اليوم 17 : الحرب مستمرة .. ظهور أسئلة مثيرة
متابعة وتحليل | BETH
مع دخول الحرب في إيران أسبوعها الثالث، تتواصل الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على أهداف داخل المدن الإيرانية، خصوصًا في طهران ومحافظة كرج، حيث استهدفت المقاتلات عشرات المواقع خلال الساعات الماضية.
في المقابل، واصلت إيران إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل وبعض دول الجوار، في إطار ما تصفه طهران بالرد على الهجمات المتواصلة.
البحث عن مجرم حرب !
اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسرائيل بارتكاب "جريمة حرب" بعد استهداف خزانات وقود في طهران.
وقال في منشور على منصة إكس إن قصف مستودعات الوقود ، يعد جريمة حرب ، ويمثل انتهاكًا للقانون الدولي وقد يخلّف آثارًا بيئية طويلة المدى على السكان.
لكن هذه الاتهامات أعادت إلى الواجهة سؤالًا يتردد في أوساط المراقبين:
هل يختلف استهداف البنية المدنية في طهران عن الصواريخ التي طالت مناطق سكنية في دول أخرى خلال الأيام الماضية؟
سؤال يعكس التناقض المتكرر في لغة الحرب حين تتحول القوانين الدولية إلى أدوات اتهام متبادلة بين الخصوم.
متى تكون الضرورة؟
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده ستهاجم وتدافع عن نفسها "عند الضرورة"، في تعليق على التطورات العسكرية المتصاعدة.
لكن هذا التصريح أثار تساؤلات بين المحللين، إذ يأتي في وقت تتعرض فيه إيران لسلسلة ضربات عسكرية مستمرة.
سؤال تحليلي:
إذا كانت الحرب قائمة بالفعل والضربات تتواصل داخل إيران، فمتى تُعتبر الضرورة قد تحققت؟
قراءة BETH:
لغة "الضرورة" في التصريحات السياسية غالبًا ما تعكس محاولة إدارة التصعيد دون الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
فهي تمنح صانع القرار هامشًا للتحرك بين خيارين:
الرد العسكري المباشر،
أو تأجيل المواجهة مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام الدبلوماسية.
لكن استمرار الضربات يضع هذا الخطاب تحت اختبار صعب، لأن الرأي العام قد يسأل السؤال نفسه:
إذا لم تكن هذه هي الضرورة .. فمتى تكون؟
ضرب طائرة خامنئي
أعلن الجيش الإسرائيلي أنه دمّر طائرة كانت تُستخدم من قبل المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في مطار مهر آباد بطهران.
وقال إن الطائرة كانت مخصصة لنقل مسؤولين كبار وشخصيات عسكرية داخل البلاد وخارجها.
غير أن بعض المراقبين يرون أن تفاصيل الرواية تثير تساؤلات، إذ يبدو من غير المعتاد الحديث عن استخدام طائرة للسفر والتنسيق الدبلوماسي في وقت تخضع فيه الأجواء الإيرانية لضربات مكثفة من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وهو ما يعكس مرة أخرى كيف تتحول الروايات العسكرية في زمن الحرب إلى جزء من المعركة الإعلامية.
تكشف بعض التصريحات المترددة أو المتناقضة عن ضغط نفسي أو ارتباك في إدارة الموقف أثناء الحروب.
الصواريخ تتجاوز الجبهات
في تطور ميداني آخر، أكدت وزارة الخارجية القطرية أن عمليات الإجلاء التي شهدتها بعض المناطق في الدوحة جاءت بعد استهداف صاروخ إيراني حيًا سكنيًا.
وأضافت أن الهجمات الإيرانية والتهديدات ضد المواقع المدنية لم تتوقف.
جبهة جديدة
وفي تطور آخر، أعلن الجيش الإسرائيلي بدء عمليات برية ضد حزب الله في جنوب لبنان، ما يشير إلى احتمال اتساع نطاق المواجهة إلى جبهات إضافية.
النفط .. ورقة الحرب
سياسيًا، نقل موقع Axios أما الخبر الأبرز حتى الآن ؛ فهو عن كشف مسؤولين أميركيين أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس إمكانية السيطرة على النفط الإيراني في جزيرة خرج إذا لم يتم فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.
وبحسب المصادر، فإن تنفيذ هذه الخطوة سيتطلب وجود قوات أميركية على الأرض، فيما لم يُتخذ قرار نهائي بعد بشأنها.
ويرى بعض المسؤولين أن السيطرة على صادرات النفط من الجزيرة قد تمثل ضربة اقتصادية قاسية لإيران، باعتبارها أحد أهم مراكز تصدير النفط الإيراني.
هرمز أم خرج؟
مع تصاعد الحرب، يبرز سؤال استراتيجي: هل سيُفتح مضيق هرمز أم تتجه واشنطن للسيطرة على جزيرة خرج النفطية؟
إغلاق هرمز يعني تعطّل نحو 20% من تجارة النفط العالمية، وهو خيار شديد الكلفة على الجميع، بما في ذلك إيران نفسها. لذلك يُنظر إلى التهديد بإغلاق المضيق غالبًا كورقة ضغط أكثر منه خيارًا طويل المدى.
في المقابل، تمثل جزيرة خرج الشريان الرئيسي لصادرات النفط الإيراني، وأي سيطرة عليها قد تشكل ضربة اقتصادية قاسية لطهران، لكنها خطوة تتطلب وجودًا عسكريًا أميركيًا مباشرًا وقد تدفع إلى تصعيد أوسع.
قراءة BETH:
السيناريو الأقرب أن يبقى مضيق هرمز مفتوحًا، بينما يُستخدم خيار خرج كورقة ضغط استراتيجية لإجبار إيران على تجنب التصعيد الذي قد يهدد الملاحة العالمية
ترامب: صفقة أو ضرب خرج
واشنطن | BETH – 16 مارس 2026
قال الرئيس الأميركي Donald Trump إن إيران ترغب في إبرام صفقة مع الولايات المتحدة، لكنها "ليست مستعدة بعد" لاتخاذ الخطوة المطلوبة.
وأضاف ترامب أنه قد يستهدف جزيرة خرج الإيرانية في حال استمرار التصعيد، مؤكداً أنه أبلغ طهران بذلك مسبقاً.
وفي منشور عبر منصة Truth Social، اتهم ترامب وسائل الإعلام بنشر معلومات مضللة حول الحرب الدائرة مع إيران، مشيراً إلى أن بعض الصور والمقاطع المتداولة "مفبركة".
وقال إن الذكاء الاصطناعي أصبح سلاحاً جديداً في حرب المعلومات، مضيفاً أن إيران تستخدمه "بشكل مكثف لبث محتوى مضلل".
قراءة BETH:
تصريحات ترامب تعكس انتقال المواجهة إلى ميدان الحرب الإعلامية إلى جانب التصعيد العسكري، حيث أصبحت الصور والفيديوهات المولدة بالذكاء الاصطناعي جزءاً من معركة الروايات التي ترافق الحروب الحديثة.
ترامب يهاجم الإعلام ..بسبب الترويج لمحتوى إيران المضلل
واشنطن | BETH
اتهم الرئيس الأميركي Donald Trump وسائل الإعلام بنشر معلومات مضللة حول الحرب مع إيران، مؤكدًا أن بعض الصور ومقاطع الفيديو المتداولة "مزيفة أو مولّدة بالذكاء الاصطناعي".
وفي منشور عبر Truth Social، قال ترامب إن الذكاء الاصطناعي أصبح سلاحًا جديدًا في حرب المعلومات، مضيفًا أن إيران تستخدمه لنشر محتوى مضلل عن مجريات الحرب.
قراءة BETH:
تصريحات ترامب تكشف أن المعركة لم تعد عسكرية فقط، بل معركة رواية إعلامية أيضًا.
ففي الحروب الحديثة، لا يقتصر الصراع على السيطرة على الأرض، بل يمتد إلى السيطرة على الصورة التي يراها العالم.
اتهام الإعلام بنشر صور مضللة يعكس ثلاثة أبعاد:
تصاعد حرب المعلومات بالتوازي مع العمليات العسكرية.
تراجع الثقة بين السياسيين ووسائل الإعلام التقليدية.
دخول الذكاء الاصطناعي كعامل مؤثر في تشكيل الروايات خلال النزاعات.
وفي هذا السياق، تصبح الحقيقة نفسها ساحة صراع، حيث تتنافس الأطراف ليس فقط على تحقيق الانتصار في الميدان، بل على إقناع العالم بروايتها للحرب.
قراءة العامة BETH
مع مرور سبعة عشر يومًا من الحرب، يتضح أن المعركة لم تعد مجرد مواجهة عسكرية بين أطراف محددة، بل تحولت إلى صراع متعدد الجبهات: عسكري، اقتصادي، وإعلامي.
ففي الميدان تستمر الضربات المتبادلة، وفي السياسة تتصاعد الاتهامات، بينما تتحول الطاقة والنفط إلى أدوات ضغط استراتيجية.
وفي خضم هذا المشهد، تبرز مفارقة مألوفة في الحروب:
كل طرف يتحدث عن القانون الدولي… لكن وفق الزاوية التي تخدم روايته.
أما الحقيقة التي لا تزال قيد التشكل، فهي أن الميدان وحده هو الذي سيحدد في النهاية حدود السياسة وحدود الخطاب.
مقاتلات أمريكية وإسرائيلية تحلّق على علو منخفض فوق إيران
تحليل واقعي
ماذا يعني التحليق المنخفض داخل أجواء دولة معادية؟
في العقيدة العسكرية الجوية، التحليق المنخفض داخل المجال الجوي للخصم ليس سلوكًا عاديًا.
الطيران المنخفض يُستخدم عادة عندما تكون الطائرات:
تنفذ هجومًا فعليًا
أو استطلاعًا قريبًا
أو تأكيد إصابة الأهداف
لكنه في المقابل يزيد خطر الإصابة لأن الدفاعات الأرضية القصيرة المدى تصبح أكثر فاعلية.
لهذا السبب لا تقوم الطائرات عادة بالطيران المنخفض إلا بعد ضرب الدفاعات الجوية أو إضعافها.
ثانيًا: ماذا يكشف ذلك عن الدفاعات الجوية؟
إذا كانت الطائرات:
تدخل المجال الجوي
وتعمل على ارتفاع منخفض
دون إسقاط أو اعتراض واضح
فهذا غالبًا يعني أحد أمرين:
تدمير أو تعطيل جزء مهم من منظومة الدفاع الجوي
وجود تفوق جوي في مناطق العمليات
أي أن الطائرات أصبحت قادرة على العمل داخل المجال الجوي المعادي بدرجة مخاطرة أقل.
ثالثًا: هل يعني ذلك سيطرة كاملة على الأجواء؟
ليس بالضرورة سيطرة كاملة على كامل البلاد، خصوصًا في دولة كبيرة مثل إيران.
لكن في التحليل العسكري الواقعي يمكن القول:
التحليق المنخفض داخل المجال الجوي المعادي مؤشر قوي على تفوق جوي موضعي وإضعاف الدفاعات الجوية في مناطق العمليات.
خلاصة التحليل
إذا ثبت أن مقاتلات أمريكية وإسرائيلية تحلق على علو منخفض داخل إيران دون اعتراض فعّال، فإن ذلك يشير على الأرجح إلى:
اختراق الدفاعات الجوية
تعطيل جزء منها
ووجود تفوق جوي في مسرح العمليات
وهو تطور عسكري مهم حتى لو لم يعني السيطرة الكاملة على جميع الأجواء الإيرانية.
القناة 13 الإسرائيلية : التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق؟
التحليل:
1. تمهيد سياسي لوقف التصعيد
أحيانًا تُسرَّب مثل هذه التقديرات لتهيئة الرأي العام لاحتمال انتقال الحرب من مرحلة الضربات إلى مرحلة التفاوض. أي أن الرسالة غير المباشرة هي: الضغط العسكري بدأ يعطي نتائج.
2. حرب الروايات
في الحروب، لا تُستخدم القوة العسكرية فقط بل أيضًا إدارة الصورة الإعلامية. نشر تقدير بأن إيران تريد اتفاقًا قد يُستخدم لإظهار أن الضربات حققت هدفها وأن الطرف الآخر بدأ يلين.
3. اختبار رد الفعل الإيراني
التسريبات الإعلامية تُستخدم أحيانًا كأداة اختبار: كيف سترد طهران؟ هل ستنفي بشدة أم تترك الباب مفتوحًا؟ رد الفعل نفسه يصبح مؤشرًا للمفاوضين.
4. قراءة استخباراتية فعلية
هناك احتمال أن تكون لدى إسرائيل مؤشرات عبر قنوات دبلوماسية أو وسطاء بأن إيران تبحث عن مخرج سياسي لتجنب اتساع الحرب.
الخلاصة التحليلية القصيرة:
ظهور مثل هذا الخبر في هذا التوقيت قد يكون جزءًا من إدارة مرحلة ما بعد الضربات؛ فالحروب الحديثة غالبًا ما تتحرك في مسارين متوازيين: الضغط العسكري في الميدان، وفتح نافذة تفاوض في الخلفية.
لدينا الآن رسالتان في التوقيت نفسه:
تقديرات إسرائيلية تقول إن إيران قد ترغب في اتفاق
وتصريح من ترامب يقول: "لم ننتهِ بعد"
عسكريًا وسياسيًا، هذا التناقض الظاهري غالبًا يحمل معنى واحدًا:
الضغط قبل التفاوض
عبارة "لم ننتهِ بعد" تعني عادة أن العمليات العسكرية لم تصل بعد إلى المستوى الذي تريده واشنطن.
أي أن الرسالة الضمنية هي:
حتى لو كانت إيران مستعدة للتفاوض، فإن الضغط العسكري سيستمر حتى تتحسن شروط الاتفاق.
رفع سقف التفاوض
في كثير من الحروب، عندما يشعر الطرف المهاجم أن خصمه بدأ يميل إلى التفاوض، فإنه لا يخفف الضغط فورًا.
بل يفعل العكس:
يزيد الضغط
أو يعلن أنه سيستمر
حتى يدخل المفاوضات من موقع أقوى.
رسالة ردع داخلية وخارجية
تصريح مثل "لم ننتهِ بعد" يخاطب أيضًا:
الداخل الأمريكي
إسرائيل
إيران
ليقول إن العملية لم تحقق كامل أهدافها بعد.
القراءة الواقعية المختصرة
إذا جُمعت الرسالتان معًا، فإن المعنى الأقرب هو:
إسرائيل تتحدث عن احتمال اتفاق، بينما واشنطن تقول إن الضغط العسكري سيستمر قبل الوصول إلى هذا الاتفاق.
بعبارة أوضح:
الحديث عن التفاوض بدأ… لكن مرحلة الضغط لم تنتهِ بعد.
وهذا نمط معروف في الحروب:
القصف يسبق التفاوض… وأحيانًا يستمر أثناءه.
برشكيان: وقف الحرب يحتاج ضمانات
قال الرئيس الإيراني مسعود برشكيان إنه لا معنى لوقف الحرب من دون تعهدات واضحة بعدم تكرارها، في إشارة إلى ضرورة الحصول على ضمانات قبل أي اتفاق لوقف العمليات العسكرية.
وجاء التصريح في ظل تزايد الحديث عن احتمالات التوصل إلى تسوية أو تهدئة، بعد تصاعد الضربات العسكرية المتبادلة في المنطقة.
قراءة مختصرة:
تصريح برشكيان يعكس موقفًا تفاوضيًا تقليديًا في الحروب؛ أي أن طهران لا تريد وقفًا مؤقتًا للقتال فقط، بل اتفاقًا يتضمن ضمانات تمنع استئناف الضربات مستقبلاً.
وبلغة التفاوض، هذا يعني أن إيران تحاول ربط وقف الحرب بشروط أمنية وسياسية طويلة المدى.
انفجارات متزامنة
تتواصل المواجهة العسكرية في المنطقة مع تسجيل انفجارات في إيران وبغداد ولبنان وإسرائيل، في وقت دوّت فيه صفارات الإنذار في السفارة الأميركية ببغداد وسط تصاعد التوترات الأمنية.
وفي تطور ميداني آخر، أفادت تقارير باعتراض 13 صاروخًا بالستيًا في المنطقة، فيما سقط صاروخ آخر في قطر دون تسجيل خسائر بشرية.
متابعة BETH:
تُظهر هذه التطورات اتساع رقعة العمليات العسكرية لتشمل أكثر من ساحة في المنطقة، ما يعكس طبيعة الصراع المتشابك الذي يجري عبر جبهات متعددة وضربات متبادلة، في ظل استمرار حالة الاستنفار العسكري والدفاعي في عدد من العواصم الإقليمية.