عندما يناقش الإعلام مستقبله .. بأدوات الماضي

news image

 

متابعة وتحليل | BETH
الرياض – الاثنين

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، افتتح وزير الإعلام سلمان الدوسري المنتدى السعودي للإعلام 2026، مؤكدًا أن الإعلام السعودي ينتقل من توسيع الأدوات إلى بناء منظومة قائمة على القيم والأثر. وأوضح أن رؤية 2030 أسست لحوكمة إعلامية متوازنة تربط التقنية بالإنسان، وتواجه هيمنة الإثارة واقتصاد الانتباه. وشهد المنتدى إطلاق 12 مبادرة نوعية في الذكاء الاصطناعي والابتكار الإعلامي، بمشاركة أكثر من 300 خبير من 20 دولة، إلى جانب معرض FOMEX، في تأكيد لمكانة الرياض منصةً عالمية لصناعة مستقبل الإعلام.

 

ومع انطلاق أعمال المنتدى السعودي للإعلام 2026، تتجه الأنظار إلى حدث يُفترض أن يكون منصة لاستشراف مستقبل الإعلام، ومختبرًا للأفكار الجديدة المرتبطة بالتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والاستثمار في صناعة المحتوى، ودور الإعلام في تشكيل الوعي العام.

في الظاهر، يبدو المشهد مكتمل العناصر:
تنظيم واسع، رعاية رفيعة، حضور نوعي، ومحاور تعكس حجم التحولات التي تمر بها الصناعة الإعلامية محليًا وعالميًا.
لكن القراءة التحليلية للمشهد تكشف أن أهمية المنتدى اليوم لا تكمن فقط فيما يُناقش على المنصات، بل فيما يكشفه الحدث عن الفجوة بين الخطاب الإعلامي والممارسة الإعلامية.

 

منتدى عن الإعلام… وإدارة إعلامية محل تساؤل

في الأحداث الكبرى، لا يُقاس النجاح بحجم الحضور وحده، بل بقدرة المركز الصحفي على قيادة السردية منذ اللحظة الأولى.
خبر استباقي واضح، برنامج منظم، رسائل إعلامية محددة، وسهولة وصول المعلومة، هي الحد الأدنى في إدارة الفعاليات الإعلامية الكبرى.

إلا أن المتابعة تشير إلى أن تغطية المنتدى — حتى لحظة الافتتاح — تعاني من ضعف في:

المحتوى الاستباقي المنظم

وضوح برنامج يوم الافتتاح

تحويل الجداول التشغيلية إلى مواد صحفية قابلة للنشر

ما يضع المراسل والصحفي في موقع الباحث عن المعلومة، بدلًا من صانع التحليل، وهو تناقض لافت في حدث يُفترض أنه مخصص أصلًا للإعلاميين.

 

أسئلة كبرى… ومنهج تحريري محدود

يناقش المنتدى قضايا محورية لا خلاف على أهميتها، من بينها:

مستقبل الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي

العلاقة بين الإعلام والاستثمار

التحولات الرقمية وصناعة المحتوى

الموثوقية ومواجهة الأخبار المضللة

غير أن الإشكالية لا تكمن في طبيعة الأسئلة، بل في غياب المنهج التحريري القادر على تحويل هذه العناوين إلى قصة إعلامية متماسكة تصل إلى الجمهور بوضوح وتأثير.

فالفارق بين حدث ناجح وحدث مؤثر، ليس في عدد الجلسات، بل في كيفية إدارة الرسالة، وربط المحاور بسردية واحدة تُفهم داخليًا وخارجيًا.

 

الإعلام لا يزال يُدار كبيان… لا كصناعة وعي

تكشف المتابعة أن بعض جوانب التنظيم لا تزال تتعامل مع الإعلام باعتباره:

نشر بيانات

توثيق فعاليات

أو استعراض أسماء ومتحدثين

بينما الواقع الإعلامي العالمي اليوم تجاوز هذه المرحلة إلى:

إدارة الفهم

بناء السرديات

وتوجيه النقاش العام بوعي واستباق

ومن لا يواكب هذا التحول، سيجد نفسه يناقش المستقبل بأدوات لا تنتمي إليه.

 

ما الذي يكشفه المنتدى فعليًا؟

بعيدًا عن لغة النقد أو التقييم المباشر، يمكن القول إن المنتدى السعودي للإعلام 2026:

لا يكشف أزمة أفكار

ولا نقص كفاءات

بل يسلّط الضوء على تحدي الإدارة التحريرية للمشهد الإعلامي

وهي فجوة تتكرر في كثير من الفعاليات، لكنها تصبح أكثر وضوحًا عندما يكون الحدث نفسه معنيًا بمستقبل الإعلام.

خلاصة تحليلية

يمثل المنتدى السعودي للإعلام فرصة حقيقية، ليس فقط للنقاش، بل للمراجعة.
مراجعة العلاقة بين:

ما نريد قوله

وكيف نقوله

ومن يدير الرسالة

فالإعلام لا يُقاس بما يُقال على المنصات،
بل بكيفية إدارة المشهد قبلها وخلفها وبعدها.

وفي عالم تتسارع فيه التحولات، تبقى القاعدة الأهم:
من لا يُتقن إدارة الإعلام… لن يستطيع قيادة مستقبله.