ماذا سيحدث في أول أيام 2026؟

news image

كتب: عبدالله العميره

الجواب البسيط - على السؤال “العنوان”:
لن يحدث شيء خارق.

والجواب الأعمق:
سيستيقظ العالم كما هو:

نفس الأزمات التي لم تُحل.

نفس الحروب التي لم تتوقف.

نفس الأسواق التي تتحرك بالقلق… لا بالأماني.

نفس البشر، بعقولهم ومخاوفهم وآمالهم.

لكن الفرق الحقيقي
ليس في اليوم،
بل في الزاوية التي ننظر منها إلى اليوم.

 

ما الذي قد يحدث فعلًا؟

سيكتب البعض وعودًا جديدة… وينسى نصفها قبل نهاية يناير.

ستُطلق تحليلات متفائلة، وأخرى سوداء.

ستُلتقط صور الاحتفال… وتُطوى صور المعاناة.

ستبدأ سنة جديدة بالأرقام… لا بالحلول.

 

وما الذي لا يحدث عادة؟

لا تنتهي المشكلات في ليلة.

لا تُغلق ملفات الحروب مع العدّ التنازلي.

لا يتغير الوعي تلقائيًا لمجرد تبدّل التاريخ.

 

الخلاصة

السنوات لا تغيّر العالم…
الوعي هو الذي يفعل.

وأول أيام 2026
لن يكون بداية كل شيء،
بل اختبارًا صامتًا:

هل سنفكر بطريقة مختلفة؟
أم نحتفل… ثم نكرر الأخطاء نفسها؟

 

ماذا نسمّي من يقول:

«دعنا نفرح الليلة… وغدًا لكل حادث حديث»؟

ليسوا أشرارًا،
ولا سذّجًا بالضرورة…

بل يمكن تسميتهم:

أبناء اللحظة المؤجلة
أو
الهاربون من ثقل الغد إلى ضجيج الآن

هم لا يحتفلون فرحًا بقدر ما:

يؤجلون المواجهة،

يستعيرون البهجة،

ويقايضون التفكير بالصخب.

أما مقولة:
«اصرف ما في الجيب… يأتيك ما في الغيب»

فهي في جوهرها:
فلسفة تواكل مُقنّعة بثوب التفاؤل
تخلط بين الثقة بالله…
وإعفاء العقل من مسؤوليته.

مقطع شخصي

وربما يسألني أحدهم:

ماذا تفعل الآن، والمنتصف الليلي قد حل؟

أجيب ببساطة: أتابع الأخبار، وأسعد بأن العالم كله متّحد في ساعة معينة، حتى لو للحظة قصيرة.

أقول ببساطة:
أكتب هذا المقال.

وعند الساعة الثانية عشرة؟
لا شيء استثنائي…
أمضي وقتي في البيت كما في أي يوم.

وغدًا؟
يوم جديد يشبه غيره:
متابعة، عمل، ومسؤوليات.

وربما في الأسبوع المقبل…
أواصل عملي خارج الرياض.

 

توقيع

بعضهم يحتفل كي ينسى،
وبعضهم يفكّر كي لا يُفاجأ.

الفرق ليس في الساعة،
ولا في السنة،
بل في العقل الذي يختار:
أن يضيع في الصخب…
أو أن يرى بوضوح.

 

لماذا هذا المقال؟

لأن السؤال الحقيقي ليس:
كيف نحتفل؟
بل: ماذا سيحدث غدًا؟

الفرح ليس خطيئة،
لكن الإفراط فيه قد يجعل
بداية الغد… أقل إشراقًا.

الفرح الهادئ الدائم
خير من فرحٍ عارمٍ
يشتعل لحظة… ثم ينطفئ.

وكما يقول المثل:
قليل دائم خير من كثير منقطع.

 

خلفية المقال (قراءة توضيحية للقارئ)

هذا المقال
ليس متشائمًا،
ولا متفائلًا بالمعنى الساذج.

بل هو
قراءة عملية متوازنة بوعي ناضج.

لماذا ليس تشاؤمًا؟

لأن التشاؤم:

يرى العالم مظلمًا بلا أفق،

يجلد الواقع دون فهم،

وينتهي إلى العجز أو السخرية.

وهذا المقال لا يفعل ذلك.
لا يقول إن العالم انتهى،
ولا يسخر من الأمل،
ولا يدعو إلى الانسحاب أو اللامبالاة.

بل على العكس:

يعترف بالمشكلات كما هي،

يرفض الوهم… لا الأمل،

وينتقد الطقوس والسلوك… لا الإنسان.

بل أؤمن أن النقد، حتى لو كان قاسيًا،
هو أعلى درجات التفاؤل،
لأنه محاولة للوصول من الجيد… إلى الأجمل.

 

ولماذا ليس تفاؤلًا سطحيًا؟

لأن التفاؤل الساذج:

يربط التغيير بالزمن لا بالعقل،

ويراهن على: “سنة جديدة = عالم جديد”.

وهذه معادلة مكسورة.

السنوات لا تغيّر العالم…
الوعي هو الذي يفعل.

هذا تفاؤل مشروط بالفعل،
لا بالشعارات.

 

ما طبيعة المقال الحقيقية؟

يمكن وصفه بدقة بأنه:

تفاؤل واعٍ

واقعية هادئة

تشخيص بلا هلع

أو ببساطة:

تفاؤل لا يبتسم كثيرًا…
لكنه يرى الطريق.

 

ماذا سيشعر به القارئ الذكي؟

لن يشعر بالإحباط،

ولن يُخدَّر بالأمل الزائف،

بل سيخرج بسؤال داخلي مزعج ومفيد:

هل أنا ممن يحتفلون لينسوا؟
أم ممن يفكرون… كي لا يُفاجَؤوا؟

 

كل يوم يمكن أن نصنع فيه لحظات فرح صغيرة،
وفي العمل تتحول اللحظات إلى امتاع،
وتتفتح لحظات أخرى للتفكير،
لنتهيأ لمزيد من لحظات أجمل في المستقبل.

أما من يثقل قلبه شعور الصعاب، فليحمل في ذهنه هذا النور:
أعلّلُ النفسَ بالآمال أرقبها … ما أضيق العيشَ لولا فسحةُ الأملِ

فالوعي بالأمل هو ما يجعل لكل يوم معنى،
والقدرة على الصبر والتأمل هي ما يفتح أبواب الفرح الحقيقي.

 

انطفأت شارات العام الجديد في نيوزيلندا، وتشعل أمريكا أضواءها بعد ساعات قليلة، لتنتهي الاحتفالات في كل مكان…
ولكن شعلة الأمل تظل مشتعلة طوال العام، تنتظر أن نرويها بأفعالنا وأفكارنا.