استمرار "الغبش" في الإعلام الرياضي

news image

✍️ عبدالله العميره

سيدات النصر.. إنجاز تاريخي بلا تقدير

ومع هذا الإنجاز؛ تخيلوا أن يُخرجوا لنا مثل هذا العنوان:

"…سيدات النصر يحققن ما عجز عنه الرجال.."


هذا العنوان في صحيفة رسمية سعودية!
المعنى هنا: تتويج سيدات النصر بأول كأس سوبر سعودي مساء الاثنين الماضي. إنجاز يُفترض أن يكون لحظة فخر واحتفاء وطني، لكن كيف تعامل معه بعض الإعلام؟

بدلًا من كتابة عنوان يليق بالحدث ويعكس الروح الوطنية:
"سيدات النصر يكتبن التاريخ: أول كأس سوبر سعودي.. ثلاثية متتالية في الدوري.. وأول فريق يمثل الكرة النسائية قارياً"
اختاروا عبارة مبتذلة تُسقط الإنجاز في مقارنة فارغة مع فرق الرجال.

عقليات متكلسة في زمن النهضة

هل هذا نتاج قلم صحفي واعٍ يعيش وسط نهضة شاملة غير مسبوقة، ومنها الرياضة السعودية التي تُعيد رسم خريطة العالم الرياضي؟
أم أنه انعكاس لعقلية متصلبة ما زالت تعيش في الماضي، عندما كانت الصحافة "تلم" النطيحة والمنكسرة من لون واحد؟

الإجابة واضحة: ما زال الغبش مسيطرًا.
تعصب أعمى + جهل مهني = إعلام رياضي مأزوم.

والأدهى، أن من يكتب مثل هذه العناوين لا يدرك أنه يضع نفسه في خانة اللاجدارة المهنية، بل ويُعطي رسالة سيئة للخارج بأننا لا نحترم إنجازاتنا.

صمت البرامج.. جريمة أخرى

لم ألحظ – من متابعتي – أي برنامج رياضي بارز ناقش "السوبر الأول" أو سلط الضوء على الإنجاز التاريخي لكرة القدم النسائية السعودية.
في أي بلد آخر، كان سيكون حدثًا مثيرًا يتصدر العناوين والحوارات. أما عندنا، فقد مرّ كخبر جانبي، وكأننا لم نشهد ولادة بطولة تاريخية.

وهذا الصمت ليس بريئًا؛ بل يعكس ثقافة تهميش ما زالت تسيطر على بعض عقول الإعلاميين، الذين يرون أن دورهم فقط إثارة التعصب وملء الهواء بالضجيج.

الحقيقة المرة

تابعت مباراة النصر والأهلي (سوبر السيدات). رأيت مستوى عالي، لا أبالغ إن قلت إنه يتفوق على بعض فرق دوري روشن للرجال.
لكن المشكلة ليست في اللاعبات ولا في مستوى البطولة؛ بل في إعلام رياضي ما زال غارقًا في التحزب، الضجيج، والسطحية.

وهنا تكمن المأساة: لدينا إنجاز وطني استثنائي، لكننا نصطدم بجدار إعلام مريض، لا يرى أبعد من لون القميص، ولا يفهم معنى أن ترتقي المملكة برياضتها إلى مستوى عالمي.

الخلاصة – BETH

إنجاز سيدات النصر ليس مجرد كأس. إنه رمز تحول تاريخي في الرياضة السعودية. تجاهله أو تحقيره هو دليل غبش وتخلف في بعض عقول الإعلام الرياضي.
ولو أردنا وصفًا دقيقًا: إنه عفن مهني سيظل قائمًا ما لم تكن هناك محاسبة وانضباط.

والسؤال الكبير:
كيف ننهض بالرياضة السعودية عالميًا، بينما بعض إعلامنا المحلي ما زال يعيش في ظلام الجهل والغب

📌 رابط متابعة BETH للمباراة:
سيدات النصر يحصدن أول كأس سوبر سعودي


أسئلة مشروعة بعد مقال "سيدات النصر":

إلى متى سيستمر الغبش؟
هل سيبقى الإعلام الرياضي في دائرة الضجيج والتعصب، بينما المملكة تصنع نهضة رياضية تاريخية على المستويين المحلي والعالمي؟

من المسؤول عن المحاسبة؟
هل هي وزارة الرياضة بصفتها المعنية بتطوير القطاع الرياضي وضبط سلوكه الإعلامي؟
أم وزارة الإعلام بصفتها الراعي المباشر للمحتوى الإعلامي والمهني؟
أم أن المسؤولية مشتركة بينهما؟

البرامج الرياضية الفضائية.. متى التغيير؟
إذا كانت الصحافة المكتوبة محدودة التأثير، فإن البرامج الفضائية اليوم هي التي تصنع الرأي العام الرياضي.
والسؤال: هل ستظل أسيرة "التعصب والهوشة"، أم سنرى إعلامًا وطنيًا مؤثرًا إيجابيًا يواكب التطوير؟

أين دور الجامعات وكليات الإعلام في تخريج جيل جديد من الصحفيين الرياضيين المؤهلين؟

هل يمكن أن يتحقق إعلام وطني قوي دون تشريعات رادعة تحاسب كل من يتعمد تشويه الإنجازات أو استغلالها للتحزب؟

كيف نُقنع العالم بجدّية مشروعنا الرياضي العملاق إذا كان بعض إعلامنا المحلي لا يحترم الإنجاز الوطني؟

رؤية 

النهضة الرياضية السعودية أكبر من أن تُترك رهينة لعقليات قديمة أو برامج متعصبة.

المحاسبة ليست ترفًا، بل ضرورة لحماية المشروع الرياضي الوطني.

التغيير لا بد أن يكون ممنهجًا: ضبط البرامج، تدريب الكوادر، وتأسيس إعلام يليق بريادة المملكة.

المسؤولية مشتركة بين وزارتي الرياضة والإعلام، وبين الجامعات والهيئات المهنية.

الرياضة السعودية اليوم ليست مجرد منافسات محلية؛ إنها قوة ناعمة عالمية، ولا مكان فيها لـ "الغبش".