إيطاليا تتوقّف في 12 ديسمبر

news image

  

عندما تُضرب الطبقة العاملة عن الصمت

تقرير خاص – BETH | روما

في 12 ديسمبر تستعد إيطاليا لـ«يوم صمت المحرّكات» كما تصفه نقابات العمال؛
حيث دعت أكبر نقابة في البلاد CGIL إلى إضراب عام ضد مشروع قانون الموازنة الذي تقدّمه حكومة جورجيا ميلوني، تحت شعار غير معلن لكنه واضح المعنى:

«إيطاليا تتوقّف… لأن الأجور توقّفت عن ملاحقة الحياة».

 ماذا سيحدث في 12 ديسمبر؟

إضراب عام يشمل قطاعات واسعة من النقل والخدمات والقطاع العام والخاص.

مسيرات مركزية في المدن الكبرى (روما، ميلانو، تورينو، نابولي…) بتنظيم CGIL ونقابات متحالفة.

رسالة مباشرة للحكومة: الموازنة الحالية

ترفع الإنفاق على السلاح،

ولا تخصّص ما يكفي للصحة والتعليم،

ولا تعالج مشكلة الأجور التي لم تعد تكفي لمواجهة تكاليف المعيشة.

الأمين العام لـ CGIL، ماوريتسيو لانديني، يلخّص دوافع الإضراب بكلمات حادّة:

«لا يجب أن يكون العامل فقيرًا وهو يعمل… نريد أجورًا أعلى، وضريبة عادلة، واستثمارًا في الصحة والتعليم لا في السلاح».

 ما وراء الأجور… صراع على نموذج المجتمع

رسميًا، العنوان هو «قانون الموازنة».
لكن خلف هذا العنوان يدور صراع أعمق على سؤال: أي إيطاليا نريد؟

مطالب النقابات، كما ترد في الرسائل الإعلامية المرفقة، يمكن تلخيصها في أربعة محاور:

رفع الأجور وحماية القدرة الشرائية

ربط الأجور بتطور الأسعار،

دعم العقود الجماعية،

مكافحة «العمل الفقير» حيث يبقى العامل تحت خط الكفاية رغم دوام كامل.

إصلاح ضريبي عادل

تخفيف العبء عن الطبقات الوسطى والدنيا،

تشديد مكافحة التهرب الضريبي الذي يحرم الدولة من مليارات اليورو سنويًا.

أولوية للصحة والتعليم على حساب السلاح

النقابات ترى أن الموازنة تفضّل الإنفاق العسكري والتسلّح،

على حساب المستشفيات والمدارس وشبكة الحماية الاجتماعية.

دفاع عن دولة الرفاه الأوروبية

لانديني يربط بين الإضراب والدفاع عن «نموذج اجتماعي» لا يتحول فيه المواطن إلى رقم في ميزانية.

 لماذا يهمّ هذا الإضراب خارج إيطاليا؟

إيطاليا مختبر لسياسات اليمين الأوروبي
حكومة ميلوني تُراقَب من العواصم الأوروبية؛ لأنها تقدّم نموذجًا لليمين الشعبوي عندما يتحوّل إلى سلطة.
نجاح أو فشل هذا الإضراب سيكون إشارة لبقية أوروبا عن حدود القوة النقابية في مواجهة هذه الحكومات.

رسالة إلى بروكسل أيضًا
الموازنة الإيطالية لا تُناقش في روما فقط؛ بل تحت عين المفوضية الأوروبية وقواعد العجز والدَّين.
عندما تضرب أكبر نقابة عن الموازنة، فهي تُذكّر بأن أرقام العجز ليست كل شيء؛
هناك أيضًا عجز اجتماعي في الأجور والخدمات.

عودة «شارع العمل» بعد سنوات من الصمت النسبي
أوروبا تعيش موجة تضخم وارتفاع أسعار طاقة؛
لكن الإضرابات الكبرى كانت متفرّقة.
تحرّك CGIL قد يشجّع نقابات أخرى في دول مختلفة على خطوات مشابهة.

 قراءة BETH – ما بين موازنة ميلوني وصندوق الاقتراع

الإضراب يأتي في سياق توتر اجتماعي متراكم:

احتجاجات سابقة على قوانين العمل،

نقاشات حادة حول الضرائب،

واستعداد البلاد لاستحقاقات سياسية واستفتاءات تتعلق بسوق العمل وحقوق العمال.

لانديني لا يقدّم نفسه فقط كزعيم نقابي؛
بل كصوت مضاد لرواية حكومية تقول إن «لا بديل» عن التقشف في الخدمات وزيادة الإنفاق الدفاعي.

في الخلفية أيضًا معركة على تمثيل الطبقات الشعبية:
هل يبقى اليمين الشعبوي هو المتحدث باسم «الناس العاديين»؟
أم أن النقابات واليسار يعيدان امتلاك هذا الخطاب عبر ملف الأجور والضرائب؟

ومضة BETH

إضراب 12 ديسمبر في إيطاليا ليس فقط توقف قطارات ومصانع؛
بل اختبار صامت لمعادلة أوروبية أوسع:

هل يمكن لحكومة تقول إنها «تدافع عن الشعب» أن تتجاهل صوت أكبر تنظيم للشعب العامل؟

في اليوم الذي «تتوقّف فيه إيطاليا»، ستتحرك أسئلة كثيرة في أوروبا والعالم عن مستقبل دولة الرفاه، وحدود سياسات التقشف، ومَن يدفع ثمن الموازنات حين ترتفع كلفة السلاح… وتبقى كلفة المعيشة بلا جواب.

 

🔸 هذا الإضراب ليس ضد الحكومة فقط ولا معها؛ بل هو جزء من الثقافة السياسية الإيطالية التي ترى في الشارع صوتًا موازيًا للبرلمان.
إنه تذكير بأن الحوار في إيطاليا لا يكتمل بدون ضجيج العمّال… حتى لو كان الإضراب صامتًا.