الخطاب المُغلق
إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
إشراف : عبدالله العميره
المقدمة
كيف يمكن قراءة لغة الخطاب الإعلامي الإيراني؟
ما نوع هذا الخطاب؟
وما طبيعة التشابه بينه وبين خطاب الوكلاء والمليشيات التابعة له والتابعين؟
هذا التقرير يحاول تفكيك بنية هذا الخطاب، ليس بوصفه محتوى إعلاميًا فقط،
بل كمنظومة فكرية تُعاد إنتاجها عبر مستويات متعددة.
لغة الخطاب الإيراني
نوع الخطاب
يمكن تصنيف الخطاب الإعلامي الإيراني ضمن:
خطاب أيديولوجي تعبوي مُؤطّر سياسيًا
ليس خطابًا خبريًا محايدًا،
ولا تحليلًا مفتوحًا…
بل خطاب يصنع موقفًا قبل أن ينقل حدثًا.
ملامحه الأساسية
ثنائية حادة: (نحن / هم)
إطار أخلاقي: (مقاومة / عدوان)
إعادة تعريف الخسارة: تحويلها إلى صمود
التركيز على المعنى لا الحدث
التكرار المقصود لبناء القناعة
كيف يعمل الخطاب؟
لا يسأل: ماذا حدث؟
بل يقول: ماذا يجب أن يعني ما حدث؟
يقدّم تفسيرًا جاهزًا
ويُغلق باب التأويل
التشابه مع خطاب الوكلاء والمليشيات
التشابه ليس صدفة .. بل امتدادا بنيوياً ، في لغة الخطاب ، وحتى مخارج الصوت، وأسلوب التعاطي..
وحدة القاموس
تتكرر نفس المصطلحات:
“العدوان”
“المقاومة”
“الرد المشروع”
“الهيمنة”
ما يعكس مركزية إنتاج الخطاب
وحدة الإطار
يُقدَّم الصراع بوصفه:
معركة وجود
أو معركة كرامة
وليس صراع مصالح.
وحدة الهدف
تعبئة الجمهور
تثبيت الشرعية
تبرير الفعل قبل نتائجه
اختلاف في النبرة… لا في الجوهر
إيران: خطاب رسمي منضبط
الوكلاء: خطاب أكثر حدّة وعاطفية
لكن:
الفكرة واحدة… والأسلوب يتكيّف مع الجمهور
الدلالة الأعمق
نحن لا نتحدث عن “تشابه إعلامي”…
بل عن:
منظومة خطاب واحدة .. متعددة الأصوات
تصنيف الخطاب الإيراني
من حيث الانفتاح
خطاب منغلق نسبيًا
لا يفسح مساحة حقيقية للرأي المختلف
يقدّم تفسيرًا واحدًا للأحداث
يحدّ من التعدد داخل السردية
من حيث الطبيعة الحضارية
خطاب تعبوي أكثر من كونه حواريًا
لا يقوم على النقاش مع الآخر
بل على تثبيت الموقف أمامه
من حيث التعامل مع الحقيقة
خطاب مدفوع بالتأكيد
لا يبحث عن “ما هو صحيح”
بل يعزز “ما يخدم الرواية”
الصياغة المختصرة
خطاب منغلق… تعبوي… تأكيدي
لا يقوم على الانفتاح أو مراجعة الذات،
بل على تثبيت الرواية حتى في مواجهة التحدي.
كيف تشكّل هذا الخطاب؟
بعد أكثر من أربعة عقود على قيام النظام الإيراني،
يطرح سؤال جوهري:
كيف تشكّل هذا الخطاب المنغلق؟
ولماذا لم يُكتشف على حقيقته إلا متأخرًا؟
الإجابة تكمن في ثلاثة عوامل:
الزمن الطويل: الخطاب بُني تدريجيًا حتى أصبح “طبيعيًا” داخل بيئته
البيئة المغلقة: غياب التعدد الحقيقي منع ظهور نقد داخلي واضح
التصدير الخارجي الذكي: تم تقديم الخطاب بواجهات مختلفة حسب الجمهور
وبالتالي، لم يكن الخطاب خفيًا…
بل لم يُقرأ بعمق كافٍ.
كيف يُتعامل مع هذا الخطاب؟
ليس بالإغلاق التام… ولا بالمواجهة العنيفة،
بل عبر إدارة ذكية متعددة المسارات.
الفرز قبل المواجهة
ليس كل الجمهور واحدًا:
قيادات صانعة للخطاب
مؤيدون مقتنعون
جمهور متردد (الأهم)
الجهد الحقيقي يجب أن يُوجَّه إلى الجمهور المتردد
لأن:
المتشدد غالبًا لا يتغير بسرعة
بينما المتردد يمكن كسبه
تفكيك
التفكيك لا يكون بكسر مباشر، بل عبر:
كشف التناقض
تبسيط الحقيقة
نقل النقاش من الشعارات إلى الواقع
من: “مقاومة / عدوان”
إلى:
اقتصاد
خسائر
تأثيرات مباشرة
هنا يبدأ الخطاب يفقد صلابته
استخدام نفس الأدوات .. باتجاه مختلف
التكرار
الرمزية
السرد القصصي
لكن:
لنشر الوعي .. لا التعبئة
عدم إهدار الطاقة
بعض الفئات:
لا تتغير بسرعة
أو لا تريد أن تتغير
الهدف ليس إقناعها…
بل تحييد تأثيرها
متى لا ينفع التفكيك؟
عندما يرتبط الخطاب بـ:
هوية
انتماء
شعور بالتهديد
هنا يصبح التغيير أصعب،
لكن ليس مستحيلًا…
بل يتطلب تغيير المدخل:
من المواجهة → إلى بناء بديل
من الهجوم → إلى تقديم نموذج أفضل
الخطأ الذي يجب تجنبه
تحويل المعركة إلى “كسر الآخر”
لأن ذلك:
يعزز روايته
ويزيد تماسكه
الخلاصة
الخطاب الإيراني لا ينتشر..
بل يُعاد إنتاجه.
يتلون الصوت..
لكن تبقى البنية.
ولا يُفكك هذا النوع من الخطاب بالقوة…
ولا يُترك دون مواجهة.
بل يُفكك عبر:
استهداف الجمهور المتردد
كشف التناقض
بناء رواية أكثر عقلانية وجاذبية
وفي النهاية:
المعركة ليست مع من يصرخ أعلى…
بل مع من يفهم أكثر.
هذا الخطاب المُغلق ؛ يخدم من؟
في الظاهر ؛ يخدم من يرفعه،
لكن في العمق ؛ لا يُبنى ليُقنع العالم،
بل ليمنع جمهوره من الشك.