اليوم الخامس: الحرب تتسع .. وصراع الداخل الإيراني يطفو
متابعة وتحليل
إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
مقدمة
مع دخول الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران يومها الخامس، تتواصل الضربات الجوية على مواقع متعددة داخل الأراضي الإيرانية، في وقت ترد فيه طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه أهداف في المنطقة.
وفيما تتسع رقعة المواجهة العسكرية، بدأت مؤشرات أخرى تبرز بالتوازي مع المعركة الميدانية، تتعلق بتفاعلات داخل الساحة الإيرانية نفسها، سواء عبر نشاطات معارضة للنظام أو عبر قراءات سياسية تتحدث عن احتمالات تغيرات أعمق في بنية الحكم.
هذا التداخل بين الضربات العسكرية والصراع السياسي الداخلي يضيف بعدًا جديدًا للحرب الدائرة، ويجعل متابعة تطوراتها تتجاوز حدود الميدان العسكري.
التطورات الميدانية
شهدت العاصمة الإيرانية طهران فجر اليوم سلسلة انفجارات قوية، أعقبها انفجار عنيف في المنطقة الشرقية من المدينة، أفادت تقارير إعلامية بأنه ألحق أضرارًا واسعة بعدد من الأحياء.
كما أفادت وسائل إعلام إيرانية باستهداف مواقع عسكرية في منطقة دماوند شرق العاصمة.
وفي المقابل أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو بدأ موجة واسعة من الغارات الجوية على أهداف تابعة للنظام الإيراني في طهران.
ويأتي هذا التصعيد بعد مرور أربعة أيام على بدء الحرب، في وقت لم تعلن فيه إيران حتى الآن أي تفاصيل رسمية بشأن مراسم دفن المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في اليوم الأول من الحرب.
وفي هذا السياق، جدّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديداته بتنفيذ عمليات اغتيال جديدة، مؤكداً أنه أصدر تعليمات للجيش بالاستعداد لتنفيذ مزيد من العمليات ضد القيادات الإيرانية.
اتساع نطاق المواجهة
لم تقتصر العمليات العسكرية على الأراضي الإيرانية، إذ شنّ الجيش الإسرائيلي صباح اليوم غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، بعد إصدار إنذارات بإخلاء عدد من المباني.
وأفادت تقارير إعلامية بأن الغارات استهدفت مناطق حارة حريك والحدث والليلكي، بينما أعلنت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية وقوع أربع غارات على الأقل في المنطقة.
في الوقت ذاته أعلن الجيش الكويتي أنه يتعامل مع موجة من الصواريخ والطائرات المسيّرة عبرت الأجواء الكويتية.
ومع استمرار التصعيد، أبلغ مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مشرعين في الكونغرس خلال إفادات سرية أن الأيام المقبلة قد تشهد موجة عسكرية أكبر وأكثر كثافة ضد طهران.
وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إن "كمية القوة النارية التي ستُوجَّه في الأيام المقبلة ستكون ساحقة".
وأعلن الجيش الإسرائيلي عن انخفاض ملحوظ في إطلاق الصواريخ من إيران.
هذا الإعلان يعكس أحد احتمالين:
إما تراجعًا مؤقتًا في القدرة العملياتية نتيجة الضربات الجوية المكثفة، أو انتقالًا تكتيكيًا إلى إعادة التموضع وتخزين القوة لمرحلة لاحقة.
وفي المقابل، فإن دعوة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي وكلاء إيران في لبنان إلى المغادرة تحمل رسالة ردع واضحة، تشير إلى أن نطاق العمليات قد يتوسع إذا استمرت المواجهة.
تحركات المعارضة الإيرانية
بالتوازي مع التطورات العسكرية، أعلنت جهات معارضة للنظام الإيراني تنفيذ سلسلة عمليات داخل البلاد.
ووفق بيان صادر عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، فقد نفذت ما تصفه بـ"وحدات المقاومة" 31 عملية في طهران و19 مدينة أخرى، استهدفت مواقع مرتبطة بالحرس الثوري وقوات الباسيج ومؤسسات حكومية.
وشملت العمليات، بحسب البيان - الذي وصلت نسخة منه إلى بث) تفجيرات محدودة وهجمات وإحراق رموز وصور لقيادات النظام في مدن عدة بينها مشهد وتبريز وأصفهان والأهواز وكرمانشاه.
وتقول المعارضة إن هذه العمليات تأتي في إطار دعم ما تسميه الحكومة المؤقتة للجمهورية الديمقراطية في إيران التي أعلن عنها المجلس الوطني للمقاومة.
ولم يصدر أي تعليق رسمي من السلطات الإيرانية حول هذه العمليات حتى الآن.
إعلان الحكومة المؤقتة
تطرح المعارضة الإيرانية فكرة تشكيل حكومة انتقالية تقود مرحلة ما بعد النظام الحالي، على أن تنتهي المرحلة الانتقالية بانتخابات حرة لتشكيل جمعية تأسيسية تضع دستورًا جديدًا.
وتستند هذه المبادرة إلى ما يعرف بـ"خطة النقاط العشر" التي طرحتها زعيمة المعارضة مريم رجوي، والتي تتضمن مبادئ مثل الفصل بين الدين والدولة، وضمان الحريات العامة، وإلغاء عقوبة الإعدام، والمساواة بين الرجل والمرأة، وإقامة نظام سياسي قائم على السيادة الشعبية.
ويرى مؤيدو هذه المبادرة أنها محاولة لتقديم بديل سياسي منظم في حال حدوث تحول في السلطة داخل إيران.
تحليلات وآراء
يرى بعض الباحثين والكتاب أن تزامن العمليات العسكرية الخارجية مع تحركات المعارضة الداخلية قد يشير إلى دخول الصراع الإيراني مرحلة أكثر تعقيدًا.
ويشير الأكاديمي الدكتور سامي خاطر(لـ بث) إلى أن تهديدات طهران باستهداف معارضيها خارج البلاد، بما في ذلك التلويح بضرب مجمع أشرف 3 في ألبانيا، تعكس ما يصفه بحالة قلق داخل بنية النظام.
وبحسب هذه القراءة، فإن نقل المواجهة إلى خارج الحدود قد يكون محاولة لإعادة بناء صورة الردع بعد الضغوط الداخلية المتزايدة.
ومع ذلك، يحذر مراقبون من أن أي عمليات خارجية قد تؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة الدولية، خصوصًا إذا استهدفت أراضي دول أوروبية.
قراءة BETH
مع دخول الحرب يومها الخامس، يبدو أن الصراع لم يعد محصورًا في الضربات العسكرية المتبادلة.
فإلى جانب المعركة الجوية والصاروخية، بدأت تظهر معركة موازية داخل المشهد الإيراني نفسه، بين نظام يسعى إلى الحفاظ على تماسكه، ومعارضة تحاول استثمار اللحظة السياسية.
ومع استمرار العمليات العسكرية وتزايد الضغوط الداخلية والخارجية، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت الحرب ستبقى مواجهة عسكرية محدودة، أم أنها ستتحول إلى مرحلة أوسع من إعادة تشكيل التوازنات داخل إيران والمنطقة.
ضرب قلب المنظومة الأمنية
أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، استهداف مجمع عسكري ضخم يضم المقرات الرئيسية لأجهزة الأمن الإيرانية في واحدة من أعمق الضربات التي تطال البنية الأمنية للنظام.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إن المجمع المستهدف يضم مقرات عدة أجهزة محورية، من بينها:
مقر الحرس الثوري الإيراني
مقر هيئة الاستخبارات
مقر قوات البسيج
مقر فيلق القدس
مقر القوات الخاصة للأمن الداخلي
مراكز العمل السيبراني
مقر وحدة الدعم وإحباط المظاهرات التابعة للأمن الداخلي
وتشير طبيعة الأهداف إلى أن الضربة لا تستهدف مواقع عسكرية تقليدية فقط، بل مفاصل السيطرة الأمنية للنظام الإيراني.
ضغط إضافي على الجبهة الشمالية
في موازاة الضربات داخل إيران، أعلن الجيش الإسرائيلي تقدمه في الجبهة الجنوبية، مع توجيه تهديدات بضرب منشآت داخل لبنان، في خطوة قد تعكس استعدادًا لتوسيع نطاق العمليات إذا دخلت أطراف أخرى في المواجهة.
إعلان أميركي عن استهداف القيادات
من جهته، أعلن البيت الأبيض أن العمليات العسكرية أدت إلى مقتل 49 قائدًا إيرانيًا رفيع المستوى، من بينهم المرشد الإيراني علي خامنئي، في تطور – إن تأكد – يمثل أخطر ضربة للقيادة السياسية والعسكرية في إيران منذ قيام الجمهورية الإسلامية.
سلاح جديد يدخل المعركة
وفي تطور عسكري لافت، أعلنت القيادة المركزية الأميركية استخدام صواريخ Precision Strike Missile (PrSM) بعيدة المدى لأول مرة في القتال ضمن عملية "إيبيك فيوري".
وبحسب البيان الأميركي، توفر هذه الصواريخ قدرة ضربات دقيقة وعميقة لمسافات طويلة، ما يسمح باستهداف مواقع استراتيجية دون الحاجة إلى اقتراب المنصات العسكرية من مناطق الخطر.
قراءة BETH
تشير هذه التطورات إلى انتقال العمليات من مرحلة الضغط العسكري التقليدي إلى مرحلة استهداف البنية القيادية والأمنية للنظام الإيراني.
فاستهداف مقرات الأجهزة الأمنية واستخدام أسلحة بعيدة المدى يدخل الحرب في مستوى جديد، حيث يصبح الهدف ليس فقط إضعاف القدرات العسكرية، بل إرباك منظومة القرار والسيطرة داخل الدولة الإيرانية.
وإذا استمر هذا النمط من الضربات، فإن الأيام المقبلة قد تشهد تحولات حاسمة في ميزان الصراع الإقليمي.