حين تُوقظك شهادة
كتب: عبدالله العميره
مدخل
ليست كل الكلمات تُقال…
بعضها يأتي في لحظة صادقة، من عقل خبير، لا يجامل… ولا يوزّع الإطراء.
تلقيت اليوم رسالة من شخصية إعلامية فريدة، قائدٍ متمرّس يعرف الإعلام بوصفه صناعة ووعيًا وتأثيرًا، لا مجرد وظيفة. لم تكن الرسالة الأولى من نوعها، لكن هذه تحديدًا حملت معنى مختلفًا
قال في الرسالة :
“تحياتي… أنت خطير جدًا على الإعلام الحالي.
عقلك شريك مع قلبك، اتفقا لصياغة لحن لا يصعب عزفه وفهمه للعقول النيرة فقط.
عندما أقرأ (بث)… أجد عالمًا آخر لم يُكتشف بعد في الإعلام.”
حين تأتيك شهادة كهذه…
فأنت لا تسمع مديحًا…
بل تُدعى لمسؤولية أكبر.
بين الاعتراف.. والتكليف
في العمل الإعلامي، هناك فرق بين أن تُشجَّع..
وأن يُعترف بك.
التشجيع قد يأتي من أي أحد..
لكن الاعتراف يأتي من:
صاحب تجربة
صاحب أثر
وصاحب معايير عالية لا تنخفض بسهولة
وهنا يتحول الثناء من لحظة عابرة..
إلى إشارة طريق.
لماذا نحتاج القيادات العارفة؟
الإعلام لا يُدار بالموهبة فقط..
ولا يُبنى بالحماس وحده..
بل يحتاج إلى قيادات تعرف:
كيف تُصاغ الرسالة
كيف يُفهم الجمهور
كيف تُدار اللحظة
وكيف يُقرأ العالم
القيادة الإعلامية الحقيقية لا تُقيّد الإبداع..
بل تُحرّره داخل إطار واعٍ.
تعرف متى تدفع..
ومتى تصحّح…
ومتى تترك الفكرة تنضج دون تدخل.
الإبداع لا ينمو في الفراغ
أكبر وهم في الإعلام..
أن الإبداع عمل فردي خالص.
الحقيقة:
الإبداع يولد من عقل..
لكنه ينمو داخل بيئة.
بيئة:
تفهم الفكرة
تحترم التجربة
لا تخاف من المختلف
ولا تُعاقب الاجتهاد
وحين تغيب هذه البيئة…
يتحول الإعلام إلى تكرار…
ويتحول المبدع إلى موظف.
حين تفهم القيادة.. يتغير كل شيء
القيادة التي تفهم الإعلام بعمق،
لا تبحث عن “منتج يومي”..
بل عن أثر طويل المدى.
لا تسأل: ماذا نشرنا؟
بل تسأل: ماذا غيّرنا؟
لا تركّز على الشكل فقط..
بل على المعنى… وعلى الاتجاه.
وهنا يظهر الفرق:
بين إعلام يملأ الفراغ..
وإعلام يصنع الفارق.
الإعلام اليوم.. لمن يفهم العالم
لم يعد الإعلام محليًا؛ حتى لو كان موجّهًا محليًا.
العالم أصبح:
متداخلًا
سريعًا
وحساسًا للرواية
ومن لا يفهم كيف يفكر الآخر..
لن يستطيع أن يخاطبه، ولا أن يؤثر فيه.
ولهذا، فإن الإعلام اليوم يحتاج إلى:
عقل واسع
قراءة متعددة الزوايا
وقدرة على تحويل الفكرة المحلية إلى خطاب عالمي
الخطر الصامت
حين تغيب القيادات العارفة..
لا ينهار الإعلام مباشرة..
بل يضعف تدريجيًا:
تتكرر الأفكار
تضيق الزوايا
ويُستبدل الفهم… بالاجتهاد السطحي
وهنا لا تكون المشكلة في غياب المواهب…
بل في غياب من يعرف كيف يقودها.
الشهادة الحقيقية..
ليست لحظة فخر فقط..
بل لحظة وعي.
وعي بأن ما تُقدمه..
يمكن أن يكون بداية لشيء أكبر.
في الإعلام..
لا يكفي أن تملك صوتًا..
بل يجب أن تعرف:
من يوجّه هذا الصوت… ولماذا.
حين يعترف بك خبير..
فهو لا يصف ما أنت عليه..
بل يلمّح لما يمكن أن تكون عليه.