اليوم 35: عمقٌ مضروب
متابعة وتحليل | BETH
تتواصل العمليات العسكرية داخل إيران في يومها الخامس والثلاثين، مع تصاعد لافت في وتيرة الضربات واتساع رقعتها الجغرافية، وسط انتقال واضح نحو استهداف البنية العميقة للنظام.
العرض
شهدت العاصمة طهران خلال الساعات الماضية انفجارات في شمال وشرق المدينة، تزامنًا مع تحليق مكثف للمقاتلات. كما سُجّلت انفجارات في بوشهر، في مؤشر على استمرار الضغط الجوي متعدد المحاور.
وأعلن الجيش الإسرائيلي استهداف مواقع دفاعية رئيسية، ومواقع لإنتاج الأسلحة، ومراكز للبحث والتطوير داخل طهران، مؤكدًا مواصلة "تعميق الضرر بقدرات النظام الإيراني".
وامتدت الضربات إلى جنوب البلاد، حيث استُهدفت منطقة ماهشهر للبتروكيميائيات في الأهواز، مع تصاعد أعمدة الدخان وإرسال فرق الإنقاذ والإطفاء.
كما طالت العمليات مواقع في جبال شمالي طهران، وأهدافًا في عبادان جنوب شرقي الأهواز، إضافة إلى انفجارات في محافظة أذربيجان الغربية شمال غربي البلاد، شملت مناطق توتشال وجمشيدية وكلجال.
في المقابل، أفاد إعلام إسرائيلي بسقوط أجزاء من صاروخ في كريات شمونة، ما أدى إلى أضرار في عدد من المنازل.
وفي تطور نوعي، تخوض الولايات المتحدة وإيران سباقًا للعثور على أحد الطيارين بعد تحطم طائرة مقاتلة داخل الأراضي الإيرانية. وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية إسقاط قاذفة من طراز F-15E، فيما أشارت تقارير أميركية إلى إنقاذ أحد الطيارين عبر عملية خاصة، مع بقاء مصير الآخر مجهولًا.
إقليميًا، وسّعت إسرائيل عملياتها نحو لبنان، حيث استهدفت مواقع تابعة لحزب الله في بيروت، إلى جانب ضربات في الجنوب والبقاع الغربي.
وشملت الغارات بلدات القطراني، تبنين، والبرج الشمالي، كما استُهدفت قوارب صيد في ميناء صور، ما أدى إلى أضرار جسيمة، إضافة إلى تضرر مبنى المستشفى اللبناني الإيطالي في منطقة الحوش.
تحليل BETH
المشهد لم يعد مجرد تبادل ضربات… بل إعادة تشكيل لمسرح العمليات.
الضربات داخل إيران لم تعد تركز على الأطراف، بل تتجه نحو “وظيفة الدولة” نفسها:
الدفاع، الصناعة، الطاقة، والبحث العلمي.
في المقابل، يكشف امتداد العمليات إلى لبنان عن محاولة ضبط “الأذرع الإقليمية” بالتوازي مع الضغط على المركز.
أما حادثة الطائرة، فتفتح بُعدًا جديدًا في الحرب:
الاشتباك المباشر… وليس فقط الضرب عن بعد.
الخلاصة
الحرب تدخل مرحلة أكثر حساسية:
عمقٌ يُضرب… وأطرافٌ تُشل…
ومسارٌ يتجه نحو ما هو أبعد من الاستنزاف.
B-52 فوق إيران
بدأت قاذفات B-52 Stratofortress الأميركية التحليق في الأجواء الإيرانية، في تطور يعكس تحولًا عملياتيًا لافتًا في مسار الحرب.
يشير خبراء عسكريون إلى أن دخول قاذفات B-52 إلى مسرح العمليات يعكس مستوى متقدمًا من التفوق الجوي الأميركي، في مقابل تراجع واضح في كفاءة الدفاعات الجوية الإيرانية، بعد أسابيع من الضربات المكثفة.
وتتميز هذه القاذفات بقدرتها على البقاء لفترات طويلة فوق ساحة المعركة، وتنفيذ ضربات متعددة خلال مهمة واحدة، تشمل استهداف الأنظمة المتحركة والمواقع المحصنة.
وبحسب Mark Gunzinger، العقيد المتقاعد في سلاح الجو الأميركي، والقائد السابق لهذا النوع من الطائرات، فإن B-52 تمثل منصة هجومية مرنة قادرة على توجيه ضربات دقيقة وعميقة ضمن نطاق عملياتي واسع.
تحليل BETH
دخول B-52 ليس مجرد تصعيد… بل إعلان مرحلة.
هذه القاذفات لا تُستخدم في البيئات عالية التهديد إلا عندما:
إما تم تحييد الدفاعات…
أو تم اختبارها والتأكد من محدودية فاعليتها.
بمعنى أدق:
السماء لم تعد متنازعًا عليها… بل أصبحت مفتوحة.
وهنا يتحول مسار الحرب من:
“استهداف القدرات”…
إلى “إدارة ساحة المعركة من الجو”.
الخلاصة
حين تحلّق B-52…
فهذا لا يعني فقط ضرب الأهداف،
بل يعني أن ميزان السماء قد حُسم.