تصعيد جديد بأوكرانيا

news image

متابعة وتحليل | BETH


شهدت جبهات القتال في الحرب الروسية–الأوكرانية تصعيدًا عسكريًا جديدًا، بالتزامن مع انطلاق جولة مفاوضات جديدة برعاية دولية، في مشهد يعكس التناقض المزمن بين منطق السلاح ومنطق السياسة. التصعيد جاء بعد سلسلة ضربات متبادلة، ما يعيد طرح السؤال القديم: هل الميدان يفرض شروطه على طاولة التفاوض؟ أم أنّ المفاوضات باتت جزءًا من إدارة الصراع لا إنهائه؟

تحليل
هذا التزامن بين التصعيد العسكري والمسار التفاوضي لم يعد استثناءً في الحرب الأوكرانية، بل أصبح نمطًا متكررًا. فموسكو وكييف تخوضان الحرب ليس فقط بالسلاح، بل أيضًا بالرسائل السياسية:
كل تصعيد ميداني يُستخدم لتحسين الموقع التفاوضي، وكل جولة مفاوضات تُستثمر لإدارة الوقت وإعادة ترتيب الأوراق العسكرية والاقتصادية والدولية.

الحرب لم تعد مواجهة ثنائية خالصة، بل تحوّلت إلى ساحة تقاطع مصالح دولية أوسع:

روسيا ترى في استمرار المعركة تثبيتًا لمعادلة نفوذ وأمن استراتيجي.

أوكرانيا ترى في الصمود العسكري ورقة ضغط سياسية ودعائية دولية.

الأطراف الدولية الداعمة لا تتحرّك فقط بدافع إنهاء الحرب، بل وفق حسابات توازن القوى، وأمن أوروبا، وسوق الطاقة، وحدود النفوذ الروسي.

أما المفاوضات المتكررة، فهي لا تعني بالضرورة اقتراب الحل، بقدر ما تعكس إدارة أزمة طويلة الأمد. فالتفاوض هنا لا يجري بين طرفين فقط، بل بين مشاريع نفوذ ورؤى أمنية متعارضة، ما يجعل الوصول إلى تسوية شاملة أمرًا معقّدًا، ويُبقي الحرب في حالة “لا نصر… ولا سلام”.

أسئلة تقود المتابع

لماذا تستمر الحرب رغم كلفتها البشرية والاقتصادية الباهظة على الطرفين؟

إلى متى يمكن أن تبقى الحرب في هذا النمط: تصعيد ميداني يقابله تفاوض سياسي بلا اختراق حقيقي؟

هل المفاوضات الحالية تمهّد لحلّ، أم أنّها أصبحت جزءًا من إدارة الصراع وإطالة أمده؟

خلاصة بث
الحرب الروسية–الأوكرانية لم تعد مجرّد نزاع حدودي، بل تحوّلت إلى اختبار طويل لقدرة النظام الدولي على إدارة الصراعات دون القدرة على حسمها. وبين التصعيد والمفاوضات، يبقى السؤال الأعمق: هل العالم يبحث عن إنهاء الحرب… أم عن احتوائها فقط؟

لا أحد يستطيع إنهاء هذه الحرب منفردًا؛ فالحلّ ليس بيد روسيا أو أوكرانيا وحدهما، بل مرهون بتوافق دولي يوازن بين الأمن والمصالح والضمانات. ومعاناة البشر في مناطق الصراع لن تتوقف ما دامت الحروب تُدار سياسيًا أكثر مما تُحلّ إنسانيًا.