الخلافات بين الدول… والسوشيال ميديا

news image

كتب: عبدالله العميره

من أساسيات العمل الصحفي الحقيقي ثلاثة أركان لا يمكن تجاوزها:
توفر المعلومة — التفكير الاستراتيجي — القدرة على تحليل المعنى وصياغته.

المعلومة تقود الفهم،
والتفكير الاستراتيجي يطرح السؤال الأخطر: ماذا بعد أن أكتب؟
أما الصياغة فهي التي تحوّل المعرفة إلى أثر.

ومن دون هذه الأركان، لا يولد إعلام… بل يولد ضجيج.

وتنبثق عنها معادلة العمل الإعلامي الأحدث:
الرسالة — الوسيلة — تحديد الهدف — الرصد — التحليل — قياس الأثر.

هذه ليست نظريات.
هذه شروط بقاء أي عمل إعلامي محترم.

 

ماذا نرى في السوشيال ميديا؟

عند مراقبة ما يجري في فضاء التواصل الاجتماعي، تظهر حقيقة مقلقة:

نسبة واسعة من الطروحات تفتقد هذه الأسس بالكامل.
ويطفو على السطح خليط من:

ضعف وعي

جهل

سطحية

واستعراض فارغ

المفارقة أن كثيرين يفضحون ضحالتهم بأنفسهم…
من خلال مشاركات بلا معنى، بلا هدف، وبلا معلومة.

الشائعات، المبالغات، والتحريض الانفعالي
تحوّل المنصات من فضاء حوار إلى ساحة فوضى.

 

عندما تتصاعد الخلافات بين الدول

هنا تنكشف المعضلة أكثر.

كل طرف يندفع للكتابة،
كل حساب يتحول فجأة إلى “محلل”،
وكل فراغ فكري يبحث عن خصم.

فتظهر المشاركات الغبية،
وتتكشف محاولات العمليات النفسية البدائية،
ويطفو “الضجيج بلا عقل”.

لا معلومات.
لا أهداف.
لا قراءة للمستقبل.

مجرد ردود أفعال.

 

شعار فارغ: “لا حياد في الدفاع عن الأوطان”

يقول أحدهم:

“لا حياد في الدفاع عن الأوطان!”

سؤال بسيط:
هل تملك معلومة؟
يجيب: لا.

إذن… لماذا تكتب؟
فيأتي الجواب بلا وعي:

“مع الخيل يا شقراء!”

وهنا تسقط كل الشعارات.

 

متى يكون الكلام مشروعًا؟

الصمت ليس ضعفًا.
في غياب المعلومة، هو حكمة.

الكلام يصبح واجبًا فقط في حالة واحدة:
عندما يصدر توجيه مبني على معلومة صحيحة
ضمن استراتيجية واعية
تسأل دائمًا السؤال الأهم:

ماذا بعد؟

ما الأثر؟
ما العواقب؟
ما الذي نخدمه فعلًا؟

 

الخلاصة

السوشيال ميديا اليوم ليست خطرًا لأنها مفتوحة…
بل لأنها بلا عقل يضبطها.

وفي زمن الخلافات بين الدول،
الكلمة غير المحسوبة قد تتحول من رأي… إلى أداة تخريب.

ومن لا يملك معلومة،
ولا يفهم السياق،
ولا يرى ما بعد اللحظة…

الأجدر به أن يصمت.