ماراثون «أقرأ» يقرأ 6.5 مليون صفحة… ويزرع 65 ألف شجرة

news image

الظهران | BETH – 8 فبراير 2026

حوّل «ماراثون أقرأ» في نسخته الخامسة ثلاثة أيام من القراءة إلى حكاية عربية مشتركة، بعد أن تجاوز عدد الصفحات المقروءة 6.5 مليون صفحة، في فعالية ثقافية أعادت للقراءة حضورها بوصفها فعلًا جماعيًا قادرًا على صناعة أثر يتجاوز اللحظة.

أُقيم الماراثون في مكتبة مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) – مبادرة أرامكو السعودية – وبالتوازي مع 52 مكتبة في 13 دولة عربية، من بينها مكتبات رقمية شاركت للمرة الأولى، في مشهد عكس تحوّل القراءة من ممارسة فردية صامتة إلى فعل مفتوح يتوزّع بين القاعات والمنصات الرقمية، ويعكس تطوّر دور المكتبات بوصفها فضاءات ثقافية تتجاوز المكان.

وخلال أيام الماراثون، لم تُقرأ الصفحات بوصفها أرقامًا مجردة، بل كمؤشر على اتساع دائرة المشاركة وتنامي الإيمان بالقراءة كفعل يومي مشترك، بعيدًا عن النخبوية أو التخصص الضيق. فقد قُرئت النصوص بلغات متعددة وعلى وسائط مختلفة، فيما جمع بينها رابط واحد: إعادة الاعتبار للقراءة كمساحة تواصل وبناء معرفة بين مجتمعات متباعدة جغرافيًا ومتقاربة في شغفها بالمعرفة.

وبُعدًا عن المشهد الثقافي، ارتبط الماراثون هذا العام ببُعد إنساني وبيئي؛ إذ اقترنت كل 100 صفحة مقروءة بزراعة شجرة، لترتفع الحصيلة إلى أكثر من 65 ألف شجرة موعودة بالخضرة، في معادلة تجمع بين المعرفة والاستدامة، وتحوّل القراءة من فعل رمزي إلى أثر ملموس على الأرض.

كما مثّلت مشاركة المكتبات الرقمية تحولًا لافتًا في هذه النسخة، أسهم في توسيع نطاق الوصول وتعزيز مفهوم المشاركة، مؤكدة قدرة المكتبة على مواكبة التحولات التقنية دون التفريط بدورها الثقافي. وقد أضفى هذا التداخل بين الورقي والرقمي بعدًا معاصرًا على الفعالية، مع الحفاظ على روحها الأساسية القائمة على اللقاء حول الكتاب.

ومع ختام الماراثون، بدا واضحًا أن التجربة تجاوزت إطار الفعالية المؤقتة لتطرح أسئلة أعمق حول دور القراءة في تشكيل الوعي، وقدرة المبادرات الثقافية على صناعة أثر مستدام. ثلاثة أيام كانت كافية لتأكيد أن القراءة، حين تُمارَس بوصفها فعلًا مشتركًا، يمكن أن تكون نقطة التقاء… وبداية لمسار ثقافي أطول.