حين يُستأجر الجهل… لتخريب الحلم

news image

كتب | عبدالله العميره

المشاريع الكبرى لا تُهدَّد دائمًا من الخارج.
أحيانًا، أخطر ما يواجهها… يأتي من الداخل، متخفيًا في هيئة ضجيج، أو “ترفيه”، أو حتى “حماس وطني” مشوَّه.

في التحولات الرياضية الكبرى، لا يكفي بناء الملاعب، ولا استقدام النجوم، ولا تنظيم البطولات.
الرهان الحقيقي… هو على الوعي.

الوعي الذي يعرف أن النجم ضيف مشروع، لا خصم شارع.
وأن الرياضة لغة حضارية، لا ساحة تصفية حسابات نفسية.

 

متى يصبح الجهل أداة؟

الجهل في حد ذاته ليس خطرًا.
الخطر يبدأ عندما:

يُمنح الجاهل منبرًا

ويُقدَّم المزيف على أنه “صوت الجماهير”

ويُصنَع من الاستفزاز بطولة

ومن الإساءة “جرأة”

ومن الفوضى “ترفيه”

هنا، لا نكون أمام عفوية…
بل أمام توظيف للجهل.

والأسوأ؟
أن هذا التوظيف لا يستهدف النجوم فقط، بل يستهدف صورة المشروع نفسه.

 

نجوم العالم لا يُستفَزّون… بل يُحتضنون

النجوم الدوليون لا يأتون بحثًا عن المال فقط.
يأتون لأنهم يرون مشروعًا يحترم:

الإنسان

المنافسة

والكرامة الرياضية

عندما يُستقبل النجم بسلوك خارج الروح الرياضية،
أو يُدفع للاستفزاز عبر شخصيات تبحث عن لحظة شهرة رخيصة،
فالرسالة التي تصل للعالم ليست “حماس جمهور”
بل ارتباك وعي.

وهذا أخطر من أي هجوم خارجي.

 

المشكلة ليست في الصوت العالي… بل في من رفعه

ليست كل إساءة عفوية.
وليست كل وقاحة زلة لسان.

أحيانًا، هناك من:

يُدفَع للأمام

يُلمَّع رغم خوائه

يُكلف بالإساءة

لأنه “لا يخسر شيئًا”… بينما يخسر المشروع الكثير

هنا، يتحول الجاهل إلى أداة،
والمزيف إلى بطل وهمي،
والمنصة إلى ساحة عبث.

 

الرياضة مشروع وعي… قبل أن تكون صناعة

المشاريع الرياضية الكبرى لا تُقاس بعدد البطولات فقط،
بل بقدرتها على:

تهذيب الذائقة

رفع السلوك

وتصدير صورة حضارية للعالم

والتاريخ يقول بوضوح:
المشاريع التي سمحت للضجيج أن يقودها…
لم تسقط فورًا، لكنها تآكلت بصمت.

 

التحذير الواعي

هذا المقال ليس تشاؤمًا.
ولا هجومًا.
ولا وصاية.

هو فقط جرس وعي:

لا تمنحوا الجهل شرعية

لا تصنعوا من التفاهة بطولة

لا تخلطوا “الشو” بالإهانة

ولا تتركوا المخربين يختبئون خلف شعار الوطنية

فالوطنية الحقيقية…
تحمي الحلم، لا تحرقه.

الوطنية الحقيقية…
تحمي الحلم، لا تحرقه.

ويبقى السؤال المؤجل:
من يُحاسب الجهل في الإعلام وداخل الملاعب،
ومن أطلقه.
ومن حرّض عليه — من سوس الرياضة وبعض المدربين —
قبل أن يغادر النجوم بصمت، حاملين سمعة لا تليق بالمشروع،
وتُترك المشاريع وحدها في قفص الاتهام؟