الخليج العربي يتقدّم… وإيران تصرخ
قراءة BETH: ماذا تقول لنا تصريحات شريعتمداري عن إيران نفسها؟
خامنئي يفتح الجبهة الخطأ : من “الجزر الإماراتية” إلى “ضم البحرين”… ماذا تريد طهران؟
الرياض – BETH | عرض وتحليل
رسالة خطيرة من النظام الإيراني
في تصعيد غير مسبوق، نشر حسين شريعتمداري ـ مدير صحيفة كيهان والممثل الشخصي لعلي خامنئي ـ مقالًا هجوميًا ضد بيان مجلس التعاون الخليجي حول الجزر الإماراتية الثلاث، لكنه هذه المرة تجاوز حدود الخطاب الإعلامي إلى مطالبة مباشرة بضم دولة البحرين إلى إيران.
في مقاله بعنوان “خطأ القرصنة الفادح”، قال بالنص:
إن ضم البحرين إلى الأراضي الإيرانية “حق مؤكد لإيران وشعب البحرين”.
إن “المطلب الرئيس لشعب البحرين” هو العودة إلى “الوطن الأم إيران”.
مهاجمًا الإمارات بقوله إن أراضيها كانت تُعرف سابقًا باسم “ساحل القراصنة”.
هذا ليس رأيًا صحفيًا… بل رسالة سياسية تصدر من الحلقة الأضيق حول المرشد، وبذلك ترتفع خطورة الخطاب من “مزايدة إعلامية” إلى كشف نوايا استراتيجية.
لماذا قالت طهران ما قالت؟
1) خوف داخلي… وهروب إلى الأمام
النظام الإيراني يعيش أضعف مراحله منذ 20 عامًا:
تضخم داخلي خانق
احتجاجات متواصلة
صراعات مراكز القوى
تهديدات دولية تتعلق بالبرنامج النووي
لذلك يلجأ لاختراع أزمات خارجية ليصنع صورة “النظام المقاوم”.
2) محاولة جس النبض الإقليمي
تصريحات شريعتمداري ليست عشوائية… بل بالون اختبار لردود الفعل الخليجية والدولية.
3) سوء تقدير للعصر وللخليج الجديد
إيران لا تزال تتحدث بمنطق “الإمبراطوريات القديمة”… بينما الخليج يتحدث بمنطق الاقتصاد، المستقبل، الرؤية، التكنولوجيا، السيادة الحديثة.
إنها عقلية القرن الـ19 في عالم يمضي نحو 2030.
4) تجاهل إيران لمعادلة القوى الجديدة
الخليج اليوم ليس ما كان قبل 40 عامًا:
منظومات دفاعية مشتركة
شراكات مع أميركا، أوروبا، آسيا
قوى اقتصادية تتفوق على إيران بأضعاف
أي محاولة للمساس بسيادة أي دولة هي انتحار سياسي.
تصريحات شريعتمداري ليست حدثًا منفصلًا؛ بل تتقاطع مع:
1) اندفاع طهران إلى “صراع النفوذ الإقليمي” بعد حرب غزة
2) رسائل موجهة إلى الداخل الإيراني بأن النظام ما زال قادرًا على “الهيمنة”
3) تخبط في استراتيجية خامنئي بعد أن فقد:
العراق لصالح التوازنات الدولية
لبنان لصالح الانهيار
سوريا لصالح روسيا
اليمن لصالح التحالف الدولي
فبحث عن ساحة جديدة… فاختار البحرين والإمارات بالخطاب.
لماذا يبدو خامنئي وكأنه يعيش في زمن آخر؟
• منظومة فكرية جامدة
تقوم على nostalgia (النوستالجيا الإمبراطورية)، لا على قراءة الواقع.
• دائرة ضيقة تصنع الوهم
مستشارون يكررون ما يريد المرشد سماعه، وليس ما يجب أن يسمعه.
• وعي معزول عن التحولات العالمية
بينما العالم ينتقل لسباق السيادة الرقمية…
لا تزال طهران تتحدث بلغة “المقاطعات” و”الضم”.
عقلية صدامية قديمة
خامنئي ورجاله ما زالوا يفكرون بمنطق:
توسع… نفوذ… مليشيات… ساحات صراع.
بينما المنطقة تتحرك نحو:
اقتصاد… تنمية… شراكات… مستقبل.
خلاصة
تصريحات شريعتمداري ليست “زلّة قلم”… بل ورقة اختبار.
وهي تُظهر بوضوح أن:
إيران تراهن على خطاب قديم… في منطقة تغيّرت بالكامل.
والخليج اليوم أقوى من أن تهتز سيادته بتصريحات، وأذكى من أن ينجرّ إلى استفزازات.
سؤالٌ يجب أن يُسأل
هل يدرك خامنئي ودائرته الضيقة فعلًا ما يقولون؟
أم أن النظام الإيراني بات تُسيّره حكومة عميقة مرتبطة بشبكات تتاجر بالفوضى والسلاح؟
أم أننا أمام منظمة إرهابية تتغطّى بلحاف دولة اسمها "إيران"… بينما تمارس سلوك الميليشيا لا سلوك الدولة؟
▫️ إيران الغنيّة… وشعبها الراغب في العيش بسلام، يُدار اليوم تحت سلطة ميليشيا عبثيّة وخلايا مرتبطة بمنظمات الإرهاب.
⬛ وإيران — رغم تاريخها العريق وشعبها الذي يستحق الاستقرار — ما تزال رهينة منظومة ضيّقة تتعامل مع المنطقة بمنطق المغامرة والتوتر، لا بمنطق الدولة والمسؤولية.