اليوم 16: نهاية الحرب مؤجلة
اليوم 16: إيران تريد إنهاء الحرب .. وواشنطن تؤجل
متابعة وتحليل | BETH
مع دخول الحرب في إيران أسبوعها الثالث، بدأت تظهر مؤشرات سياسية لافتة في خطاب طهران، في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية بوتيرة مرتفعة.
فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران ترحب بأي مبادرة تؤدي إلى إنهاء كامل للحرب، مشيرًا إلى استمرار الاتصالات الدبلوماسية مع قطر والسعودية وسلطنة عمان وعدد من دول المنطقة.
ويُعد هذا التصريح من أبرز المؤشرات السياسية منذ بدء المواجهة، إذ يعكس استعدادًا إيرانيًا للنظر في مسارات إنهاء الحرب، بعد أسابيع من التصعيد العسكري المتبادل.
كما أشار عراقجي إلى أن إيران مستعدة لتشكيل لجنة تحقيق مشتركة مع دول المنطقة بشأن الهجمات التي طالت أهدافًا داخل بعض الدول العربية، مرجحًا أن تكون إسرائيل وراء تلك الهجمات.
ويرى مراقبون أن هذا الخطاب قد يعكس أحد احتمالين:
إما إدراكًا متزايدًا لحجم الضغط العسكري الواقع على إيران، أو محاولة استباقية لفتح نافذة دبلوماسية قبل اتساع رقعة المواجهة.
وفي المقابل، لا يبدو أن المسار الدبلوماسي يحظى بدعم فوري من واشنطن.
فقد قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه غير مستعد للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في هذه المرحلة، موضحًا أن الشروط المطروحة حاليًا "ليست جيدة بما فيه الكفاية"، وأن أي اتفاق محتمل يجب أن يكون "متينًا للغاية".
ويشير هذا الموقف إلى أن الولايات المتحدة لا تزال ترى في استمرار العمليات العسكرية وسيلة لتعزيز الضغط على طهران قبل الدخول في أي تسوية محتملة.
ميدانيًا، أعلن الجيش الإسرائيلي بدء موجة غارات واسعة استهدفت بنى تحتية عسكرية في غرب إيران، في إطار العمليات المتواصلة ضد مواقع مرتبطة بالقدرات الصاروخية الإيرانية.
وفي المقابل، أطلقت إيران موجة جديدة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، فيما صعّد الحرس الثوري من لهجته متعهدًا بـ"مطاردة وقتل" رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات استهدفت منصات صواريخ تابعة لحزب الله.
قراءة BETH
تصريح وزير الخارجية الإيراني قد يكون أول إشارة سياسية واضحة إلى التفكير في مخرج للحرب، حتى وإن جاء بصيغة دبلوماسية حذرة.
لكن في المقابل، يظهر الموقف الأميركي أن واشنطن لا ترى أن لحظة التسوية قد حانت بعد، وهو ما يعني أن العمليات العسكرية قد تستمر إلى أن تتغير موازين الضغط على الأرض.
وبين هذه الرسائل المتباينة، تبدو الحرب في يومها السادس عشر أمام مفترقين واضحين:
إما تصعيد إضافي يفرض شروطًا جديدة…
أو نافذة دبلوماسية قد تُفتح لاحقًا بعد مرحلة من الاستنزاف.
تصعيد عسكري واسع
دمرت غارة جوية مقرًا تابعًا لـ الحرس الثوري الإيراني في مدينة همدان، في تطور جديد ضمن المواجهة العسكرية المتصاعدة بين إسرائيل وإيران.
وفي السياق ذاته، تبادل الطرفان قصفًا مكثفًا بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الساعات الأخيرة، في واحدة من أعنف موجات التصعيد بينهما.
وفي واشنطن، أفادت تقارير بأن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تجهّز نحو 2500 عنصر إضافي تحسبًا لأي تدخل محتمل في مضيق هرمز، إلى جانب نحو 50 ألف عسكري أميركي متواجدين بالفعل في المنطقة.
وتشير تقديرات عسكرية متداولة إلى احتمال توسع العمليات لتشمل سيناريوهات تدخل بري محدودة، قد تتضمن السيطرة على جزيرة خرج النفطية أو استهداف مواقع مرتبطة ببرنامج اليورانيوم الإيراني.
تطورات داخلية في إيران
وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة أن أجهزة الاستخبارات الأميركية قدمت للرئيس الأميركي دونالد ترامب ودائرة ضيقة من مساعديه تقييمات تتعلق بخلافة القيادة في إيران.
وبحسب هذه المصادر، تشير التقديرات إلى أن المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي كان متحفظًا بشأن تولي ابنه مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى.
وأظهرت التحليلات الاستخباراتية أن خامنئي الأب كان ينظر داخل بعض الدوائر إلى ابنه باعتباره محدود القدرات وغير مؤهل لقيادة البلاد.
كما أشارت المعلومات إلى أن المرشد السابق كان على علم بوجود مشكلات في الحياة الشخصية لابنه.
عراقجي.. يناور تحت الضغط
بعد ساعات من تصريح سابق أعلن فيه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران ترحب بأي مبادرة تؤدي إلى إنهاء كامل للحرب، مشيرًا إلى استمرار الاتصالات الدبلوماسية مع السعودية وقطر وسلطنة عمان وعدد من دول المنطقة، عاد المسؤول الإيراني ليعلن أن بلاده "لا ترى أي سبب للتفاوض مع الولايات المتحدة".
جاء هذا التصريح بعد رد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أكد أنه غير مستعد للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في هذه المرحلة.
كما سبق لعراقجي أن طرح فكرة تشكيل لجنة تحقيق مشتركة مع دول المنطقة بشأن الهجمات التي طالت أهدافًا داخل بعض الدول العربية، مرجحًا أن تكون إسرائيل وراءها.
قراءة BETH
في مثل هذه اللحظات من الحروب، لا تعكس التصريحات السياسية دائمًا ميزان القوة الحقيقي في الميدان.
فالمعطيات العسكرية تشير إلى أن مفاتيح إيقاف الحرب أو فتح باب التفاوض ليست بيد طهران في المرحلة الحالية، حيث تتعرض إيران لضغوط عسكرية متزايدة، ما يجعل خطابها السياسي أقرب إلى المناورة ومحاولة الحفاظ على صورة التماسك أكثر من كونه قرارًا استراتيجيًا بفرض شروط.
في هذا السياق، تبدو تصريحات عراقجي محاولة لإبقاء هامش من الكرامة السياسية في الخطاب العلني، وتجنب الظهور بمظهر الطرف الذي يسعى إلى وقف الحرب تحت الضغط.
وتشير تجارب الحروب مع الأنظمة العقائدية أو السلطوية إلى أن مثل هذه الأنظمة نادرًا ما تعلن الاستسلام صراحة، بل قد تلجأ إلى قنوات خلفية أو تفاوض غير معلَن إذا اقتضت الظروف ذلك، مع استمرار خطاب التحدي في العلن.
في الحروب الكبرى، لا تُقاس مواقف الدول بما تقوله، بل بما يسمح به ميزان القوة على الأرض.
مؤشرات تصعيد
وفي موازاة هذه التصريحات، توعد الحرس الثوري الإيراني بـ"مطاردة وقتل" رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
كما أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن المؤسسة الأمنية صادقت على خطة حرب قد تستمر ثلاثة أسابيع إضافية على الأقل.
هذه المؤشرات تعكس أن المرحلة الحالية لا تزال أقرب إلى تصعيد محسوب منه إلى اقتراب تسوية سياسية، حيث تتقدم حسابات الميدان على حسابات التفاوض.