لو كان الغباء رجلًا لقتلته

news image

كتب: عبدالله العميره

تُنسب المقولة الشهيرة: «لو كان الفقر رجلًا لقتلته» إلى علي بن أبي طالب أو عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وهي – مهما اختلفت الرواية – تعبير بالغ القسوة عن إدراك عميق لآثار الفقر على الكرامة والإنسان والمجتمع.
الفقر هنا ليس عيبًا، بل عدوٌّ أخلاقيّ ينبغي على المجتمعات أن تحاربه.

لكنني، في زمننا هذا، سأعيد صياغة المقولة كما جاءت في العنوان:

لو كان الغباء رجلًا… لقتلته.

ليس اندفاعًا لغويًا، بل توصيفًا لمرضٍ صار أخطر من الفقر، وأشد تدميرًا من العوز، وأسرع انتشارًا من الجهل.

 

الفقر ليس عيبًا… الغباء هو الخطر

الفقر حالة اجتماعية يمكن معالجتها.
تُقاس، تُدار، وتُحارب بالسياسات والعدالة والفرص.

ولهذا تقيس الدول قوتها عبر هيكل الطبقات:

طبقة غنية

طبقة وسطى (وهي العمود الفقري: موظفون، أكاديميون، مهنيون، روّاد أعمال)

طبقة محدودة الدخل

كلما كبرت الطبقة الوسطى، استقرّ المجتمع ونما.

أما الغباء… فليس طبقة.
هو تآكل داخلي في الوعي.

 

ما هو الغباء؟ (بعيدًا عن الشتيمة)

علميًا، لا يوجد تعريف واحد مطلق للغباء، لكنه يُرصد من خلال:

ضعف التفكير النقدي

الاندفاع بلا تحليل

التفكير الثنائي: أبيض/أسود

غياب القدرة على المراجعة

الثقة العالية مع معرفة ضحلة

وفي الحالات القصوى، يُقاس بانخفاض شديد في القدرات الذهنية، لكن الخطر الحقيقي ليس هنا.

الخطر هو الغباء الوظيفي:
أن تمتلك أدوات العصر، لكن بعقل لا يعرف كيف يستخدمها.

 

الغباء الجديد: حين يتحوّل الذكاء الاصطناعي إلى شماعة

يأتيني من يقول:

«لا أستطيع أن أفعل شيئًا دون الذكاء الاصطناعي».

هذا في ظاهره اعتراف تقني.
لكن في باطنه حكم أخرق.

لأن الذكاء الاصطناعي:

لا يُنتج فكرة من عدم

لا يصنع وعيًا

لا يخلق إبداعًا صحفيًا أو فكريًا بلا عقل بشري يقوده

الغباء هنا ليس في استخدام الذكاء الاصطناعي،
بل في الاعتقاد أنه بديل عن العقل.

وهنا أصل المشكلة.

 

التفاهة كصناعة… والغباء كمنتج

ما نعيشه اليوم ليس صدفة:

إعلام يضخ السخافات

منصات تكافئ السطحي

ترندات تحتقر العمق

محتوى يقتل السؤال ويكافئ الانفعال

ثم نتساءل:
لماذا يتراجع الوعي؟

الغباء لا يولد فجأة.
هو نتاج تربية، تعليم، وإعلام قرروا أن العقل عبء.

 

كلمة أخيرة (بلا اعتذار)

الأذكياء يفهمون ما أقصد… ولا يحتاجون شرحًا.
أما الآخرون، فأقول لهم بهدوء قاسٍ:

الذكاء الاصطناعي متاح لكم كما هو متاح لغيركم.
فإن استطعتم أن تنتجوا به فكرًا، أو إبداعًا، أو قيمة… فافعلوا.

أما أن تستخدموه بعقل خاوٍ،
ثم تتحدثوا عن «ثورة وعي»…

فهذه ليست ثورة،
بل جريمة في حق العقل… وحتّى في حق الذكاء الاصطناعي نفسه.

__________

شرح الصورة (قراءة رمزية ذكية)

الدلالة العامة:
الغباء لا يولد فجأة… بل يُستسلم له.

القراءة الرمزية للصورة:

ملامح الوجه (الحيرة والإرهاق):
لا تعبّر عن جهل فطري، بل عن عقل أُنهك بكثرة الاستهلاك وقلة التفكير.
هذا ليس وجه غبي… بل وجه إنسان توقّف عن المقاومة.

الجمجمة المفتوحة:
ليست اختراقًا عنيفًا، بل استسلام داخلي.
العقل لم يُهاجَم… بل تُرك فارغًا، فامتلأ بما هو أسهل.

العناصر المتطايرة داخل الرأس (الشاشة، الهاتف، الإيموجي، الألعاب، المشروبات):
تمثل التسطيح كأكبر معزّز للغباء:

معلومة بلا سياق

رأي بلا معرفة

تفاعل بلا تفكير

متعة بلا معنى

غياب أي رمز للمعرفة (كتاب، فكرة، سؤال):
الغباء هنا ليس نقص ذكاء، بل غياب سؤال.

حركة العناصر بشكل فوضوي:
العقل لم يعد يُدير ما يدخل إليه…
بل ما يدخل إليه هو من يُديره.

الرسالة العميقة للصورة:

الغباء لا يقتحم العقول بالقوة،
بل يدخل حين يتوقف العقل عن الفرز،
ويستقيل من مسؤوليته في التفكير.