الخرافة تتحطم
كتب: عبدالله العميره
لم تسقط الدول حين تؤمن بحقيقة واضحة،
بل حين تُدار بعقيدة مزيفة كأداة للعبث.
على مدى عقود، لم يكن ما يُبنى في بعض الأنظمة مجرد مشروع سياسي،
بل سردية كبرى تُغذّى بالخوف، وتُدار بخرافة الانتظار،
وتُبرَّر بها الحروب، ويُؤجَّل بها الحاضر.
الفكرة ليست جديدة في التاريخ.
كلما عجز الواقع، تم استدعاء “الخلاص القادم”.
مرة باسم الإمبراطورية،
ومرة باسم الدين،
ومرة باسم “المعركة الأخيرة”.
حين تتحول الفكرة إلى أداة
في الحالة الإيرانية، لم يكن الخطاب الديني، الغريب عن جوهر الدين الإسلامي، مجرد شأن عقدي،
بل تحوّل إلى إطار سياسي يُدار به الصراع،
وتُبرَّر به القرارات،
وتُشدّ به الجماهير.
لكن المشكلة لا تكمن في الإيمان بمعتقد،
بل في تسييس الإيمان.
حين تُربط القرارات الكبرى بسردية غيبية،
يتوقف الحساب،
ويُستبدل التخطيط بالانتظار.
التاريخ يعيد نفسه
العالم عرف هذه النماذج مرارًا:
حروب قامت على “نبوءات”
صراعات بُنيت على “موعود قادم”
أنظمة أقنعت شعوبها أن الألم طريق إلى خلاص مؤجل
وفي كل مرة،
كانت النتيجة واحدة:
الواقع ينتصر، والأسطورة تتآكل.
اليوم، ومع المشهد الجديد،
تبدأ الفجوة بالظهور:
بين خطاب يعد بالنصر،
وواقع يفرض حساباته.
وهنا تبدأ الأسئلة التي لا يمكن تأجيلها:
هل يمكن إدارة دولة بعقلية تنتظر حدثًا غيبيًا؟
هل يمكن التفاوض مع خطاب لا يقيس الزمن كما يقيسه العالم؟
وهل يمكن الاستمرار في تبرير الخسائر باسم “صبر المرحلة”؟
ما يحدث ليس صراعًا عسكريًا فقط،
بل صراع بين نموذجين:
نموذج يدير الواقع
ونموذج يفسره عبر الأسطورة
الأول يتكيف،
والثاني يتصلب.
ومع الوقت،
التصلب لا يصمد؛ بل ينكسر.
الخرافة لا تنهار فجأة،
بل تتآكل حين يصطدم الوعد بالواقع.
وحين تصل اللحظة،
لا يسقط الإيمان،
بل يسقط من استخدمه.
والسؤال الأهم ليس:
متى تنتهي الأسطورة؟
بل:
كم كلفت قبل أن تنتهي.
السؤال الكبير
كيف ستكون حال العقول التي آمنت بتلك الخرافة والأسطورة؟
ويزداد السؤال ثِقلاً حين نربطه بعصر تتسع فيه المدارك،
كيف صدّقت بعض العقول خرافة لا تستند إلى واقع؟
شارة الختام: توظيف الوهم
هل الخرافة والأسطورة مجرد سرديات عابرة،
أم أدوات تُستخدم لتمرير ما هو أبعد؟
وإذا افترضنا أن هناك من يوظّف هذه الرمزية،
فهل يمكن أن تقوم خطة على أفكار لا يؤمن بها إلا من لا يملك أدوات التحقق؟
أم أن المسألة ليست في “الإيمان بها”،
بل في “من يُديرها”… ولمن تُوجَّه؟
__________
الصورة :
لا يوجد أسطورة
لا يوجد “غيب”
فقط:
شاشات .. إدارة .. صناعة مشهد