الصحافة السعودية ورؤية 2030… بين الجمود والتحول

news image

✍️ عبدالله العميره

الصحافة… سؤال الهوية

تمر الصحافة السعودية اليوم بمرحلة فارقة: لم يعد مقبولًا أن تظل مجرد ناقل متكلس للأحداث، بينما الدولة تتحرك بخطى استباقية تتصدر المشهد الاقتصادي والاستثماري والإنساني عالميًا. الصحافة هنا مطالبة بأن تعيد تعريف هويتها كأداة وعي وتأثير يتناغم مع تطلعات القيادة والشعب في عصر رؤية 2030.

بين النقل والتحليل

المعضلة ليست في الخبر، بل في لغة الخطاب. فبينما تحتاج السعودية إلى خطاب إعلامي يعكس مكانتها العالمية، لا يزال كثير من الصحافة غارقًا في "النقل" دون تحليل. الخبر وحده لا يبني هوية؛ بل التحليل الذكي وربط التفاصيل بالصورة الكبرى.

الحاجة إلى إعادة الهيكلة

المؤسسات الصحفية التقليدية لم تعد صالحة لعصر الإعلام الرقمي. إن البقاء على صحافة الاجتهاد الفردي والتعيين بالواسطة يعني ببساطة البقاء على أطلال الماضي. المطلوب هو إعادة هيكلة شاملة للصحافة والصحفيين، وتحويل الإعلام إلى شركات احترافية تدار بمقاييس الأداء وتستثمر في رأس المال البشري.

من يقود الصحافة؟

الإشكالية تكمن في القيادة. فالقيادي الحقيقي ليس من يجمع الأصدقاء أو يوزع المناصب بالمجاملات، بل من يشكل فريقًا متكاملًا متناغمًا يجمع بين الخبرة الميدانية والتحليل الاستراتيجي والتقنية الحديثة.

رؤية لتطوير الصحافة السعودية

إنشاء مدرسة مهنية صحفية داخل المؤسسات الكبرى.

اعتماد اختبارات مهنية للتعيين والترقي بعيدًا عن الواسطة.

تشكيل فرق تحرير متكاملة بدل الاجتهاد الفردي.

إدخال الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة للتحرير والتحليل.

تأسيس وحدة لقياس الأثر الإعلامي وربط التقييم بصناعة التأثير.

تمكين الصحفيات المتميزات بدور ريادي أكبر.

اعتماد تقييم دوري للقيادات التحريرية وتغيير العاجزين عن التطوير.

 

المصدر وغرفة صناعة الأخبار

في العمل الصحفي، لا بد من التمييز بين:

المصدر: الجهة أو الشخص الذي يزوّد الصحفي بالمعلومة الخام (جهات رسمية، مؤسسات، تقارير، مشاهدات ميدانية).

الصحفي: ينقل المعلومة ويضيف إليها تحليله ومشاهداته، ليحوّلها من خبر خام إلى قيمة معرفية.

غرفة صناعة الأخبار (Newsroom): هي المصفاة الحقيقية، حيث تُعالج الأخبار وتُصاغ بمعايير مهنية دقيقة، لتصبح خطابًا إعلاميًا مؤثرًا يصل للجمهور.

الحاجة إلى التوحيد

اليوم، ومع تعدد غرف الأخبار وتنوع أساليبها، تظهر الحاجة إلى توحيد الرؤية وتنسيق الجهود، بحيث تُدار الأخبار بروح واحدة تعكس قوة الإعلام السعودي. الهدف ليس الحد من التنوع، بل تحويله إلى تكامل بدلاً من تباين، وإلى مهنية بدلاً من اجتهادات متفرقة.

ومضة بث

الإعلام القوي لا يُبنى بكثرة الغرف، بل بوحدة الرؤية… حيث يصبح الخبر رسالة، والتحليل قوة، والخطاب هوية.

 

الخلاصة

لن تُصلح الصحافة السعودية دورات شكلية ولا ابتعاث محدود. الإصلاح الحقيقي يبدأ بتغيير مناهج الأداء، وإعادة تشكيل غرف الأخبار، وتطوير الأدوات والشكل التحريري. المطلوب أن تُمنح القيادة لوجوه جديدة تفهم أن الصحافة اليوم ليست تكرار الأمس، بل صناعة وعي وتحليل وتأثير عالمي.

✨ وبث على استعداد أن تسهم بخبرتها في التدريب والتطوير، دعمًا لمسيرة إعلام سعودي يليق برؤية 2030.