جامعة بلا وظيفة

news image

كتب: عبدالله العميره

في زمن تتسارع فيه التحولات السياسية والاقتصادية، لم يعد مقبولًا أن تبقى الكيانات الإقليمية رهينة أنظمة تقليدية عاجزة عن مواكبة الواقع.
وهنا يبرز سؤال صادم p لكنه واقعي:

هل ماتت جامعة الدول العربية؟
أم أنها ما زالت على قيد الانتظار؟

كيان لا يحل ولا يربط

منذ سنوات، لم تعد جامعة الدول العربية قادرة على لعب دور مؤثر في حل الأزمات العربية،
ولا حتى في تنسيق موقف موحد تجاه القضايا المصيرية.

صمت ..

أو بيانات باردة.
اجتماعات تُعقد…
لكن التأثير يكاد يكون معدومًا.

في عالم تُصنع فيه القرارات بسرعة،
تتحرك الجامعة في مكانها… أقرب إلى الجمود منه إلى الدبلوماسية.

المشكلة ليست في الفكرة.. بل في البنية

الجامعة لم تفشل لأنها فكرة خاطئة،
بل لأنها بقيت كما هي .. بينما تغيّر كل شيء حولها.

هذا مهم .. والأسباب معروفة .

آليات اتخاذ القرار شبه معطلة
غياب الإرادة السياسية 
تضارب المصالح بين الدول الأعضاء
اعتماد مفرط على “الإجماع” الذي يتحول غالبًا إلى “شلل”

وهنا تتحول المؤسسة من منصة للعمل .. إلى منصة للبيانات.

 

هل نحتاج نفس الجامعة ا؟

 الحل لا يكمن في الإنعاش..
بل في إعادة التأسيس.

كيان جديد أو مُعاد تشكيله، يقوم على:

تحالفات مرنة بدلًا من العضوية الشكلية
قرارات بالأغلبية لا بالإجماع
أهداف اقتصادية وتنموية واضحة
استقلال نسبي عن الحسابات السياسية الضيقة

بمعنى آخر:
التحول من “جامعة تمثل الجميع”، إلى "منصة يعمل فيها القادرون".

لماذا نجح الخليج ؟

في المقابل، يبرز نموذج مجلس التعاون لدول الخليج العربية كحالة تستحق التأمل.

ورغم أنه لم يحقق كل طموحاته،
ورغم تأخره في بعض الملفات التكاملية،
إلا أنه يظل أفضل بمراحل من الجامعة العربية.

وهنا يبرز سؤال جوهري:

ما سر هذا الفرق؟

هل هو:

وحدة نمط الحكم؟
تقارب الرؤية السياسية؟
وضوح الهدف؟
أم وجوده في بيئة قيادية مؤثرة .. الرياض؟

ربما الإجابة ليست عاملًا واحدًا..
بل مزيج من الانسجام السياسي، والوضوح الاستراتيجي، والقدرة على التنفيذ.

بينما تعاني الجامعة العربية من عكس ذلك تمامًا:
اختلافات حادة ،  دون آلية إدارة فعالة.

الأمل

إذا كان هناك أمل لإعادة تشكيل العمل العربي المشترك،
فإن الرياض تملك اليوم ما لا تملكه عواصم أخرى:

ثقل سياسي متوازن
رؤية مستقبلية واضحة
قدرة على الجمع لا التفريق
وتجربة ناجحة في بناء نماذج إقليمية فعالة

السؤال لم يعد:
هل يمكن إصلاح الجامعة؟

بل أصبح:
هل يمكن أن تولد من الرياض .. صيغة عربية جديدة؟

الجامعة العربية لم تمت رسميًا..
لكنها فقدت وظيفتها.

والكيانات التي تفقد وظيفتها…
إما أن تتغير،
أو يتم تجاوزها.

السؤال الأهم

هل نريد كيانًا عربيًا “يمثلنا”..
أم كيانًا عربيًا “يعمل من أجلنا”؟

الفرق بينهما..
هو الفرق بين الماضي .. والمستقبل.

سؤال موارب:
أم أن الأفضل؛ إغلاقها، والتفكير في نموذجٍ أكثر ملاءمة للمستقبل؟

وخزة:
ثمة بقايا من الأمس؛ تعيق ولادة الأفكار الخلّاقة التي تعبّر عن تطلعات المنطقة، فهل يستمر هذا الأثر؟