اليوم 22 | تواصل القصف على إيران .. والحرب تبحث عن شكلها الأخير
متابعة وتحليل | BETH
دخلت الحرب في إيران أسبوعها الرابع، السبت 21 مارس 2026، مع استمرار الضربات الأميركية–الإسرائيلية داخل العمق الإيراني، واتساع الضغط على المسارات البحرية والعسكرية المحيطة بالصراع. وفي أحدث التطورات، تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن انفجارات في شارع بيروزي بطهران وتفعيل الدفاعات الجوية، فيما أشارت تقارير متقاطعة إلى ضربات على بندر عباس ومواقع مرتبطة بالبنية العسكرية والبحرية. كما قالت رويترز إن إسرائيل واصلت استهداف مواقع في طهران وكرج وأصفهان، بالتزامن مع ضربات على أهداف لحزب الله في بيروت.
وفي الميدان الأوسع، أعلن ترامب أن بريطانيا كان ينبغي أن تتحرك أسرع للسماح باستخدام قواعدها في ضرب مواقع إيرانية مرتبطة بتهديد الملاحة في مضيق هرمز، بعد أن وافقت لندن رسميًا على استخدام قواعد بريطانية، بينها دييغو غارسيا وRAF Fairford، في عمليات وصفتها رويترز بأنها موجهة ضد مواقع صاروخية إيرانية. كما أفادت رويترز بأن إيران أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه قاعدة دييغو غارسيا الأميركية–البريطانية، لكنهما لم يصيبا الهدف.
سياسيًا، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده تريد إنهاء الحرب بشكل دائم، وإنها منفتحة على مبادرات الوساطة، مع تمسكها بما وصفه بحقها في الدفاع عن نفسها. وفي الوقت نفسه، نقلت رويترز عن عراقجي استعداد طهران للسماح بمرور بعض السفن المرتبطة باليابان عبر هرمز، في إشارة إلى أن المضيق لم يُغلق بالكامل، بل بات خاضعًا لإدارة انتقائية مرتبطة بالحرب والاصطفافات.
وفي سلسلة استهداف القيادات، تأكد خلال الأيام الأخيرة مقتل غلام رضا سليماني، قائد قوات الباسيج، فيما ذكرت تقارير غربية وإسرائيلية مقتل إسماعيل أحمدي، مسؤول استخبارات الباسيج، ضمن الضربات على البنية الأمنية الإيرانية. وفي المقابل، لا تزال تقديرات تأثير هذه الضربات على تماسك جهاز الباسيج موضع نقاش، إذ تشير تقارير إلى أن الجهاز تلقى ضربات موجعة لكنه لم يفقد قبضته الداخلية بالكامل.
وعلى المستوى الخطابي، أعلن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي في رسالة النيروز تمسكه بخط “الاقتصاد المقاوم” والأمن الوطني، فيما واصل فلاديمير بوتين تأكيد وقوف موسكو إلى جانب طهران بوصفها “صديقًا مخلصًا وشريكًا موثوقًا”. وفي واشنطن، قال ترامب إن الولايات المتحدة تقترب كثيرًا من تحقيق أهدافها، بينما أوضحت رويترز أن أهدافه المعلنة تركز على تقليص القدرة الصاروخية الإيرانية، وضرب قاعدتها الدفاعية، وإضعاف قوتها البحرية والجوية، ومنع اقترابها من القدرة النووية، مع حديث عن احتمال خفض الجهد العسكري الأميركي إذا اعتُبر أن المهمة اقتربت من الاكتمال.
وفي الجبهة اللبنانية، استمرت الغارات الإسرائيلية على بيروت ومناطق في لبنان، وسط تلويح إسرائيلي بإمكانية توسيع العمليات، وهو ما يعكس أن الحرب لم تعد محصورة في إيران، بل باتت تُدار على عدة دوائر ضغط متزامنة.
قراءة BETH | حرب تقترب من السقف .. لا من النهاية
المشهد في يومه الثاني والعشرين لا يقول إن الحرب تقترب من الحسم الكامل، بل يقول إنها تقترب من تحديد شكل نهايتها.
الضربات على طهران وبندر عباس ومسار دييغو غارسيا تكشف أن المعركة لم تعد فقط لتدمير أهداف، بل لإعادة رسم القدرة الإيرانية على الرد:
في الجو، في البحر، وفي الداخل الأمني.
وفي المقابل، فإن حديث عراقجي عن إنهاء دائم للحرب، وحديث ترامب عن الاقتراب من الأهداف، يوحيان بأن الطرفين يختبران الآن مساحة:
كيف تتوقف الحرب..
توقعات BETH
الأرجح في المدى القريب هو استمرار الضربات على:
القواعد الصاروخية، البنية البحرية، ومراكز القيادة والأمن الداخلي، مع بقاء الضغط على هرمز كورقة ردع اقتصادي أكثر منه ساحة إغلاق كامل. كما أن إرسال واشنطن 2,500 من مشاة البحرية وسفنًا إضافية إلى المنطقة يدعم سيناريو تعزيز الردع والتموضع أكثر من كونه مؤشرًا على حرب برية واسعة داخل إيران.
المآلات المحتملة
الاحتمال الأقرب ليس “نصرًا نظيفًا” لأي طرف، بل أحد ثلاثة مسارات:
1) إيران أضعف… لكن قائمة
تتراجع قدراتها الصاروخية والبحرية، وتتلقى بنيتها الأمنية ضربات موجعة، لكن النظام يبقى متماسكًا بما يكفي للاستمرار.
2) تهدئة مشروطة
تتوقف الحرب عند مستوى إنهاك محسوب، مع بقاء هرمز والجبهة اللبنانية ضمن أوراق الضغط المتبادل.
3) توسيع الجبهات قبل التهدئة
إذا فشل ضبط الإيقاع، فقد تُستخدم بيروت أو هرمز أو القواعد البعيدة مثل دييغو غارسيا كمسار تصعيد إضافي قبل الوصول إلى وقف غير معلن للنار.
الخلاصة
في اليوم 22،
الحرب لا تبدو متجهة إلى نهاية فورية…
بل إلى مرحلة فرز:
من يملك القدرة على مواصلة الضغط؟
ومن يملك القدرة على إعلان أن ما تحقق… يكفي؟
نطنز تحت القصف .. واتساع رقعة الضربات
تتواصل الضربات الجوية على مواقع داخل إيران، في تصعيد يشمل أهدافًا استراتيجية وعسكرية متعددة.
وشهدت منشأة نطنز النووية هجمات جديدة، فيما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عدم تسجيل أي تسرّب إشعاعي خارج الموقع، في إشارة إلى بقاء الأضرار ضمن النطاق المحدود.
وفي الجنوب، تصاعدت الضربات على مناطق ذات ثقل اقتصادي وبحري، خصوصًا في بوشهر وموانئ المنطقة، بالتزامن مع استهداف مواقع تابعة لـالحرس الثوري في عدة مناطق.
كما طالت الغارات شمال طهران، ومواقع خارج يزد وسط البلاد، ما يعكس اتساع نطاق العمليات جغرافيًا.
إقليميًا، أفادت تقارير بوقوع هجوم على مقر المخابرات العراقية في بغداد، في تطور يشير إلى امتداد تأثيرات التصعيد خارج الحدود الإيرانية.
قراءة BETH | ضربات متعددة الطبقات
المشهد لا يعكس هجومًا تقليديًا…
بل استراتيجية ضغط شاملة:
نطنز → رسالة ردع نووي دون تصعيد إشعاعي
الجنوب والموانئ → استهداف الاقتصاد وسلاسل الإمداد
الحرس الثوري → إضعاف البنية العسكرية
امتداد لبغداد → توسيع نطاق التأثير الإقليمي
الخلاصة
الضربات لم تعد تركز على هدف واحد…
بل تتحرك على عدة محاور متزامنة:
النووي… الاقتصاد… العسكر… والإقليم
الأهواز .. نقطة الضغط هذا اليوم
التركيز على الأهواز لا يعني استهداف مدينة عادية،
بل استهداف منطقة شديدة الحساسية في المعادلة الإيرانية.
فالأهواز تقع في إقليم خوزستان، أحد أهم مراكز النفط والطاقة في إيران،
كما أنها ذات غالبية عربية وتحمل خصوصية سكانية وتاريخية تجعلها أكثر حساسية من غيرها.
لذلك، فإن استهدافها يحمل أكثر من معنى:
ضغط على شريان اقتصادي مهم
اختبار لهشاشة الداخل الإيراني
رسالة تتجاوز العسكري إلى السياسي والاجتماعي
باختصار:
المعركة هنا لا تستهدف موقعًا فقط…
بل تختبر النفط، والهوية، وتماسك الداخل في آن واحد.