عام الحرف اليدوية 2025 في «إثراء»: سبعة معارض فنية تعيد قراءة الحِرفة بمشاركة أكثر من 100 فنان وفنانة

news image

الظهران – 31 ديسمبر 2025 | BETH

في عامٍ احتفى بالحِرفة بوصفها لغةً للذاكرة وامتدادًا للهوية، واصل مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي «إثراء» – إحدى مبادرات أرامكو السعودية – ترسيخ حضوره منصةً ثقافية رائدة، عبر منظومة متكاملة من المبادرات والبرامج، قدّم خلالها أكثر من 25 برنامجًا وفعالية خلال عام واحد، بمشاركة أكثر من 100 فنان وفنانة.

وأسهمت هذه المبادرات في إعادة قراءة الحِرف اليدوية بوصفها ممارسة ثقافية معاصرة، تتطور بالتجربة وتتفاعل مع الإنتاج الفني الحديث، ضمن مسارٍ ربط الموروث بسياقاته الاجتماعية، وعزز حضوره في المشهد الثقافي المعاصر.

 

سبعة معارض فنية

ضمن هذا الإطار، قدّم «إثراء» سبعة معارض فنية، أربعة منها انطلقت خلال عام 2025، بمشاركة أكثر من 100 فنان وفنانة من داخل المملكة وخارجها، تناولت الحِرفة بوصفها ممارسة جمالية وثقافية متجذّرة.

وأتاح معرض «الحرف الأبدية: فن المخطوطات» تجربة التذهيب الإسلامي، بمشاركة ثمانية حرفيين مختصين في صناعة الورق والخط والتذهيب، من خلال ورش عمل جمعت بين التعريف بالحِرفة وممارستها.

كما قدّم معرض «الحرف الأبدية: النسيج المجتمعي» قراءة معاصرة لحرفة الحياكة، مبرزًا ما تنطوي عليه من مهارة عالية وعمل جماعي متوارث، بوصفها نموذجًا لتراث حيّ يتطوّر مع الزمن.

وفي السياق ذاته، شكّل معرض «حوار الحرف: التقاء الفن التقليدي بالفن المعاصر» – الذي أُطلق عام 2024 واستمر حتى منتصف 2025 – منصة فنية استكشفت التداخل بين الممارسات الحِرفية والتجارب الفنية المعاصرة، من خلال أعمال عشرة فنانين أعادوا توظيف الحِرف التقليدية ضمن تجارب إبداعية حديثة.

وسلّط معرض «امتداد: الأزياء التقليدية في المملكة» الضوء على تراث الأزياء والمجوهرات السعودية، كاشفًا عن المهارة الكامنة خلف تصميمها وصناعتها، وما تعكسه من تنوع ثقافي بين مناطق المملكة.

كما قدّم معرض «الأفق في أيديهن» تجربة بصرية وسردية، شاركت فيها خمسون فنانة عربية، استحضرن الماضي وأعدن تشكيله بروح الفن الحديث، بالاستناد إلى مقتنيات مختارة من مؤسسة بارجيل للفنون ومركز «إثراء».

ويُعدّ معرض «في مديح الفنان الحرفي» محطة محورية، إذ جمع أعمالًا معاصرة كُلّف بها حرفيون بارعون، مبرزًا تطور الحِرف الإسلامية ودورها بوصفها جسرًا معرفيًا يربط بين الزمان والمكان.

كما تناول معرض «الباسقات» إمكانات النخيل من سفّ السعف وصناعة الورق إلى تقنيات النسيج، في تجربة تربط الحِرفة بالبيئة المحلية.

 

الإقامات الفنية والإنتاج البصري

وفي إطار تعميق المقاربة الفنية للحِرف، أطلق «إثراء» برنامج الإقامة الفنية لمبادرة «الخوص» بمشاركة عشرة فنانين محليين وعالميين، استكشفوا من خلاله تراث النخيل برؤية مستقبلية جمعت بين الأصالة والابتكار.

كما تُرجمت هذه المقاربة إلى إنتاج بصري عبر الفيلم الوثائقي «سعفة»، الذي قدّم تأملًا بصريًا وسرديًا في حرفة الخوص بوصفها ممارسة تتجاوز الملموس نحو الذاكرة والهوية.

 

المشاركات الدولية

وعلى الصعيد الدولي، عزّز «إثراء» حضوره عبر شراكات ومشاركات ثقافية، من بينها إطلاق معرض «تجليات الإيمان (من وحي الفن الإسلامي)» بالشراكة مع «تركواز مونتن»، إضافة إلى مشاركته في جناح «آيكوم» بدبي، واستعراض عدد من مشروعاته الرئيسة.

كما شارك المركز في مؤتمر «موندياكالت 2025» في مدينة برشلونة الإسبانية، ضمن جلسات ناقشت التراث الثقافي غير الملموس من منظور الفنانين والحرفيين.

 

البرامج والجلسات الحوارية

وشكّل التراث الحِرفي محورًا لعدد من البرامج الثقافية، من أبرزها «مخيم إثراء الصيفي» تحت شعار «أيدي صغيرة، أفكار كبيرة»، الذي قدّم للأطفال تجربة تعليمية تفاعلية.

كما نظّم المركز جلسات حوارية ضمن برنامج «أصالة الحرف: رحلة عبر التراث السعودي»، إلى جانب برنامج «زوايا مضيئة» الذي ناقش تطور الحِرف ودورها في تحسين جودة الحياة وصون الإرث الثقافي.

 

التزام ثقافي مستدام

وأكد مركز «إثراء» أن عام 2025 شهد تفعيلًا مكثفًا لبرامج «عام الحرف اليدوية»، مع إتاحة مساحة فاعلة لمشاركة الحرفيين ونقل خبراتهم، في إطار التزامه بصون هذا الموروث وتعزيز مكانته جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية.

 

عن «إثراء»

يُعدّ مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي «إثراء» – إحدى مبادرات أرامكو السعودية – وجهة ثقافية وإبداعية متعددة الأبعاد، افتُتح رسميًا عام 2018 في مدينة الظهران، ويضم مرافق متنوعة تشمل المكتبة، والمسرح، والمتحف، والسينما، ومتحف الطفل، ومعرض الطاقة، ما يجعله منارة ثقافية عالمية تعزز الإبداع والتبادل المعرفي.