رسالتنا إلى العالم

news image

 

✍️   عبدالله العميره

من مواسم الرياض إلى مشاريع الرؤية

لم تعد رسالتنا إلى العالم مجرّد خبرٍ يُذاع، أو مؤتمرٍ يُعقد،
ولا هي حملة دعائية مؤقتة تلمع في الواجهة ثم تخبو.
فالعالم اليوم لا يكتفي بالسماع… بل يريد أن يفهم وي يُقنع.

من مواسم الفرح في الرياض إلى مشاريع الرؤية الممتدة في كل أنحاء المملكة،
تتشكل الرسالة السعودية الحقيقية: أن التنمية ليست فقط أرقامًا وإنجازات، بل وعيٌ إنسانيٌّ متجدد.

لكن السؤال المحوري:
هل نُحسن إيصال هذه الرسالة كما يجب؟

هل نكتفي بمؤتمراتٍ صحفية نخاطب بها ذاتنا والجمهور العربي فقط؟
نستعرض فيها الإنجازات كأنها “بروموهات” إعلامية قصيرة لا تشبع معرفة المتلقي؟
أم نكتفي بالتغنّي ببرامج إعلامية براقة دون قياسٍ للأثر أو عائدٍ للوعي؟

 من “المنهج الصحفي الواعي” إلى “عاصفة الوعي الإعلامي”

حين تهبّ عاصفة الوعي الإعلامي،
لا تهبّ على المؤسسات فقط، بل على العقول أولًا.
تُسقط أوراق التكرار، وتُبقي جذور الرسالة الحقيقية.
هي ليست هجومًا على الإعلام، بل إنقاذٌ له من نفسه —
من المبالغات، والتكرار، والسطحية، والإنفاق دون مردودٍ معرفي.

العاصفة التي نحتاجها ليست في الموازنات، بل في الفكر.
في فهم وظيفة الإعلام كصناعة وعي، لا كصناعة مظهر.
فالإعلام بلا وعي، كمن يملك منبرًا بلا رسالة، وصوتًا بلا معنى.

🔹 الرؤية الجديدة للإعلام السعودي

إننا نعيش لحظة تستحق أن يُعاد فيها تعريف الإعلام،
من “منصة للخبر” إلى “قوة للتأثير الحضاري”.
ومن “الترويج” إلى “التنوير”.
ومن “الضجيج” إلى “المعنى”.

وهنا، تتجلى فلسفة BETH الإعلامية كامتداد فكري لمبدأ “المنهج الصحفي الواعي” —
لأن الإعلام الواعي لا ينتظر الجمهور، بل يذهب إليه بلغته،
ولا يكتفي بقول الحقيقة، بل يُعلّم الناس كيف يفرّقون بينها وبين الضجيج.

 الخلاصة الرمزية

عاصفة الوعي الإعلامي ليست فوضى… بل يقظة.
وحين تهبّ على الإعلام، فإنها تزيل الغبار عن الرسالة،
وتكشف وجه الحقيقة كما هو: مشرقٌ بالعقل، مطمئنٌّ بالضمير.

ومن هنا تبدأ “رسالتنا إلى العالم”…
من فهم الذات أولًا، ثم مخاطبة العالم بلسان الفكرة لا الواجهة.

 

🔹 إشارة    

شاهدت المؤتمر الصحفي لمعالي رئيس هيئة الترفيه تركي آل الشيخ بإعجابٍ صادق، رغم أني – كالعادة – لم أكن من المدعوين.
انبهرنا جميعًا بما أُعلن من برامج ومواسم مبهرة…

كنتُ أتابع المؤتمر لا كمتفرّج، بل كصحفي يراقب كيف تُروى القصة.

السؤال الأهم:
هل يكفي أن نُبهر أنفسنا؟

الإبداع الحقيقي لا يكتمل إلا حين يُترجم للعالم بلغته، ويُقاس أثره في وعيه.
فروعة ما يُقدَّم يجب أن تتحوّل من حدثٍ محلي إلى خطابٍ عالمي…
ومن انبهارٍ داخلي إلى تأثيرٍ خارجي يُعيد تعريف الصورة السعودية في الوعي الدولي.

سؤالٌ مشروع: ؟

من المسؤول عن إيصال هذه الصورة للعالم؟
هل هو المنظِّم للحدث؟ أم الجهة الإعلامية؟ أم الوزارة التي تملك المنصة والميزانية؟

الحقيقة أن المسؤولية جماعية… لكنها تبدأ من العقل الإعلامي القادر على تحويل الحدث إلى رسالة عالمية،
وتنتهي عند القرار المؤسسي الذي يدرك أن الترويج ليس تكرار الحدث،
بل صناعة أثره في وعي الآخرين.

فالمسؤول الحقيقي هو من يفهم أن الإعلام ليس مرآة لما يحدث…
بل جناحٌ يُحلّق بالرسالة خارج الحدود.

وهنا بيت القصيد 👇

المؤتمر تضمّن برامج مذهلة ومفاجآت تُجسّد حجم التحوّل في صناعة الترفيه السعودية،
لكن المؤسف أن بعض القنوات اكتفت بالنقل دون تحليل،
وكأنها مكبّر صوت لا عقل إعلامي.
بل إن قناة كبرى كـ العربية قطعت البث قبل اكتمال المؤتمر!
وكأننا أمام مشهدٍ يتكرّر:
نملك الحدث العالمي، لكن نفتقد منظومة العرض والتحليل الموازي.

النتيجة؟
نُبهِر الداخل، ونفقد الخارج.
لأن الإعلام حين لا يُحلّل… يُفرّط في القيمة التي تعب خلفها صانعو الحدث.

🎙️ إشارة ختامية 

هل يُقاس التحضير للمؤتمرات بتوفير الكراسي ومكبرات الصوت؟
أم بصناعة محتوى يوازي حجم الرسالة؟

في مؤتمر بحجم ما قدّمه معالي المستشار تركي آل الشيخ،
كان المتحدث أكبر من الأسئلة،
والبرامج أعمق من التناول الإعلامي.

غاب الحضور الدولي الحقيقي،
وحضرت مجموعة محدودة من الصحفيين العرب (عدا صينية واحدة)،
فجاء المشهد ناقصًا في عمقه العالمي.

التحضير لا يكون بالتنظيم اللوجستي فقط،
بل بالعقل الإعلامي القادر على إدارة الانطباع العالمي.
فما جدوى حدثٍ عظيم… إذا لم يُترجم إلى وعيٍ عالميٍّ يوازيه؟

العالم لا يرى ما نعرضه، بل كيف نعرضه".."

انطباع  

بعد المؤتمر، سألني زميل عن رأيي في أسئلة الصحفيين لمعالي المستشار تركي آل الشيخ.
قلت له بصراحة: من منظورٍ صحفي، لم تستوقفني إلا أسئلة المراسلة الصينية — كانت الوحيدة التي حملت عمقًا وفضولًا مهنيًا حقيقيًا، فتحت آفاقًا للإعلام الصيني، بل وحتى العربي والمحلي.

وسؤال من الزميل عبدالله الذبياني كان جيدًا،
لكن بقية الأسئلة جاءت تكرارًا لا تضيف جديدًا،
فما قدّمه المستشار من معلومات وأرقام وبرامج كان أعمق وأغنى من مستوى الأسئلة المطروحة.

تمنّيت حضور مزيدٍ من المراسلين الدوليين بأسئلةٍ تليق بحجم المؤتمر والمحتوى.
ومع ذلك، ما يُطمئن أن إجابات معالي المستشار كانت ثرية ومباشرة،
كشفت عن محاور كبيرة تستحق تسليط الضوء عليها ومتابعتها بتحليلٍ إعلاميٍ واعٍ.

في المؤتمرات الكبرى… السؤال الذكي أهم من الميكروفون.

🔹 موضوعات ذات صلة

🧭 المعادلة الإعلامية… حين تتكلم الرسالة بعقل وضمير

📰 الصحافة السعودية ورؤية 2030… بين الجمود والتحول