من الأطراف الثلاثة، حيث سيقود الجانب الأميركي سفيره لدى لبنان، فيما سيمثل إسرائيل سفيرها في واشنطن، ويشارك الجانب اللبناني عبر سفيرته لدى الولايات المتحدة.
في المقابل، أفاد مسؤول إسرائيلي بعدم وجود وقف لإطلاق النار في لبنان حتى الآن، رغم دعوات لبنانية لتهدئة مؤقتة تتيح إجراء المفاوضات.
تحليل BETH
التحرك الإسرائيلي نحو التفاوض لا يُقرأ كتحول مفاجئ
بل كجزء من إدارة مزدوجة للمشهد: ضغط عسكري مستمر، يقابله فتح مسار سياسي مشروط.
اللافت أن المفاوضات تُطرح دون وقف للنار، ما يشير إلى أن التفاوض هنا ليس بديلاً عن التصعيد، بل أداة مرافقة له.
بين التصعيد والتفاوض
يتشكل مسار جديد لا يبحث عن تهدئة فورية،
بل عن إعادة رسم قواعد الاشتباك.
تترقب المنطقة محادثات أمريكية–إيرانية مرتقبة في باكستان، تمثل اختبارًا حقيقيًا لإمكانية الانتقال من إدارة الصراع إلى احتوائه في ظل هدنة هشة. اختيار باكستان يعكس دورها كوسيط يتمتع بعلاقات متوازنة مع الطرفين. تسعى الولايات المتحدة إلى الحد من البرنامج النووي الإيراني، وضمان أمن الملاحة واستقرار أسواق الطاقة، بينما تهدف إيران إلى تخفيف الضغوط وتعزيز دورها الإقليمي والحصول على ضمانات أمنية. وتتراوح السيناريوهات المحتملة بين تهدئة مؤقتة، أو اتفاق مرحلي، أو تعثر المفاوضات. ورغم أن هذه المحادثات قد تسهم في خفض التوتر، فإنها لا تمثل نهاية للصراع، بل خطوة نحو إعادة رسم قواعد الاشتباك في المنطقة(تفاصيل).