حرب الروايات.. خطاب إيراني مقابل إعلام غربي

news image

مقارنة تكشف كيف يصنع الخطاب الإيراني رواية موجّهة، بينما يقدّم الإعلام الغربي قراءة تحليلية متعددة الزوايا.

 

إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH

إشراف: عبدالله العميره

 

في الحروب الحديثة، لا تتشكل الحقيقة من الوقائع وحدها،
بل من الطريقة التي تُروى بها هذه الوقائع.

ومع تصاعد المواجهة، تتشكل أمام المتابع ثلاث زوايا مختلفة لفهم الحدث، لكل منها طريقته في بناء المعنى وتوجيه الإدراك.

 

الإعلام الإيراني

رغم اختلاف الأسلوب بين وكالتي “تسنيم” و“فارس”، إلا أن كليهما يعمل ضمن إطار سردي واحد.

تسنيم تميل إلى لغة التعبئة والتصعيد، حيث تُقدّم الردود باعتبارها إنجازات نوعية، وتُخفف من أثر الضربات، مع عناوين لا تنقل الحدث فقط، بل تضع تفسيره جاهزًا أمام القارئ.

في المقابل، تتجه فارس إلى لغة أكثر رسمية وانضباطًا، تعتمد على التصريحات، وتُبرز صورة “التحكم والاستقرار”، حيث يبدو الخبر أقرب إلى رسالة دولة منه إلى مادة إعلامية مفتوحة.

في المحصلة، يتكوّن خطاب مزدوج يخاطب الداخل:
أحدهما يرفع المعنويات، والآخر  يحاول تثبيت الثقة،
لكن كلاهما يصب في رواية واحدة، تُقدَّم بأسلوبين مختلفين.

الإعلام الغربي

على الطرف الآخر، يتعامل الإعلام الغربي مع الحدث بمنهج مختلف.

لغة تحليلية تتجاوز النقل المباشر،
اعتماد على مصادر متعددة،
حضور واضح لرأي المحللين،
ومساحة مفتوحة للأسئلة والاحتمالات.

الخبر هنا لا يُغلق المعنى، بل يتركه قابلًا للنقاش،
ولا يُقدَّم كحقيقة مكتملة، بل كصورة قابلة للتفسير.

الفارق

في حين يسعى الخطاب الإيراني إلى تقديم رواية مؤدلجة وموجهة،
يذهب الإعلام الغربي إلى تفكيك الحدث وطرح قراءات متعددة له.

الأول يقدّم إجابة،
والثاني يطرح سؤالًا.

 

ما يظهر في التغطيات ليس مجرد اختلاف في نقل الأخبار،
بل اختلاف في وظيفة الإعلام ذاته.

إعلام يصنع  رواية ويوجّهها
وإعلام يصنع : يحلل ويفكك .

في زمن الحرب، لا تكفي متابعة ما يحدث،
بل يصبح الأهم فهم من يروي الحدث، وكيف يريد أن يُفهم.

المعركة لم تعد فقط في الميدان…
بل في عقل المتلقي.

ملاحظة تحليلية:

رغم أن الإعلام الغربي ليس محايدًا بالكامل، ويخضع بدوره لاعتبارات سياسية ومصالح،
إلا أن الفارق يكمن في الأدوات والأسلوب:

فهو أكثر تطورًا مهنيًا، وأقدر على تقديم روايته ضمن إطار تحليلي متجدد،
بينما يظل الخطاب الإيراني أكثر مباشرة وتقليدية، ويعتمد على لغة تعبئة واضحة.