الاتفاقية بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية: تفاصيل التحول الكبير
الرياض | دمشق – BETH
في 18 يناير 2026، أعلن توقيع اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في خطوة تُعد من أبرز التحولات السياسية والعسكرية في مسار الأزمة السورية خلال السنوات الأخيرة.
الاتفاقية، التي جاءت بعد مسار تفاوضي معقّد، لا تقتصر على تهدئة ميدانية مؤقتة، بل ترسم إطارًا جديدًا لإعادة تنظيم السلطة والإدارة والأمن في شمال وشرق سوريا، وإنهاء حالة الانفصال العسكري والإداري التي استمرت أكثر من عقد.
أبرز بنود الاتفاقية
1) وقف إطلاق نار شامل وفوري
ينص الاتفاق على وقف كامل لإطلاق النار على جميع الجبهات ونقاط التماس بين الجيش السوري وقسد، وتثبيت الهدوء ميدانيًا.
2) إعادة الانتشار العسكري
انسحاب قوات قسد بكافة تشكيلاتها إلى شرق نهر الفرات، تمهيدًا لإعادة ترتيب الأوضاع الأمنية والعسكرية.
3) تسليم المناطق الحيوية للدولة السورية
تشمل الرقة ودير الزور وحقول النفط والغاز والمعابر الحدودية، لتعود تحت الإدارة المركزية للحكومة السورية.
4) دمج المؤسسات المدنية
دمج جميع المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة السورية وهيكلها الإداري.
5) الاندماج العسكري والأمني
دمج عناصر قسد في وزارتي الدفاع والداخلية السورية على أساس فردي، بعد إجراءات تدقيق أمني، مع منحهم الرتب والحقوق الوظيفية.
6) ترتيبات خاصة بالمناطق الكردية
إخلاء المظاهر العسكرية الثقيلة من عين العرب (كوباني)، وتشكيل قوة أمنية محلية من أبناء المنطقة تتبع إداريًا لوزارة الداخلية.
7) إخراج عناصر حزب العمال الكردستاني (PKK)
التزام قسد بإخراج القيادات والعناصر غير السورية المرتبطة بالحزب من الأراضي السورية.
8) ملف السجون ومكافحة الإرهاب
نقل مسؤولية سجون تنظيم “داعش” والمخيمات إلى الدولة السورية، وتحملها المسؤولية الأمنية والقانونية الكاملة.
9) التمثيل المحلي والمسار السياسي
ضمان تمثيل محلي في محافظة الحسكة، ومشاركة شخصيات من قسد في مناصب مدنية وأمنية ضمن الدولة.
ما الذي تعنيه الاتفاقية سياسيًا؟
الاتفاق يمثل تحولًا استراتيجيًا في بنية الصراع السوري:
إنهاء المواجهة المسلحة بين دمشق وقسد رسميًا.
إعادة مناطق استراتيجية غنية بالموارد إلى سلطة الدولة.
تقليص حالة الانفصال العسكري والإداري.
فتح مسار جديد لإعادة توحيد المؤسسات السورية.
ردود الفعل الدولية
رحّبت أطراف إقليمية ودولية بالاتفاق، واعتبرته خطوة مفصلية نحو استعادة وحدة الدولة السورية، فيما وصفته الولايات المتحدة بأنه نقطة تحول في مسار الحل السياسي.
الموقف السعودي: دعم صريح لوحدة سوريا واستقرارها
أعربت وزارة الخارجية السعودية عن ترحيب المملكة باتفاق وقف إطلاق النار واندماج قوات سوريا الديمقراطية بكامل مؤسساتها المدنية والعسكرية ضمن الدولة السورية، مشيدةً بالجهود التي بذلتها الولايات المتحدة الأمريكية للتوصل إلى هذا الاتفاق.
وأكدت المملكة أملها في أن يسهم الاتفاق في:
تعزيز الأمن والاستقرار
بناء مؤسسات الدولة
تطبيق القانون
بما يلبي تطلعات الشعب السوري في التنمية والازدهار
وجددت السعودية دعمها الكامل لجهود الحكومة السورية في تعزيز السلم الأهلي، والحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها.
اتصال سياسي رفيع يعكس أهمية المرحلة
وفي سياق متصل، تلقّى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، اتصالًا هاتفيًا من فخامة الرئيس أحمد الشرع، رئيس الجمهورية العربية السورية.
وجرى خلال الاتصال:
استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين
بحث فرص تعزيز التعاون في مختلف المجالات
مناقشة مستجدات الأحداث الإقليمية
تبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك
خلاصة BETH
ما جرى بين الحكومة السورية وقسد ليس مجرد اتفاق أمني، بل إعادة رسم لخارطة السلطة والسيادة في واحدة من أكثر مناطق الصراع تعقيدًا.
ومع الدعم الإقليمي، والموقف السعودي الواضح، والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، يدخل الملف السوري مرحلة جديدة، عنوانها:
إعادة بناء الدولة… لا إدارة الانقسام.