محادثات واشنطن–طهران.. كرّة بعد كرّة
متابعة وتحليل | BETH
مقدمة خبرية قصيرة
تتجدّد محاولات كسر الجمود بين الولايات المتحدة وإيران عبر قنوات تفاوضية متقطّعة، في مشهد يبدو فيه التقدّم بطيئًا، والعودة إلى نقطة قريبة من البداية أسرع من أي اختراق استراتيجي.
الخبر | آخر المباحثات اليوم
اختُتمت اليوم الجمعة في مسقط الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة سلطنة عُمان، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني، مع مؤشرات على استمرار المشاورات خلال الأيام المقبلة.
ونقلت مصادر إيرانية وجود إشارات أولية لتفاهمات مبدئية، فيما أكدت أن جولة ثانية ستُعقد في عُمان خلال أيام، وسط تباين في المواقف المعلنة بين الطرفين، مع إبقاء واشنطن الخيار العسكري مطروحًا، وتشديد طهران على جاهزيتها للدفاع عن نفسها.
وسلّم وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي خطة تفاوض نقلها من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، في إطار وساطة عُمانية تهدف إلى تفعيل مسار تفاوضي غير مباشر بشأن الملف النووي الإيراني.
وتأتي هذه المحادثات في إطار البحث عن مسار تفاوضي يُعيد ضبط بعض الملفات العالقة، وفي مقدّمتها القضايا النووية وتخفيف العقوبات وترتيبات خفض التصعيد الإقليمي. وبحسب مصادر مطّلعة، انتهت الجولة دون إعلان اختراق جوهري، مع الاتفاق على مواصلة الاتصالات التقنية في وقت لاحق، وسط تباين واضح في سقوف التوقّعات بين الطرفين.
التحليل | لماذا “جديد… ولا جديد”؟
1) إدارة الوقت لا حلّ العقد
الجولات المتكرّرة تؤدي وظيفة إدارة الأزمة أكثر من حلّها. كل طرف يُبقي باب التفاوض مواربًا لتجنّب التصعيد، دون تقديم تنازلات تُغيّر قواعد اللعبة.
2) تفاوض تحت سقف السياسة الداخلية
القرار التفاوضي محكوم باعتبارات داخلية لدى الطرفين:
في واشنطن، حساسية أي خطوة تُقرأ داخليًا كتنازل سياسي.
في طهران، حسابات الكلفة السياسية لأي مرونة قد تُفسَّر كضعف.
3) الرسائل أهم من النتائج
تُستخدم الجولات المتكرّرة لإرسال إشارات تهدئة للأسواق الإقليمية والدولية، وضبط إيقاع التوتر، دون الذهاب إلى اتفاق شامل.
4) الإقليم حاضر على طاولة الغائب
ملفات الأمن الإقليمي والبحري وشبكات النفوذ تظلّ عاملًا غير مُعلن يقيّد أي تقدّم تقني نووي. لا مسار نوويًا معزولًا عن سلوك إقليمي أوسع.
ما الذي يختلف في جلسة اليوم عن سابقاتها؟
عودة القنوات التقنية: التركيز على لجان فنية يعكس محاولة اختبار مساحات “منخفضة السقف” بدل تفاوض سياسي مباشر عالي المخاطر.
تغيّر نبرة الوسطاء: مؤشرات على لغة أكثر براغماتية تهدف لتثبيت قواعد اشتباك تفاوضية، لا القفز إلى اتفاق شامل.
ضغط الزمن: السياق الإقليمي المتوتر يجعل الحفاظ على قناة تواصل بحدّها الأدنى هدفًا بحد ذاته، حتى دون اختراق.
خلاصة
ما يحدث ليس تقدّمًا بقدر ما هو إبقاء الكرة في الملعب.
تفاوضٌ لإدارة المخاطر لا لحسمها، وجولات تُنتج جديدًا إجرائيًا… دون جديد استراتيجي.
ويبقى السؤال: من يملك استعداد دفع كلفة النقلة الأولى لتغيير اتجاه اللعب؟