السعودية ضمن العشرة الكبار في التعدين
الرياض | BETH – 23 رمضان 1447هـ الموافق 12 مارس 2026م
واصلت المملكة العربية السعودية صعودها التاريخي في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتدخل قائمة أفضل عشر دول في العالم، محتلة المركز العاشر عالميًا في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني وفق نتائج المسح السنوي لشركات التعدين لعام 2025 الصادر عن Fraser Institute الكندي.
ويُعد هذا المسح أحد أبرز المراجع العالمية في تقييم بيئات الاستثمار التعديني، وتعتمد عليه المؤسسات المالية الكبرى والشركات الدولية في توجيه قراراتها الاستثمارية.
قفزة تاريخية في التصنيف
كشف التقرير عن قفزة نوعية للمملكة بمقدار 13 مركزًا خلال عام واحد، مع تحسن بنسبة 14.3%، لتصبح الدولة الآسيوية الوحيدة ضمن قائمة أفضل عشر وجهات استثمارية تعدينياً لعام 2025.
ويمثل هذا الإنجاز تتويجًا لمسار تحولي بدأ من المركز 104 عالميًا عام 2013، ثم المركز 23 في عام 2024، وصولًا إلى المركز العاشر عالميًا، ما يضع المملكة بين أكثر البيئات الاستثمارية جاذبية في قطاع التعدين عالميًا.
تفوق في السياسات والتشريعات
استند هذا التقدم إلى تحسن واضح في المؤشرات الفرعية للمسح، حيث:
المركز الرابع عالميًا في مؤشر السياسات والتشريعات بـ 94.99 نقطة (مقارنة بالمركز 20 سابقًا).
المركز السادس عشر عالميًا في مؤشر الإمكانات الجيولوجية بـ 73.33 نقطة.
ويعكس هذا التكامل ركيزتين أساسيتين للتنافسية الاستثمارية في المملكة:
الموارد الجيولوجية الواعدة
المنظومة التشريعية والتنظيمية المتقدمة
صدارة عالمية في ثلاثة معايير
حققت المملكة المرتبة الأولى عالميًا في ثلاثة معايير رئيسية:
وضوح اللوائح التعدينية وكفاءة الإدارة التنفيذية
مع قفزة بلغت 558% نتيجة تفعيل نظام الاستثمار التعديني الجديد.
الاتساق التنظيمي وعدم التعارض
نتيجة التكامل بين الجهات الحكومية.
نظام الضريبة التعدينية
بما يعزز تنافسية المشاريع التعدينية وثقة المستثمرين الدوليين.
كما جاءت المملكة:
الثانية عالميًا في استقرار ووضوح التشريعات البيئية.
الثالثة عالميًا في إدارة مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة.
البنية التحتية تدعم القطاع
حقق قطاع التعدين أيضًا تقدمًا في معيار جودة البنية التحتية، الذي يشمل:
الطرق
الطاقة
الاتصالات
المياه المعالجة
ويأتي ذلك نتيجة الدعم الحكومي الواسع للقطاع، إلى جانب إطلاق مبادرة تمكين البنية التحتية للتعدين خلال النسخة الخامسة من Future Minerals Forum في يناير الماضي.
قفزات في النظام العدلي والبيانات الجيولوجية
سجلت المملكة قفزات نوعية في مؤشرات أخرى، أبرزها:
تحسن بنسبة 211% في معيار النظام العدلي
تحسن بنسبة 203% في جودة قاعدة البيانات الجيولوجية
ويعكس ذلك التوسع في برامج المسح الجيولوجي وتعزيز شفافية المعلومات الاستثمارية.
رؤية 2030 تقود التحول
أكد نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين المهندس Khalid Al-Mudaifer أن دخول المملكة قائمة العشرة الأوائل عالميًا يعكس عمق الإصلاحات التي أطلقتها Saudi Vision 2030 في قطاع التعدين.
وأوضح أن الوزارة تواصل تطوير البيئة التنظيمية للقطاع، بما يعزز استدامته وقدرته على تلبية الطلب العالمي المتزايد على المعادن.
وأشار إلى أن نتائج التقرير تمثل شهادة دولية مستقلة على تسارع التحول في القطاع، مع التركيز على:
تحسين تجربة المستثمر
رفع مستوى الشفافية
تسريع الإجراءات
خفض مخاطر الاستكشاف
نمو الاستثمارات التعدينية
أظهرت المؤشرات الاستثمارية نتائج ملموسة خلال عام 2025، حيث:
تم إصدار 61 رخصة استغلال لإنشاء مناجم باستثمارات بلغت 44 مليار ريال.
مقارنة بـ 21 رخصة فقط في عام 2024.
بنسبة نمو بلغت 221%.
توسع شركات الاستكشاف
ارتفع عدد شركات الاستكشاف النشطة من:
6 شركات عام 2020
إلى 226 شركة عام 2024
أي نمو يقارب 38 ضعفًا.
كما ارتفع عدد رخص الاستكشاف النشطة إلى 1,108 رخصة بنهاية 2025 مقارنة بـ 500 رخصة في 2020.
اهتمام عالمي متزايد
تشهد جولات المنافسة على رخص الاستكشاف في المملكة اهتمامًا دوليًا متزايدًا من كبرى شركات التعدين العالمية، من بينها:
Barrick Gold
Ivanhoe Electric
Shandong Gold
Hancock Prospecting
Zijin Mining
كما أعلنت الوزارة طرح الجولة الحادية عشرة من المنافسة على رخص الكشف في ثمانية مواقع تعدين بمناطق الرياض وحائل وعسير، بمساحة إجمالية تبلغ 1,878 كم² تشمل الذهب والفضة والنحاس والزنك والحديد.
دعم حكومي للاستكشاف
أشاد التقرير ببرنامج تمكين الاستكشاف التعديني الذي خصصت له المملكة 685 مليون ريال خلال الفترة 2024 – 2030 لدعم الشركات في مراحل الاستكشاف الأولى وتقليل المخاطر الاستثمارية.
قراءة BETH
ما يحدث في قطاع التعدين السعودي ليس مجرد تحسن في ترتيب دولي، بل تحول استراتيجي في موقع المملكة داخل الاقتصاد العالمي للمعادن.
فالتحول من المركز 104 عالميًا قبل عقد واحد فقط إلى المركز العاشر اليوم يعكس انتقال المملكة من مرحلة الإمكانات غير المستغلة إلى مرحلة القيادة الاستثمارية في قطاع المعادن.
وفي ظل التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة والتقنيات المتقدمة، تصبح المعادن — من النحاس إلى الليثيوم والنيكل — عنصرًا حاسمًا في الاقتصاد العالمي القادم.
وهنا يظهر الرهان السعودي بوضوح:
تحويل قطاع التعدين إلى الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية بعد النفط والبتروكيماويات، وتعزيز موقع المملكة كشريك عالمي في تأمين سلاسل إمداد معادن المستقبل.