اليوم 15: استمرار الضربات على إيران
متابعة وتحليل | وكالة BETH
مع دخول المواجهة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى أسبوعها الثالث، تتسع رقعة الضربات العسكرية لتشمل مواقع استراتيجية داخل إيران، في وقت تتزايد فيه التهديدات المتبادلة حول أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
ضربة لجزيرة خرج
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الجيش الأميركي "دمّر بشكل كامل" أهدافًا عسكرية في جزيرة خرج، التي تعد المنفذ الرئيسي لصادرات النفط الخام الإيرانية.
وقال في منشور على منصته تروث سوشيال إن القوات الأميركية نفذت "واحدة من أقوى الضربات الجوية في تاريخ الشرق الأوسط"، مؤكداً أن الضربات استهدفت مواقع عسكرية في الجزيرة التي وصفها بأنها "جوهرة التاج الإيراني".
وأضاف أنه اختار عدم تدمير البنية التحتية النفطية في الجزيرة في هذه المرحلة، لكنه حذّر من أنه سيعيد النظر في ذلك فورًا إذا قامت إيران بعرقلة حرية الملاحة في مضيق هرمز.
ونشر ترامب لاحقًا مقطع فيديو للضربات الجوية التي يُعتقد أنها استهدفت الجزيرة.
غارات داخل إيران
في موازاة ذلك، دوت عدة انفجارات في مدينة تبريز، عاصمة محافظة أذربيجان الشرقية شمال غرب إيران، حيث أفادت مصادر إيرانية بأن غارات استهدفت منشآت صناعية في المنطقة.
كما أعلنت تقارير محلية عن مقتل ستة أشخاص في غارات استهدفت محافظة إيلام غرب البلاد.
وأشارت تقارير أخرى إلى قصف استهدف منشأة سيرجان البحرية في محافظة كرمان.
وفي سياق متصل، أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرًا عاجلًا لسكان منطقة تبريز قبل تنفيذ غارة جوية محتملة.
تحركات عسكرية إضافية
تحدثت تقارير عن تحليق قاذفات استراتيجية أميركية من طراز
بي-52 ستراتوفورتريس
في أجواء المنطقة، وسط تكهنات بتوسع العمليات الجوية.
في المقابل أعلن الجيش الإيراني أنه استهدف بواسطة الطائرات المسيّرة وحدات ومراكز سيبرانية إسرائيلية.
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني أن القوات الأميركية استهدفت جزيرة أبو موسى.
امتداد المواجهة إقليميًا
خارج إيران، شهدت بغداد انفجارًا عنيفًا بعد ضربتين استهدفتا عناصر من كتائب حزب الله.
كما شنت إسرائيل غارات على منطقة حارة صيدا في جنوب لبنان، حيث استهدفت غارة مبنى سكنيًا أدى إلى اندلاع النيران فيه.
قراءة BETH
تكشف تطورات الساعات الأخيرة عن ثلاث حقائق استراتيجية مهمة:
1. انتقال الحرب إلى البنية الاستراتيجية
استهداف جزيرة خرج يحمل دلالة عميقة، فهذه الجزيرة تمثل أحد أهم مفاصل تصدير النفط الإيراني.
الرسالة هنا ليست عسكرية فقط، بل اقتصادية أيضًا:
الضغط على قدرة إيران على تمويل الحرب ووكلائها في المنطقة.
2. حرب بلا جبهة واضحة
تحليل صور الأقمار الصناعية الذي أجراه باحثون في جامعة ولاية أوريغون الأميركية باستخدام بيانات القمر الصناعي سنتينل-1 أظهر أن الأضرار موزعة على مدن متعددة، أبرزها:
طهران
بندر عباس
شيراز
أصفهان
وبحسب الباحثين، فإن أكثر من 40 منشأة تضررت في بندر عباس، التي تضم قاعدة بحرية رئيسية على مضيق هرمز.
ويشير ذلك إلى أن الحرب الحالية لا تسير وفق خطوط جبهة تقليدية، بل عبر ضربات متزامنة في عمق جغرافي واسع.
3. معركة الطاقة العالمية
مع وجود بندر عباس وخرج على خط الاستهداف، يصبح مضيق هرمز مرة أخرى محور المعركة.
ويمر عبر هذا المضيق نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يعني أن أي تصعيد فيه قد ينعكس فورًا على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
ترامب يرفض جهود الوساطة
أوضح مصدران مطلعان أن سلطنة عُمان، التي لعبت سابقاً دور الوسيط في المحادثات مع إيران قبل اندلاع الحرب، حاولت مراراً فتح قنوات اتصال بين الأطراف المعنية.
إلا أن البيت الأبيض أبلغ الوسطاء بعدم اهتمامه ببدء مسار تفاوضي في المرحلة الحالية.
وأكد مسؤول كبير في البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفض تلك الجهود، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية تركز حالياً على مواصلة العمليات العسكرية بهدف إضعاف القدرات العسكرية للنظام الإيراني.
واشنطن: إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً
وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن عدة دول ستشارك إلى جانب الولايات المتحدة في إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز.
وأوضح أن الهدف من هذه الخطوة هو ضمان بقاء الممر الملاحي مفتوحاً وآمناً أمام حركة التجارة والطاقة العالمية، في ظل المخاوف من تهديد الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
اعتراض هجمات إيرانية في المنطقة
ميدانياً، أعلنت عدة دول في المنطقة اعتراض هجمات إيرانية استهدفت أراضيها أو مجالها الجوي.
وشملت عمليات الاعتراض المملكة العربية السعودية والكويت والأردن والإمارات، حيث تعاملت أنظمة الدفاع الجوي مع الهجمات بنجاح دون تسجيل أضرار كبيرة.
الخلاصة
ما يجري الآن ليس مجرد تبادل ضربات عسكرية.
بل هو صراع على ثلاث طبقات متداخلة:
تدمير القدرات العسكرية.
الضغط على الاقتصاد النفطي الإيراني.
التحكم بأمن الطاقة العالمي.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو الحرب وكأنها تنتشر أفقيًا داخل إيران، بينما يبقى مركزها الحقيقي في مضيق هرمز.