اليوم الحادي عشر: الحرب تتشعّب
الرياض | BETH
دخلت المواجهة الأميركية – الإسرائيلية مع إيران يومها الحادي عشر، مع اتساع رقعة العمليات العسكرية وتزايد مؤشرات التصعيد في عدة جبهات إقليمية.
ودوّت صافرات الإنذار في القدس بعد رصد صواريخ أُطلقت من إيران، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراضها، في أول إنذار صاروخي إيراني منذ ساعات الصباح.
في المقابل، أعلن الجيش الإيراني أنه استهدف منشآت وقود في شمال إسرائيل ضمن ردود طهران على الهجمات التي تتعرض لها.
ضربات متبادلة داخل إيران
أفادت تقارير إعلامية إيرانية بوقوع هجوم استهدف منشآت للبحرية الإيرانية والمطار في بندر عباس، في وقت أشارت القناة 12 الإسرائيلية إلى أن مختبرات نووية في طهران كانت ضمن أهداف الغارات التي نُفذت مساء الاثنين.
كما تصاعدت أعمدة الدخان فوق العاصمة الإيرانية عقب استهداف مصفاة نفط، في تصعيد واضح للهجمات على قطاع الطاقة الإيراني.
وحذّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس من أن الحرائق في المنشآت النفطية قد تؤدي إلى تلوث الغذاء والمياه والهواء.
تهديد بإغلاق صادرات النفط
في تصعيد لافت، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه لن يسمح بتصدير "لتر واحد من النفط" من الشرق الأوسط إذا استمرت الهجمات الأميركية والإسرائيلية.
وردّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتحذير من أن الولايات المتحدة سترد بقوة أكبر إذا حاولت إيران تعطيل صادرات الطاقة من المنطقة.
تصعيد في لبنان
على الجبهة اللبنانية، نفذ الجيش الإسرائيلي غارات ليلية على مناطق في جنوب وشرق لبنان، تزامنًا مع إصدار تحذيرات بالإخلاء لسكان مناطق جنوب نهر الليطاني.
وطالب الجيش الإسرائيلي السكان بالانتقال فورًا إلى شمال النهر، كما وجّه إنذارات بإخلاء مبانٍ محددة في مدينتي صور وصيدا تمهيدًا لقصفها.
وفي المقابل أعلن حزب الله استهداف مواقع إسرائيلية، من بينها قاعدة تسيبوريت شرق حيفا باستخدام سرب من المسيرات الانقضاضية، في حين تحدثت تقارير عن احتمال عودة مفهوم "الشريط الأمني" في جنوب لبنان.
رسائل سياسية متقابلة
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الحرب على إيران "لم تنته بعد"، مؤكدًا أن الضربات المتواصلة تضعف نظام الحكم في طهران.
وأضاف:
"نطمح أن يتخلص الشعب الإيراني من الاستبداد، لكن القرار يعود إليهم في النهاية."
في المقابل، أكد رئيس البرلمان الإيراني أن طهران لا تسعى إلى وقف إطلاق النار في المرحلة الحالية.
قراءة BETH
المشهد الحالي يكشف ثلاث حقائق استراتيجية:
أولاً: توسع ساحة الحرب
المواجهة لم تعد محصورة بين إيران وإسرائيل، بل باتت تمتد إلى لبنان والخليج والممرات النفطية.
ثانياً: استهداف البنية الاقتصادية
الهجمات على المصافي ومنشآت الوقود تشير إلى انتقال الحرب من الردع العسكري إلى الضغط الاقتصادي والطاقة.
ثالثاً: معركة إرادات لا معركة أيام
تصريحات نتنياهو وقيادات إيران توحي بأن الطرفين يستعدان لمواجهة طويلة نسبياً، وليس جولة عسكرية قصيرة.
وبينما تتصاعد العمليات الميدانية، يبقى السؤال الأهم:
هل تتجه المواجهة نحو توسّع إقليمي أكبر… أم نحو نقطة تفاوض بعد استنزاف متبادل؟
لم تعد الحرب سؤالَ من سيضرب أولاً… بل من يستطيع تحمّل اتساعها أكثر.
وما يجري ليس مجرد حرب صواريخ… بل اختبار صبر المنطقة كلها.