ولي العهد بعد إعلان الميزانية 2026: مصلحة المواطن أولًا… ورؤية 2030 تدخل مرحلة الإنجاز المتسارع

مما جاء في كلمة سمو ولي العهد
◉ مصلحة المواطن في صدارة أولويات الحكومة.
◉ رؤية 2030 تدخل مرحلتها الثالثة عام 2026… وتسريع وتيرة التنفيذ ضرورة وطنية.
◉ التحول الهيكلي للاقتصاد عزّز نمو الأنشطة غير النفطية وخفّض التضخم.
◉ سوق العمل يشهد أعلى مستوى توظيف للسعوديين في القطاع الخاص (2.5 مليون).
◉ انخفاض بطالة السعوديين إلى مستوى أقل من مستهدف رؤية 2030 (7%).
◉ تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مختلف القطاعات بوتيرة غير مسبوقة.
◉ نسبة تملك المساكن تصل إلى 65.4% متجاوزة مستهدف 2025.
◉ الناتج المحلي الحقيقي يتوقع أن ينمو 4.6% بدفع من نمو غير نفطي 4.8%.
◉ استدامة المالية العامة وتكوين احتياطيات معتبرة أولوية مستمرة.
◉ استمرار صندوق الاستثمارات العامة في تنمية القطاعات الواعدة وبناء شراكات دولية.
◉ التزام حكومي راسخ بتحفيز الاستثمار وتنويع الاقتصاد وفق رؤية 2030.
◉ التأكيد على كفاءة الإنفاق، والشفافية، والتنفيذ المتقن لجميع البرامج والمشاريع.
الدمام – BETH
11 جمادى الآخرة 1447هـ الموافق 2 ديسمبر 2025م
أكد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية – حفظه الله – بمناسبة إقرار الميزانية العامة للدولة للعام المالي (1447 / 1448هـ) 2026م، أن ميزانية عام 2026م تعكس التزام حكومة المملكة بوضع مصلحة المواطن في صدارة الأولويات، مشددًا على أن الإنجازات الكبيرة المتحققة كانت بفضل الله ثم بفضل توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – أيده الله – وبجهود أبناء وبنات المملكة.
وأوضح سموه أن رؤية المملكة 2030 تدخل في عام 2026م مرحلتها الثالثة، ما يستدعي مضاعفة جهود التنفيذ، وتسريع وتيرة الإنجاز، وزيادة فرص النمو لتحقيق أثر مستدام لما بعد عام 2030م، وترسيخ مكاسب التحول الوطني للأجيال القادمة. وأشار إلى أن ما حققته المملكة من تحول هيكلي منذ إطلاق الرؤية أسهم في تعزيز نمو الأنشطة غير النفطية، واحتواء التضخم عند مستويات أدنى من نظيراتها العالمية، وتطوير بيئة الأعمال، وتمكين القطاع الخاص ليكون شريكًا فاعلًا في التنمية، وترسيخ مكانة المملكة كمركز اقتصادي واستثماري عالمي.
وأكد سمو ولي العهد أن الحكومة تواصل دعم النمو الاقتصادي والمحافظة على استدامة المالية العامة، بما يعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة التقلبات والتحديات العالمية، مع الحفاظ على زخم التنمية المستدامة، وذلك من خلال تبنّي سياسات مالية واقتصادية واجتماعية مرنة ومنضبطة تستند إلى تخطيط طويل المدى، واستخدام مدروس لأدوات التمويل السيادية وفق إستراتيجية الدَّين متوسطة المدى.
وبيّن سموه أن المملكة حققت خطوات غير مسبوقة في تمكين الشباب؛ إذ ارتفعت أعداد العاملين السعوديين في القطاع الخاص إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق عند 2.5 مليون مشتغل، ما انعكس إيجابًا على انخفاض معدلات البطالة للسعوديين إلى مستوى قياسي أقل من مستهدف رؤية 2030 البالغ 7%. كما أبرز زيادة فرص التوظيف النوعية، ودعم ريادة الأعمال، وتمكين المرأة السعودية وتعزيز مشاركتها في مختلف القطاعات.
وأشار سموه إلى استمرار دعم منظومة الدعم والإعانات الاجتماعية وتوجيهها للفئات الأكثر حاجة، إلى جانب استمرار تحقيق التوازن في القطاع العقاري بهدف تسهيل تأمين السكن للمواطنين والمقيمين، حيث بلغت نسبة تملك الأسر السعودية للمساكن 65.4% بنهاية عام 2024م، متجاوزة مستهدف عام 2025م البالغ 65%، إضافة إلى تعزيز فرص الاستثمار بما يحقق المصلحة العامة للمجتمع.
وأشاد سمو ولي العهد بالمؤشرات الإيجابية للاقتصاد السعودي التي تأتي امتدادًا للإصلاحات المستمرة في ظل رؤية 2030؛ إذ تشير التقديرات الأولية إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.6%، مدفوعًا بنمو الأنشطة غير النفطية بمعدل 4.8%، والتي واصلت دورها المحوري في قيادة النمو الاقتصادي.
وقال سموه: إن ميزانية 2026م تؤكد عزم الحكومة على تعزيز متانة ومرونة الاقتصاد المحلي بما يسهم في استدامة نموه وتمكينه من تجاوز تحديات الاقتصاد العالمي، وذلك عبر المحافظة على مستويات مستدامة من الدَّين العام وتكوين احتياطيات مالية معتبرة. وأضاف أن المملكة تواصل تحقيق مستهدفاتها محليًا وإقليميًا ودوليًا، وتتبوأ مراكز متقدمة في المؤشرات والتصنيفات الدولية، مع الاستمرار في التركيز على تنويع القاعدة الاقتصادية وتحفيز الاستثمار وتسريع وتيرة التحول الاقتصادي وفق رؤية 2030.
وأكد سمو ولي العهد مواصلة صندوق الاستثمارات العامة دوره كذراع استثماري للدولة في دعم مستهدفات رؤية 2030، وتنمية القطاعات الإستراتيجية والواعدة، وبناء شراكات اقتصادية عالمية، بما يعزز تنويع الاقتصاد المحلي واستدامة المالية العامة على المدى الطويل. كما أشار إلى دور صندوق التنمية الوطني والصناديق التنموية التابعة له، المكمل لدور الميزانية العامة في تحفيز النمو والتنويع الاقتصادي.
وأوضح سموه – حفظه الله – أن الإصلاحات الاقتصادية مستمرة لتعزيز دور القطاع الخاص في دعم النمو والتنويع الاقتصادي، حيث بلغت مساهمة القطاع الخاص 50.3% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، مؤكدًا مواصلة تنفيذ البرامج والمبادرات المتعلقة بتطوير البنية التحتية، ورفع جودة الخدمات الأساسية للمواطنين والمقيمين والزائرين.
وفي ختام تصريحه، أعرب سمو ولي العهد عن الاعتزاز بنهج المملكة الراسخ في الاستثمار في قدرات أبنائها وبناتها، وتحقيق التنمية الشاملة والريادة في مختلف المجالات، والاستمرار في الأعمال الإنسانية داخل المملكة وخارجها، انطلاقًا من المبادئ والقيم المستمدة من الدين الحنيف. واختتم سموه قائلًا:
«سنواصل المسير بثبات نحو تحقيق أهدافنا، مستعينين بالله عز وجل ومتوكلين عليه».
ما وراء تصريح ولي العهد – تحليل BETH
تصريح سمو ولي العهد عقب إعلان ميزانية 2026 ليس مجرد تعليق مالي، بل هو خطاب استراتيجي شامل يرسم ملامح مرحلة جديدة من التحول الوطني: مرحلة ترتفع فيها وتيرة التنفيذ، وتتسارع فيها خطوات الانتقال إلى اقتصاد متنوع وقادر على خلق أثر طويل المدى.
هذا الخطاب يمكن قراءته عبر أربع طبقات أساسية:
أولاً: الرسالة السياسية – تثبيت مركزية المواطن وتماسك الدولة
يبدأ سمو ولي العهد بتأكيد واضح:
مصلحة المواطن أولًا.
هذه الجملة ليست بروتوكولية، بل تؤدي وظيفتين سياسيتين:
1) تعزيز الثقة الداخلية
بربط الميزانية مباشرة بخدمة المواطن وجودة حياته، يعيد الخطاب التأكيد على أن مسار التحول الاقتصادي لا يأتي على حساب الاستقرار الاجتماعي، بل يعززه.
2) إسناد الإنجاز إلى ثلاثية القيادة–الدولة–المواطن
ذكر خادم الحرمين ومسؤولية أبناء المملكة يربط التنمية بهوية الدولة الوطنية، ويرسّخ شعور الشراكة والالتزام المشترك.
الرسالة الضمنية:
رؤية 2030 ليست مشروع حكومة فقط، بل مشروع دولة ومجتمع.
ثانياً: الرسالة الاقتصادية – دخول الرؤية مرحلتها “الأخطر والأكثر حسماً”
يعلن سموه أن العام 2026 يمثل المرحلة الثالثة من رؤية 2030.
وهذه الجملة لا تُقال عبثًا؛ فهي تحمل معاني دقيقة:
1) مرحلة مضاعفة التنفيذ
مرحلة التخطيط انتهت، ومرحلة الإطلاق انتهت.
نحن الآن في مرحلة تحتاج إلى:
تسريع التنفيذ
توسيع نطاق المشاريع
بناء أثر مستدام لما بعد 2030
2) معيار النجاح أصبح “الأثر” لا “الإنجاز”
الخطاب يكرّس مفهومًا جديدًا:
التحول الهيكلي أهم من الأرقام نفسها.
نمو غير نفطي 4.8%
احتواء التضخم
تقدم في بيئة الأعمال
هذه ليست مجرد مؤشرات، بل دلائل على أن الاقتصاد أصبح يتحرك بوقوده الخاص، لا بوقود النفط فقط.
3) تعزيز دور القطاع الخاص كشريك كامل
بالتأكيد على دوره “الفاعل”، يصبح القطاع الخاص جزءًا من الخطة التنفيذية للرؤية وليس مجرد تابع.
الرسالة الخارجية:
السعودية تتحول إلى اقتصاد منفتح ومنافس عالميًا.
ثالثاً: الرسالة المالية – استراتيجية توازن بين الجرأة والاستدامة
خطاب سمو ولي العهد يقدم معادلة مالية دقيقة:
1) دعم النمو + استدامة مالية = اقتصاد قادر على امتصاص الصدمات
السياسات المالية:
مرنة
منضبطة
بعيدة المدى
قائمة على استراتيجية دين مدروسة
هذا يعني:
العجز “مسموح” طالما أنه يخدم التحول.
الدين “أداة”، لا مشكلة.
الاستدامة “مسار”، لا هدفًا لحظيًا.
2) تكوين احتياطيات معتبرة
رسالة للمؤسسات المالية الدولية بأن:
المالية السعودية ليست في موقع المخاطرة.
3) الاستمرار في الإنفاق التوسعي المحسوب
وهذه رسالة مضادة للفلسفة المالية التقليدية التي تربط الاستدامة بالتقشف.
النهج السعودي مختلف:
الاستدامة تأتي من النمو، لا من تقليص الإنفاق.
رابعاً: الرسالة الاجتماعية – التحول الأكبر يحدث في الإنسان
من أهم النقاط في تصريح سموه:
1) 2.5 مليون سعودي يعملون في القطاع الخاص
رقم تاريخي يعكس تغييرًا في:
ثقافة العمل
ديناميكية سوق العمل
جودة التوظيف
2) معدل بطالة أقل من مستهدف 2030
هذا يعني أن الرؤية تتقدم على جدولها الزمني.
3) تمكين المرأة بوتيرة غير مسبوقة
ليس في ملف العمل فقط، بل في:
ريادة الأعمال
القطاعات القيادية
المشاركة الاقتصادية
4) دعم اجتماعي أكثر استهدافًا
العدالة الاجتماعية أصبحت جزءًا من “الهندسة المالية” الجديدة للدولة.
5) نسبة تملك المساكن 65.4%
وتجاوز مستهدف 2025 قبل عام كامل…
هذه ليست إحصائية فقط، بل تغيير في جودة الحياة.
خامساً: الرسالة الاستثمارية – السعودية قوة اقتصادية تقود المنطقة
تصريح سموه حول:
دور صندوق الاستثمارات العامة
دور صندوق التنمية الوطني
دعم القطاعات الواعدة
بناء شراكات دولية
هو إعلان واضح أن المملكة تتحول إلى مركز استثماري عالمي، وليس مجرد دولة مستهدفة من المستثمرين.
الرسالة الدولية:
السعودية ليست مجرد سوق… بل مركز قيادة اقتصادي جديد في المنطقة.
جية – الاستعداد لما بعد 2030
الفقرة الختامية من خطاب سمو ولي العهد تحمل أعمق رسائل التصريح:
“سنواصل المسير بثبات… مستعينين بالله”
هذه العبارة تحمل دلالة مزدوجة:
1) طمأنة داخلية
التحول سيستمر…
ولا رجعة عن الرؤية…
ولا تباطؤ في التنفيذ.
2) رسالة خارجية للفاعلين الدوليين
المملكة ليست في مرحلة تجريب…
بل مرحلة رسوخ وثبات مؤسسي.
الخلاصة – لماذا هذا التصريح مهم؟
تصريح سمو ولي العهد يعيد رسم الإطار العام للمرحلة القادمة: