هندسة البقاء.. قراءة BETH
متابعة وتحليل | BETH
هندسة البقاء.. بين فخاخ السياسة ووعود الخوارزميات، موضوع للكاتب د. فادي دقناش، الأكاديمي والباحث في علم الإجتماع / مؤسسة الفكر العربي،
يقدّم الكاتب قراءة فكرية عميقة للعلاقة بين الإنسان والطبيعة، في ظل تداخل السياسة والاقتصاد مع الابتكار العلمي، مع التركيز على دور الذكاء الاصطناعي كعامل جديد قد يعيد تشكيل موازين العالم—إما نحو إنقاذ البشرية، أو تعميق أزماتها.
النص
هندسة البقاء.. بين فِخاخ السياسة ووعود الخوارزميّات
جدليّة العلاقة بين الإنسان والطبيعة قديمة قدم وجود الإنسان على كوكب الأرض، وقد تنوعَّت صورُها تاريخيّاً بين التوازُن حيناً أو غلبة طَرَفٍ على آخر أحياناً كثيرة، إلّا أنَّها اليوم تتّخذ صورةً من أكثر الصور تطرُّفاً وتجاذُباً بين عالَم السياسة والاقتصاد من جهة، وعالَم الابتكار والبحث العلميّ في ميادينِه المُختلفة من جهةٍ أخرى.
تُشير الدراسات الأنثروبولوجيّة إلى أنَّ الإنسان البدئي L’Homme Primitif اعتمدَ على الطبيعة بحدودها الدنيا تلبيةً لاحتياجاته الحياتيّة المُلحّة. وفي تلك المرحلة رُبِط الوعيُ الإنساني بقوىً خفيّة قاهرة، لا قدرة تفسيريّة لها بسبب جهل الإنسان بقوانين الطبيعة، فكان اللّجوء إلى السَحَرَة والمُنجّمين كحلٍّ معرفيّ يتماهى مع الواقع، ويُجيب عن الأسئلة الوجوديّة الشائكة. مع مرور الوقت، أَحدثت أولى الثورات المعرفيّة (الثورة الزراعيّة) واقعاً جديداً، فالاستقرار حتَّمَ استغلالَ موارد الطبيعة وفق الإمكانات المعرفيّة والبشريّة المُتاحة ومتطلّبات الحاجة إليها. وفي هذا السياق بقيت سطوةُ الطبيعة وقوانينها تتحكَّم بالإنسان وتُسيطر على تفكيره، حيث تجلّت بعبادة الآلهة المُرتبطة بالطبيعة وتقديم القرابين لها عرفاناً بجميلِ ما تقدّمه، كالإله رع (إله الشمس)، والإله أوزيريس (إله الخصب والزراعة)، وإله النيل "حابي" (أو حعبي) مُخصِّب الأرض... لكنَّ الانقلابَ الكبير لم يَبدأ فعليّاً إلّا مع تجلّيات الثورة الصناعيّة، لأنَّ التطوّرَ العلميّ الذي أَطلقه العربُ وبَنت عليه الحضارةُ الغربيّة، توصَّل إلى تفسيرٍ لعددٍ كبيرٍ من قوانين الطبيعة باتّباع المنهجيّة العلميّة القائمة على الملاحظة والتجربة (العلوم البحتة: علوم الفيزياء والكيمياء والرياضيّات...)، وهنا أَصبحت علاقةُ الإنسان بالطبيعة علاقةً فوقيّة، بدأت بالاستثمار الكبير لها دون النّظر إلى العواقب التي يُمكن أن ترتدّ عليه. وما شهدناه سابقاً وحاضراً من حروبٍ وهيْمنة وإخضاع مُجتمعات على أخرى، إلّا تجلٍّ من تجلّيات الحيازة والسيطرة على موارد الطبيعة (والأمثلة كثيرة في عصرنا الرّاهن تُختصر تحت عناوين مُختلفة كـ "حروب النفط والغاز والمعادن"، وخير مُعَبّر عنها هو الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب الذي لم يَترك مناسبةً إلّا وتحدَّث عن "صفقات الموارد الطبيعيّة" أو "صفقات المعادن" كذريعةٍ لإنهاء حروب أو تلافيها، كمسألة أوكرانيا وغرينلاند وفنزويلّا وغيرها...).
التنمية المُستدامة غير مُستدامة
منذ بدء القرن الحالي زادَ الاهتمام بمسألة التغيُّر المنُاخي واستنزاف الموارد، فدخلت في القاموس المعرفيّ العديد من المُصطلحات المرتبطة بالثقافة البيئيّة: كالتنمية المُستدامة، الاحتباس الحراري، طبقة الأوزون، التلوُّث بأنواعه المُختلفة وتداعياته على البيئة والإنسان، والحلول المُقترَحة لتلوُّث الهواء والمياه والتّربة، التلوّث بالنفايات، التلوّث الضوضائي، التلوّث البصري...، ما دَفع العديد من الدول إلى تبنّيها في المناهج التربويّة – التعليميّة تحت عنوان "التربية البيئيّة" لتعزيز "الوعي البيئي". وفي العام 2015 تَداعتِ الدولُ الأعضاء في المنظّمة الأمميّة للبحث الجدّي في مسألة التغيُّر المناخي وانعكاساته على الكائنات الحيّة وعلى مجمل الكوكب في محاولةٍ لإيجاد حلولٍ للحدّ من التدهور المُناخي الذي يُهدّد وجود الإنسان نفسه؛ وبنتيجة هذا المؤتمر وُضعت "خارطة طريق" مُتكاملة لمستقبلٍ أفضل للبشريّة، وتمَّ الاتّفاق على تحقيق مجموعة من الأهداف (غير المُلزِمة) (17 هدفاً) تمحورت حول ركائز ثلاث هي: الركيزة الاجتماعيّة (القضاء على الفقر والجوع، الصحّة الجيّدة، التعليم الجيّد، المُساواة بين الجنسَيْن، تقليل الفوارق بين الدول)، والاقتصاديّة (طاقة نظيفة بأسعارٍ مقبولة، العمل اللّائق، الصناعة والابتكار، مُدن ومُجتمعات محليّة مُستدامة)، والبيئيّة (المياه النظيفة، العمل المناخي، الحياة تحت الماء وفي البرّ، ضمان استهلاك مُستدام)، وقد أَرست خارطةُ الحلّ تلك تصوّراً جديداً من نوعه أولَت بموجبه أهميّةً كبرى للجانب الاجتماعي، إذ كيف يُمكننا الاهتمام بالبيئة والمحافظة على استدامتها في مجتمعاتٍ يسودها الفقر والأميّة والمرض وعدم المُساواة بين البشر؟ من هنا اندرجَتِ الأهدافُ السبعة عشر ضمن الركائز الثلاث السابق ذكرها للوصول إلى تنميةٍ مُستدامة تُحافظ على الموارد للأجيال اللّاحقة، على أن تكون قابلةً للتحقيق من الدول الأعضاء خلال مهلة 15 عاماً (حتّى 2030). وفي هذا السياق، وللتأكيد على أهميّة الاهتمام بالبيئة (الطبيعة)، فقد تلازَمت مع الأهداف التي اندرجت ضمن الركيزة البيئيّة للتنمية المُستدامة، مؤتمراتُ الأطراف (COP) التي تُعقَد سنويّاً لمتابعة اتّفاقيّة الأُمم المتّحدة الإطاريّة بشأن تغيُّر المناخ، والتي هي ترجمة للهدف 17 "عقْد الشراكات لتحقيق الأهداف" من خلال تعزيز وسائل التنفيذ وتنشيط الشراكة العالميّة؛ إذ إنَّه في العام نفسه الذي انعقدَ فيه مؤتمر التنمية المُستدامة (2015)، عُقد مؤتمر COP21 في باريس نَتج عنه "اتّفاقيّة باريس للمناخ"، وهو الاتّفاق القانوني الذي يُمثّل الجانبَ التنفيذي لأحد أهداف التنمية المُستدامة (الهدف 13 "العمل المناخي" الذي يحثّ الدول على اتّخاذ إجراءاتٍ عاجلة للتصدّي لتغيُّر المناخ). فهل تحقَّقت تلك الأهداف ونحن على مشارف نهاية العقد الثالث من الألفيّة الثالثة؟ وهل يجوز الفصل بين الأهداف من خلال تحقيق هدفٍ وإهمالِ آخر؟ وهل بإمكان الدول الفقيرة الوصول إلى تحقيق الركائز الثلاث في ظلّ الفجوة الاجتماعيّة والتكنولوجيّة – الرقميّة، وتحديداً في مجال الذكاء الاصطناعي؟
يُشير تقرير "المنتدى الاقتصادي العالَميّ" في مراجعته لعام 2025 بأنَّ "18% فقط من أهداف التنمية المُستدامة تَسير على المسار الصحيح، حيث إنَّ ما يقرب من نصفها يتقدَّم ببطء شديد، ويَتراجع ما يقرب من الخمس"، ووصَفَ الوضعَ بأنَّه "حالة طوارئ تنمويّة عالميّة".
تغيُّر المناخ... خدعة!
عندما تتقاطع المصالح الاقتصاديّة والسياسيّة مع فكرة الربح والهيْمنة، تكون الطبيعةُ وعناصرها المختلفة ضحيّةً للاستنزاف، وهذا ما يَنعكس سلباً على جميع الكائنات الحيّة، بما فيها الإنسان، لأنّها تُحدِث اختلالاً في التوازُن الإيكولوجي أو البيئي، وبالتالي يُصبح مفهوم الاستدامة الذي يُعبّر عن فكرة الحفاظ على الموارد للأجيال القادمة بخطرٍ كبير. هذا ما يقوله العِلم، ولكن هل لرجال السياسة والاقتصاد والأعمال رأيٌ آخر! نَذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر، تصريحاتٍ للرئيس الأميركي دونالد ترمب يقول فيها ما حرفيّته إنَّ "تغيّر المناخ هو أكبر خدعة في تاريخنا"، كمحاولة تبريريّة لاستنزاف ما تبقّى من موارد على هذا الكوكب، وقد سَبق هذا التصريحَ مواقف إجرائيّة مُختلفة له، منها انسحابه مرَّتيْن من "اتّفاقيّة باريس للمناخ" (في الولاية الأولى: أَعلن الانسحابَ في حزيران/ يونيو 2017، ودَخَلَ حيّزَ التنفيذ رسميّاً في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020 قَبل أن يتراجع بايدن في العام 2021؛ وفي الولاية الثانية: بمجرّد عودته للبيت الأبيض في كانون الثاني/ يناير 2025، وقَّع أمراً تنفيذيّاً للانسحاب من الاتّفاقيّة للمرّة الثانية) وكان الدّافع الرئيسي دائماً هو حماية الاقتصاد الأميركي وصناعة الطّاقة التقليديّة، لأنَّها أقلّ تكلفة من الطّاقة النظيفة، مُشيراً إليها بـ "تضارُب المصالح الأميركيّة"، و"عدم تحميل العبء لدافعي الضرائب". وفي خطوةٍ وُصفت بأنَّها أكثر راديكاليّة من انسحابه الأوّل، أَصدر ترامب في كانون الثاني/ يناير 2026 أمراً تنفيذيّاً بالانسحاب من المعاهدة الأمّ الأساسيّة (اتّفاقيّة ريو 1992)، ومن الهيئة الحكوميّة الدوليّة المَعنيّة بتغيُّر المناخ (IPCC) المَعنيّة بمفاوضات المناخ العالميّة، وهذا يعني خروج الولايات المتّحدة، ليس من "اتّفاق باريس" فقط، بل من النظام العالَمي للمُفاوضات المناخيّة بالكامل. ولم يَقتصر الأمر على الاتّفاقيّات السياسيّة، بل شملَ منظّماتٍ فنيّة وعلميّة منها: الوكالة الدوليّة للطاقة المتجدّدة (IRENA) لدعْم الانتقال للطاقة المتجدّدة، والاتّحاد الدولي لحفْظ الطبيعة (IUCN) وهي أكبر سلطة عالميّة في مجال الحفاظ على التنوُّع البيولوجي، وهيئة الأُمم المتّحدة للمياه (UN-Water)، وغيرها... وقد كان التبرير أنَّ هذه الاتّفاقيّات تَفرض قيوداً "غير عادلة" على قطاع النفط والغاز والفحم في أميركا، وتَمنح ميزاتٍ لدولٍ أخرى مثل الصين.
من امتيازٍ تقنيّ إلى حقٍّ تنمويّ
يتبنّى الملياردير الأميركي بيل غيتس، (وهو من أكثر الشخصيّات تأثيراً في سياسات المناخ العالميّة)، رؤيةً تكنولوجيّة متفائلة، حيث يَعتبر أنَّ الابتكارَ العلمي هو الوسيلة الوحيدة لإنقاذ الكوكب من دون تدمير الاقتصادات. وقد أَثار الجدل بهذا الشأن في تصريحاته أواخر العام 2025 بمواقف أكثر واقعيّة رافضاً "نظريّة يوم القيامة"، إذ يَعتبر أنَّ التغيُّرَ المناخي لن يؤدّي إلى فناء البشريّة، كون التطوُّر والإبداع البشري سيَجِد حلّاً لذلك، لكنَّه في المقابل يدعو إلى مُوازَنة العمل المناخي مع تحسين حياة الفقراء. وأكَّد أنَّ الصحة والازدهار الاقتصادي هُما أفضل دفاعٍ ضدّ تقلّبات المناخ، وهذا يتلاقى مع فكرة الدمْج وعدم الفصْل بين ركائز التنمية المُستدامة (الاجتماعيّة والاقتصاديّة والبيئيّة). وبينما يُحاوِل غيتس إقناعَ العالَم بأنَّ الابتكارَ الجذريّ هو المَخرج الوحيد عَبْرَ خفْض "العلاوة الخضراء" وهي فَرق التكلفة بين التكنولوجيا التقليديّة التي تَعتمد على الوقود الأحفوري (الباعث للكربون) وبين البديل التقني النظيف الذي يؤدّي الوظيفةَ نفسَها من دون انبعاثات، يبرز الذكاء الاصطناعي التوليدي كفرعٍ من الذكاء الاصطناعي الذي لا يَكتفي بتحليل البيانات أو تصنيفها، بل يقوم بابتكار وإنشاء محتوىً جديد تماماً يُشبه ما يَصنعه البَشر، وكمتغيّرٍ دخيل قد يقلب الموازين؛ فهو من جهة، يَمنح القدرةَ على مُحاكاة أنظمة المناخ من خلال مُعالجة المشكلات البيئيّة باكتشاف الأنماط المعقّدة في البيانات البيئيّة، ويُساعد في ابتكار حلولٍ كيميائيّة وبيئيّة كانت تتطلَّب عقوداً، ويُحسِّن كفاءةَ الطّاقة، ويَدعم الزراعةَ الذكيّة، في ما يُعرف بـ "الذكاء الاصطناعي المُستدام" كمسارٍ بحثيّ واعد، لكنَّه من جهةٍ أخرى، يَفرض ضغطاً جديداً على موارد الطّاقة والمياه، إذ إنّ تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي يتطلَّب طاقةً هائلة لتشغيل مراكز بياناته العملاقة، ناهيك باستنزاف المياه كون مراكز البيانات تَحتاج إلى ملايين اللّترات من المياه للتبريد، وهو ما يَضع الحكومات في مُواجَهةٍ مباشرة مع أزمات الجفاف المحليّة. فالاستهلاك العالي للطاقة من قِبَلِ الذكاء الاصطناعي، وإنتاجه للمخلّفات الرقميّة، واستنزاف الموادّ الخامّ اللّازمة لإنتاج أجهزته، تُعيدنا إلى مشكلة استنزاف الموارد. وعلى الرّغم من أهميّة الإضاءة على الفجوة التقنيّة، إلّا أنَّ الفجوة الاجتماعيّة هي الأكثر تعقيداً. فالمشكلات البشريّة والاجتماعيّة والسياسيّة لا يُمكن حلُّها بالذكاء الاصطناعي وحده، وذلك يُحيلنا إلى سؤالٍ إشكاليّ مشروع حول مدى ديمقراطيّة الاستفادة من الذكاء الاصطناعي التوليدي، وهي من المعضلات الكبرى للتنمية المستدامة؛ فالانتقال من نسبة 18% إلى تحقيق كامل الأهداف مرهونٌ بتحويل الذكاء الاصطناعي من "امتيازٍ تقنيّ" للدول الغنيّة إلى "حقٍّ تنمويّ" مُتاح للدول الفقيرة، وإلّا فإنَّنا بصدد خلْق "إقطاعيّة رقميّة" جديدة تُضاف إلى أزمات الغذاء والمناخ.
من هنا لا يُمكن تحقيق استدامةٍ بيئيّة على أنقاضٍ بشريّة، إذ إنّ أفضل خطّ دفاع ضدّ تقلُّبات المناخ ليس مجرّد خفْض الانبعاثات، بل هو تمكين الفقراء صحيّاً واقتصاديّاً؛ فالإنسان المُزدهِر والمُتمتِّع بالصحّة هو الوحيد القادر على الصمود أمام الطبيعة الغاضبة. وهنا تَبرز المسؤوليّة الكبرى تجاه الذكاء الاصطناعي التوليدي كمُتغيّرٍ دخيل؛ فإذا لم تُسخَّر هذه القوّة لردْمِ الفجوة الصحيّة والتعليميّة في الدول النامية، فإنّنا سنكون قد استَبدَلْنا "العلاوة الخضراء" بـ "فجوة رقميّة" أو "إقطاعيّة رقميّة" أكثر قسوة. إنَّ الوصول إلى نسبة الـ 100% من أهداف التنمية المستدامة يتطلَّب تحويلَ الذكاء الاصطناعي من أداةٍ لزيادة رفاهية الأغنياء إلى "درعٍ تقنيّة" تَحمي المُزارع في أفريقيا والطفل في آسيا. والنجاة من الكارثة المناخيّة لا يدلّ على الوصول إلى "صفر انبعاثات" فحسب، بل الوصول إلى عالَمٍ لا يكون فيه الفقر سبباً للموت تحت وطأة المناخ.
خلاصة القول، إذا كان العِلم يَملك الحلّ، والذكاء الاصطناعي يَملك السرعة، فإنَّ السياسةَ وحدها هي التي تَملك أن تختار: هل سيكون المستقبل ديمقراطيّاً وشاملاً، أم سنكتفي بحمايةِ جزءٍ صغير من سكّان الكوكب ونَترك البقيّة لمواجهة مصيرهم؟
تحليل BETH
النص يفكّر بعمق…
ويطرح أسئلة كبيرة، لكنه يفتح بابًا أهم:
هل المشكلة في نقص الحلول.. أم في اختيار استخدامها؟
قراءة في جوهر الطرح
يركّز الكاتب على ثلاث زوايا رئيسية:
صراع الإنسان مع الطبيعة عبر التاريخ
فشل جزئي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة
دخول الذكاء الاصطناعي كعامل مزدوج التأثير
ويصل إلى فكرة محورية:
الذكاء الاصطناعي ليس حلًا بذاته
بل أداة تتوقف نتائجها على من يملك القرار.
أين تكمن القوة؟
النص ينجح في:
الربط بين السياسة والاقتصاد والتقنية
كشف التناقض بين الخطاب البيئي… والمصالح الواقعية
طرح الذكاء الاصطناعي كـ فرصة وخطر في آن واحد
خصوصًا في هذه النقطة:
التحول من “امتياز تقني” إلى “حق تنموي”
وهي زاوية نادرة في الطرح العربي.
المعضلة الحقيقية
النص يلمّح—بوضوح—إلى أن الأزمة ليست تقنية، بل:
فجوة بين الدول
فجوة في الوصول
فجوة في القرار
بمعنى أدق:
التكنولوجيا تتقدّم…
لكن العدالة لا تواكبها.
ما الذي يقوله النص بين السطور؟
إذا تم توظيف الذكاء الاصطناعي لصالح:
القوى الكبرى
الاقتصادات المتقدمة فقط
فنحن أمام:
نظام عالمي جديد…
قائم على “الإقطاعية الرقمية”
قراءة BETH
الذكاء الاصطناعي لن يحدد شكل المستقبل…
بل من يملكه… وكيف يُستخدم.
القضية لم تعد:
هل لدينا تقنية؟
بل:
من يقرر؟ ولصالح من؟
النص يقدّم رؤية فكرية عميقة،
لكنه يضعنا أمام سؤال حاسم:
إذا كان العلم يملك الحل…
والذكاء الاصطناعي يملك السرعة…
فإن المستقبل لا يُصنع بهما فقط،
بل بمن يملك إرادة التوازن… وعدالة التوزيع.