ماذا يقلق العالم الآن؟
موجة القلق العالمي
Vague d’inquiétude mondiale – Global Wave of Anxiety
📊 إعداد وتحليل: إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH الإعلامية
المقدمة
ارتفعت مستويات القلق العالمي تجاه المخاطر الكبرى وفقًا لتقرير “What Worries The World?” الصادر عن شركتي Ipsos وAXA، اللتين كشفتا عن تصاعد الشعور بعدم الأمان لدى المواطنين في عدد كبير من دول العالم، وسط مشهدٍ اقتصادي وسياسي متقلّب يعكس تعدّد الأزمات وتشابكها.
من هما Ipsos وAXA؟
Ipsos
من أكبر مؤسسات أبحاث السوق والرأي العام في العالم، تأسست في باريس عام 1975.
AXA
مجموعة تأمين وإدارة أصول عالمية، مقرّها في باريس.
ما الذي كشفته الدراسة؟
يستند تقرير “What Worries The World” إلى استطلاعٍ شهري يشمل 30 دولة وقرابة 25 ألف مشارك، بينما يغطي تقرير AXA Future Risks Report 2025 أكثر من 57 دولة بمشاركة 3,600 خبير و23 ألف مواطن.
وتُعد هذه الدراسات من الأدوات الرئيسة لقياس المزاج العالمي، إذ تُبرز التحديات التي تشغل الأفراد والمؤسسات، وتساعد صُنّاع القرار على استشراف الاتجاهات القادمة.
أبرز نتائج 2025
37٪ فقط من المشاركين يرون أن بلدانهم تسير في الاتجاه الصحيح.
تصدّر الفساد السياسي والمالي قائمة القضايا الأكثر إثارة للقلق عالميًا، تلاه العنف والجريمة، ثم تكاليف المعيشة والتضخم.
في أوروبا وأميركا اللاتينية ارتفع القلق من الجرائم والعنف المجتمعي، بينما ظل التضخم والفساد القضايا الأكثر حضورًا في آسيا.
أظهر تقرير AXA أن المخاطر المستقبلية الكبرى خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة تتوزع بين:
الاستقطاب الاجتماعي والسياسي، تغيّر المناخ، الهجمات السيبرانية، هشاشة الأنظمة الصحية والتقاعدية، والاضطرابات الاقتصادية.
تحليل BETH – دلالات الظاهرة
1. تراكب الأزمات وتسييس الاقتصاد
الأزمة الاقتصادية لم تعد معزولة عن السياسة. يتشابك الغلاء مع تراجع الثقة بالمؤسسات، ما جعل “الفساد” و”ضعف الحوكمة” عناوين مشتركة في معظم القارات.
2. اهتزاز الثقة المجتمعية
تشير نتائج AXA إلى أن التصدّعات الاجتماعية باتت من أهم المخاطر المستقبلية، إذ تؤدي إلى انحسار التعاون وازدياد الفردانية، مما يضعف قدرة الدول على مواجهة الأزمات الكبرى.
3. التحوّل من ردّ الفعل إلى الوقاية
الرسالة المركزية في تقارير AXA وIpsos هي أن العالم بحاجة إلى أنظمة وقاية مبكرة بدلًا من إدارة الأزمات بعد وقوعها. الوقاية باتت استثمارًا استراتيجيًا في الحوكمة والاستقرار.
ماذا تعني النتائج للعالم العربي والخليج؟
تعزيز الشفافية والمؤشرات القابلة للقياس: كلما زادت وضوح بيانات الأداء الحكومي وتبسيطها للجمهور، تراجعت مستويات القلق الشعبي.
رفع كفاءة الاتصال العام: استخدام خطابٍ مبني على الحقائق، بلغةٍ بسيطة وواثقة، يحد من انتشار التضليل ويعيد الثقة بين المواطن والمؤسسة.
التنويع الاقتصادي كعامل طمأنة: التجارب الناجحة مثل رؤية السعودية 2030 تمنح شعورًا بالاستقرار المستقبلي في محيطٍ عالمي متوتر.
مآلات الاتجاه العالمي (2025–2026)
تبنّي سياسات أكثر صرامة في مكافحة الفساد حول العالم.
انتقال شركات التأمين والمستثمرين إلى تقييم المخاطر الجديدة مثل السايبر، الذكاء الاصطناعي، والمناخ.
زيادة الاهتمام بالمحتوى التحليلي الذي يساعد الجمهور على فهم تعقيدات الاقتصاد والسياسة بدلًا من الخضوع للمخاوف غير المفسّرة.
خلاصة BETH التحليلية
القلق العالمي ليس نهاية الوعي… بل بدايته.
فحين يشعر العالم بالخطر، تبدأ مرحلة المراجعة.
إن بناء الثقة والشفافية وتعزيز الوعي الجماعي يمثلان حجر الأساس لعالمٍ أكثر استقرارًا وإنسانية.
وبهذا، يُعيد تقرير Ipsos وAXA تذكيرنا بأن الوقاية والحوكمة والوعي ليست ترفًا، بل استراتيجية بقاء.