تَحَوِّلاتُ العَلاقاتِ العربيّة - العربيّة.. كَيفَ نقرأُ مَشهدَ عودةِ سوريا عربيّاً و دُوليّاً؟

news image

تقرير - مروة شاهين - بث:
بعد مُضِيِّ أكثر من عقد من الزمن على تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية، إثر الجرائم و الانتهاكات التي ارتكبها النظام السوري بحق شعبه منذ العام ٢٠١١ بمساعدة إيران و حزب الله و غطاء جوي روسي، أجمعت أغلب الدول العربية على ضرورة عودة سوريا إلى مقعدها في جامعة الدول العربیة مع ضرورة استئناف العلاقات الدبلوماسية معها،في خُطوةٍ لا يُمكن وصفها سوى ب"البراغماتية"، أي إبعاد العواطف عن السياسة، و التركيز على إتخاذ إجراءات موضوعية لمحاولة إعادة الملف السوري إلى دائرة التأثير العربي من جديد. 
فبعد كل هذه الفترة الزمنية الطويلة التي اتخذت فيها الدول العربية موقفاً جدياً تجاه النظام السوري، وجدت هذه الدول أن الفاعلين الدوليين قد تصرفوا بشكل مُخزٍ تجاه المسألة السورية، لا سيما الإتحاد الأوروبي و الولايات المتحدة الأمريكية، إذ اكتفت جميع هذه الدول ببعض العقوبات الاقتصادية على سوريا إضافة إلى القطيعة الدبلوماسية، الأمر الذي زاد من معاناة الشعب السوري دون أن يكون له تأثير حاسم على النظام الذي حظي بدعم روسي و إيراني غير مسبوق، عدا عن تحويل الأراضي العربية السورية إلى مراتِع للجيش الروسي و الميليشيات الإيرانية الطائفية التي عاثت بالأرض الفساد تحت شعارات طائفية ثأرية أشهرها "يا لثاراتِ الحسين"، و التي اتخذتها الميليشيات الإيرانية القادمة من إيران و لبنان و العراق و افغانستان غطاءً دينياً للتنكيل بالشعب السوري تحت مسميات الثأر من ما بعتبرونهم "قَتلةُ الحسين بن علي و مُناصبِي أهل البيت". 
و في ظلّ هذه الظروف الدولية التي أحاطت بالملف السوري على مدى الأعوام السابقة، و التي كان أبرزها التخاذل الغربي تجاه ملفات و قضايا الشعب السوري، و التمسك الشرقي بنظام الأسد (روسيا و إيران) ، أدركت الدول العربية أن إجراءات المقاطعة الدبلوماسية و الاقتصادية هي توجهات قد تكون عقيمة تجاه مسألة بالغة الحساسية و التعقيد كالأزمة السورية.

عودةٌ رسميّة.. و لكن بشروط:

إذ أعلنت جامعة الدول العربية في بيان رسمي الأسبوع الماضي أنها اتخذت قراراً باستعادة سوريا عضويتها واستئناف مشاركتها في اجتماعات مجلس الجامعة. 
كذلك، دعت إلى ضرورة اتخاذ خطوات عملية وفاعلة للتدرج حول حل الأزمة وفق مبدأ الخطوة مقابل الخطوة، بما ينسجم مع قرار مجلس الأمن رقم 2254 بمواصلة الجهود التي تتيح توصيل المساعدات الإنسانية لكل المحتاجين في سوريا.
وطالبت أيضاً بتشكيل لجنة اتصال وزارية مكونة من الأردن والسعودية والعراق ولبنان ومصر والأمين العام، لمتابعة تنفيذ اتفاق عمان والاستمرار بالحوار المباشر مع دمشق للتوصل لحل شامل للأزمة يعالج جميع تبعاتها.
وكان وزراء خارجية كل من الأردن والسعودية والعراق ومصر وسوريا عقدوا اجتماعاً تشاورياً الأسبوع الماضي لبحث سبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار، وبسط السلطات السورية سيطرتها على كامل أراضيها، وحسم مسألة تهريب المخدرات.
أتى ذلك، بعد لقاء آخر عقد في منتصف أبريل لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في السعودية، شاركت فيه أيضا مصر والعراق والأردن، لبحث عودة سوريا إلى الجامعة، واتفق فيه على أهمية وجود دور قيادي عربي في الجهود الرامية لإنهاء الأزمة السورية.
يذكر أن الجامعة العربية كانت علقت عضوية دمشق في نوفمبر 2011، وفرضوا عقوبات سياسية واقتصادية عليها آنذاك، إثر تفجر العنف في البلاد.
فيما كانت آخر مشاركة عربية للرئيس السوري بشار الأسد ضمن الجامعة خلال القمة التي عقدت في سرت الليبية عام 2010.

الموقف القَطريّ.. رفض التطبيع مع النظام مع إحترام كامِلٍ للإجماع العربيّ:

إذ رفضت قطر إجراءات عودة الرئيس النظام السوري بشار الأسد إلى الجامعة العربية، على اعتبار أن أسباب تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية لا تزال قائمة و لم تزُل، و إن الأزمة السورية لم تشهد إلى حد الآن وضع خارطة طريق واضحة المعالم لحل الأزمة، و مع ذلك أكدت قطر احترامها للإجماع العربي فيما يتعلق بقرار إعادة سوريا إلى مقعدها في جامعة الدول العربیة. 
و في هذا الإطار أكد رئيس مجلس الوزراء القطري وزير الخارجية، الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، أن الدوحة لا تريد "الخروج عن الإجماع العربي" بشأن عودة سوريا لجامعة الدول العربية، على أن يُترك لكل دولة قرارها السيادي بالتطبيع مع حكومة بشار الأسد.
وقال وزير الخارجية القطري في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيرته الألمانية: "نحن وضحنا موقفنا منذ اتخاذ القرار بعودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة العربية بأن دولة قطر لا تريد الخروج عن الإجماع العربي حول هذا الموضوع".
وأردف الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني قائلا: "لكن يُترك لكل دولة قرارها السيادي في تطبيع العلاقات الثنائية".
وأضاف وزير الخارجية القطري قائلا: "ونحن تقييمنا في دولة قطر بأنّ الحلّ الوحيد للتطبيع مع النظام السوري، على الأقل بالنسبة لنا، هو إيجاد حل عادل وشامل للمسألة في سوريا وهناك عمل عربي مشترك نتفق فيه جميعا على الأهداف بأن يكون هناك عودة آمنة للاجئين وإيجاد حل سياسي وفق قرارات الأمم المتحدة 2254".
وتابع وزير الخارجية القطري قائلا: "طبعا كما ذكرت، كان هناك تنسيق بين دول مجلس التعاون إضافة إلى مصر والمملكة الأردنية والعراق، وتباينت المواقف ليس حول الأهداف ولكن حول المنهجية للوصول إلى هذه الأهداف وهذا شيء طبيعي ولكن ندعم أن يكون هناك عمل بناء لتحقيق هذه الأهداف وأن تسهم أي خطوة تطبيع مع النظام في تحقيق مثل هذا الهدف".
وأضاف الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني: "في النهاية، المسألة ليست بيننا وبين النظام السوري، المسألة بين نظام وشعبه، ويجب أن يكون الحل الذي يتم تطبيقه لاستعادة الاستقرار في سوريا هو حل يرضي هذا الشعب الذي عانى من ويلات هذه الحرب على مدار الـ12 سنة الأخيرة".

ترحيبٌ صينيّ بانكماش "الدور الأميركي" و تعزيز التواصل العربي:

إذ رحبت الصين بعودة سوريا لمقعدها الدائم لجامعة الدول العربية، وقالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، إن الجانب الصيني ظل يدعم بنشاط عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، ولعب دورًا بناءً في هذا الصدد.
و أكدت وزارة الخارجية الصينية، أنّ عودة سوريا إلى الجامعة العربية، تُظهر مرة أخرى أنه "عندما ينكمش ظل أميركا، ينتشر نور السلام".
وقال المتحدث باسم الوزارة، وانغ وينبين، في مؤتمر صحافي: "تسمي أميركا وحفنة من البلدان طريقتهم في ممارسة اللعبة "القواعد" وتغيير الأنظمة في البلدان الأخرى "الربيع"، إنّ هذا "التصحيح السياسي" الملتوي لن يقودهم إلى أي مكان بعد الآن".
واعتبر بيان الخارجية الصينية أن العودة إلى الجامعة تسهم في تعزيز التضامن والتقوية الذاتية للدول العربية، وتسريع وتيرة التنمية والنهوض للعالم العربي، وتعزيز السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، ويتفق مع المصالح البعيدة المدى للدول العربية.
وتدعم الصين دوما تعزيز التضامن والتقوية الذاتية للدول العربية، وتدعم بنشاط عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، إذ بذل الجانب الصيني جهودا حثيثة لدى الأطراف المعنية عبر قنواته الخاصة.
وخلال الشهر الماضي، زار المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضايا الشرق الأوسط، تشاي جيون، سوريا، حيث تبادل وجهات النظر مع الجانب السوري على نحو معمق حول إيجاد الحل السياسي للملف السوري ودفع عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية
وفي الأيام الأخيرة، بعث الجانب الصيني، فريق العمل لزيارة الدول العربية ذات الصلة، لإجراء تواصل معمق معها حول مسألة عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية.
ومن المقرر أن يزور وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، الصين قريبا، تلبية لدعوة مستشار الدولة وزير الخارجية، تشين قانج، والذي أكد أن الصين باعتبارها صديقا مخلصا لسوريا وغيرها من الدول العربية، يسعدها أن ترى وتدعم تحقيق التضامن للعالم العربي، وستواصل الجهود الدؤوبة في هذا الصدد.

روسيا تنظُرُ إلى الخطوةِ كَشرعنَةٍ لوجودها في سوريا:

إذ رحبت روسيا بقرار عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية وجميع الهيئات والأجهزة التابعة لها، بما يؤدي إلى تنقية الأجواء في الشرق الأوسط.
وأشارت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، إلى أن استئناف مشاركة سوريا في نشاط جامعة الدول العربية، سيسهم في تحسين الأجواء المتوترة في منطقة الشرق الأوسط، وتجاوز تداعيات الأزمة السورية بأسرع وقت ممكن.
وقالت زاخاروفا في بيان نشر على موقع الخارجية الروسية: "ترحب موسكو بهذه الخطوة التي طال انتظارها، وكانت نتيجة منطقية لعملية إعادة سوريا إلى أحضان الأسرة العربية".
وأشارت إلى أن موسكو كانت على اتصال دائم بالعواصم العربية، ودعتها باستمرار لاستئناف علاقاتها مع دمشق.
وأعربت زاخاروفا علن أمل روسيا بزيادة الدول العربية مساعداتها لسوريا، والمساهمة في تذليل عقبات إعادة الإعمار الناجمة عن العقوبات غير المشروعة أحادية الجانب المفروضة على دمشق.

فشلُ الجهودِ الأمريكية في التأثيرِ على القرارِ العربيّ:

اذ أوضح البيت الأبيض في بيانٍ إن واشنطن لن تطبّع العلاقات مع النظام السوري، وإن العقوبات الأمريكية على نظام بشار الأسد ستظل سارية، بينما قالت الخارجية الأمريكية إن النظام لا يستحق العودة إلى الجامعة العربية.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان-بيير “أوضحنا لشركائنا أننا ملتزمون بحزم بقانون قيصر، ونشاورهم كي لا يخاطروا بالتعرض لعقوبات”.
وانتقدت الخارجية الأمريكية، في وقت سابق، قرار جامعة الدول العربية استعادة النظام السوري مقعد دمشق لديها، قائلة إن رئيس النظام الأسد لا يستحق تطبيعًا للعلاقات في الوقت الحالي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية فيدانت باتل، للصحفيين “لا نعتقد أن سوريا تستحق إعادتها إلى جامعة الدول العربية في الوقت الحاضر”.
وأضاف “ما زلنا نعتقد أننا لن نطبّع علاقاتنا مع نظام الأسد، ولا ندعم حلفاءنا وشركاءنا في القيام بذلك”.
وقلل المتحدث باسم الخارجية الأمريكية فيدانت باتيل من أهمية الخلافات مع الدول العربية بهذا الشأن، قائلًا إن واشنطن لها أهداف مشتركة مع العديد من شركائها العرب بشأن سوريا.
وقال فيدانت باتيل “نتشارك في عدد من الأهداف مع شركائنا العرب في ما يتعلق سوريا، من بينها التوصل إلى حل للأزمة السورية يتوافق مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254″، في إشارة إلى القرار الدولي لعام 2015 الذي نص على خارطة طريق للانتقال السياسي.
وأشار المتحدث إلى أن واشنطن ستعمل أيضًا مع شركاء من الدول العربية لتوسيع وصول المساعدات الإنسانية إلى السوريين، ودعم الاستقرار لمنع عودة ظهور تنظيم الدولة.
وأعربت الولايات المتحدة مرارًا عن معارضتها المصالحة مع نظام بشار الأسد، وسنت قوانين تحظر أي مساعدة لإعادة الإعمار من دون محاسبة على الانتهاكات خلال الحرب.
و كشفت صحيفة (ميدل إيست آي) أن مشرعين أمريكيين قدّموا مشروع قانون جديد لمحاسبة حكومة الأسد، والوقوف أمام محاولة عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية.
وقدّم أعضاء من الكونغرس الأمريكي هذا القانون الذي سُمي “قانون الأسد المناهض للتطبيع”، وهو مشروع قانون يسعى إلى محاسبة نظام بشار الأسد على جرائمه بحق الشعب السوري، ومعاقبة أي استثمار في مناطق يسيطر عليها.
وقال مايكل ماكول، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، في بيان إن “الأسد وداعميه الروس والإيرانيين يواصلون ارتكاب أعمال مروعة ضد الشعب السوري، وتقويض الأمن الإقليمي”.
وأضاف “يجب أن يحاسَبوا على هذه الجرائم، وألا يُرحب بهم المجتمع الدولي مرة أخرى. كما يجب على الولايات المتحدة أن تستخدم كل نفوذها لوقف التطبيع مع الأسد”.

عَودةُ الأسدْ..بين الواقعِ و المصالِح:

قد يبدو "للناظرِ من بعيد" إلى مسألة عودة رأس النظام السوري إلى الجلوس في مقعده بين قادة الدول العربية أن هذا الأخير قد استعاد شرعيته و وجوده كواحدٍ من هؤلاء القادة و كرأس لدولة عربية ذات تاريخ عريق، إلا أن الواقع لا يعكس مثل هذه الاحتمالات، لا من طرف الدول العربية و لا من طرف بشار الأسد نفسه.
فالأسد، ينظر إلى عودته إلى الجامعة العربية كخطوة "مصلحية" لمحاولة تقديم بعض التنازلات للدول العربية مقابل قيام هذه الدول بضخ بعض مليارات الدولارات في الاقتصاد السوري الذي بات هيكلاً هشّاً أنهكته العقوبات الغربية و وتداعيات الحرب و ما تبعها من دمار و نزوح و هجرة رؤوس الأموال البشرية و المالية من سوريا إلى الخارج بحثاً عن بيئات اقتصادية و اجتماعية أكثر أمناً و استقراراً.
في المقابل، تدرك الدول العربية أن القيام بأي استثمارات  في سوريا أو أي مساعدات اقتصادية للدولة السورية يخضع بشكل بالغ التقييد إلى ضوابط العقوبات الغربية التي لا ترغب اي دولة عربية أو أي شركات عربية بالوقوع في شباكها في سبيل مساعدة نظام الأسد على الخروج من أزمته الاقتصادية، إلا أن هذه الدول مع ادراكها لعدم إمكانية التحرك اقتصادياً تجاه سوريا في الوقت الحالي بسبب مخاوف العقوبات، ستحاول الحصول على بعض المكاسب أو التنازلات الملموسة من الجانب السوري بهدف إقناع الدول الغربية بتخفيف وطأة العقوبات مقابل الحصول على تنازلاتٍ قد تخدم المصالح الغربية و العربية على حدّ سواء.
و عدا عن مسألة ضخ الاستثمارات في الاقتصاد السوري و ضوابط العقوبات الغربية، فإن الأسد، الذي  شهد مقاطعة الدول العربية و قطعها لعلاقاتها معه بالإضافة إلى قطع كافة أشكال الدعم الاقتصادي و الدبلوماسي لنظامه بعد ما شهدته سوريا من ويلات الحرب، يدرك جيداً أن تلك الدول التي كانت تؤيد إسقاط نظامه قبل سنواتٍ مضت و المجيئ بنظام يمثل الشعب السوري تمثيلاً صحيحاً، لا تعتبر وجوده في الجامعة العربية كإضافةٍ قيمة لهذا التكتل، بل تعتبر هذا الوجود بمثابة أمرٍ واقع، و مكروهٍ لا بد منه لبدء الخطوات العربية الجدية نحو بداية العمل على خارطة طريق عربية لإدارة الملف السوري بما يتوافق و لو بشكل جزئي مع ما تقتضيه المصلحة العربية.
و إن ما يثبت هذه الفرضية، هو الكشف الكلي عن هوية النظام السوري بعد الحرب أمام الدول العربية و العالم بأسره ، لاسيما و أن سنوات الحرب، استطاعت أن تؤكد فرضية "علوية النظام" الذي استمعن بمساعدة إيران و ميليشياتها كحزب الله اللبناني في التنكيل بالشعب السوري على أساسات طائفية و دينية، مع تسريح كافة الضباط غير العلويين من المراكز الحساسة في الجيش و الأجهزة العسكرية، و تنمية الشعور الطائفي لدى الفئة العلوية السورية بالخطر و الاستضعاف و مشاعر الخوف من الاضطهاد التي زرعها النظام السوري على مدى عقود منذ عهد الأسد الأب في نفوس العلويين، بهدف الحفاظ على الدعم اللامتناهي من قبل الطائفة العلوية للأسد و نظامه. 
و بهذا، يدرك الأسد أن الجامعة العربية التي يدرك قادتها مدى عداء النظام السوري و خطره على الأمن القومي العربي ليست ملاذه الآمن، كما يدرك قادة الدول العربية أن الأسد الذي ارتمى بحضن إيران و روسيا ( التي تعتبر إيران بمثابة قوى معارضة داخل العالم الإسلامي الذي دائماً ما كان تاريخياً حجر عثرة أمام تحقيق طموحات الروس في التوسع و بناء الإمبراطورية الروسية الأرثوذكسية و استعادة الأراضي المقدسة في القدس)، أن استعادة الأسد إلى الجامعة العربية لا تهدف إلى إصلاح نظام الأسد أو إعادة تعويمه عالمياً كهدفٍ أساسي، و لكن بالدرجة الأولى كمحاولةٍ أولية لمنع إنزلاق سوريا أكثر فأكثر نحو المستنقع الإيراني الروسي الذي يريد إحداث تغييرات سياسية و ديمغرافية في سوريا بما يخدم تطلعاتهم و مصالحهم.. 
لذا فإن الدول العربية قد وضعت لوائح أساسية للبدء بتنفيذها على الصعيد السياسي و الدبلوماسي بعد عودة سوريا إلى الجامعة العربية، و تتضمن هذه اللوائح نقاطاً هامة جداً كإخراج الجيوش الأجنبية و المليشيات الطائفية من الأراضي السورية و إعادة بسط سيطرة الدولة الرسمية، و ضبط الأمن و عصابات تصنيع المخدرات و تهريبها، لا سيما أن تهريب المخدرات كان يأخذ منحاً ممنهجاً لجهة دعم نظام الأسد و حلفائه الإيرانيين و حزب الله لتصنيع المخدرات و تهريبها إلى الدول العربية كاستهداف مقصود للأمن الاجتماعي للدول العربية، إضافة إلى الحصول على ضمانات أمنية بحسن معاملة اللاجئين الراغبين في العودة إلى أراضيهم و وطنهم، لا سيما أن السوريين في بلاد اللجوء لديهم مخاوف كبيرة بشأن العودة إلى البلاد نتيجة سلوك نظام الأسد و ميليشيات إيران في التنكيل باللاجئين المعارضين للوجود الإيراني و وجود حزب الله داخل الأراضي السورية.
نهايةً، إن ما شهدناه من خطوات سياسية عربية تجاه دمشق، كان يُعبر عن سياسة براغماتيةٍ بحتة تجاه الأزمة السورية، فكما تقول الحكمة الإنكليزية المشهورة "keep your enemies close keep your friends closer” أي أبقِ صديقك بالقرب منك و لكن اجعل عدوك أقرب، فإن الدول العربية مع معرفتها الكاملة بمدى خطورة النظام السوري على الأمن القومي العربي خصوصاً لجهة تسليم سوريا للميليشيات الإيرانية التي تحمل العداء و الكراهية للدول العربية و التي استخدمت سوريا كمنطلق للأعمال العدائية تجاه الدول العربية سواء لجهة تصنيع المخدرات و تهريبها إلى هذه الدول إضافة إلى دعم بعض الجماعات التي تستهدف أمن المملكة العربية السعودية ( الحوثيين في اليمن) عدا عن نشر الأفكار الطائفية التي أدت إلى انقسام العديد من المجتمعات العربية كالعراق و لبنان، و بالرغم من كل هذا، فإن التعامل مع مثل هذه التهديدات عن قرب و بشكل مباشر يبقى بالتأكيد خياراً أفضل من المقاطعة الدبلوماسية و الاقتصادية، التي أدت بشكل كبير إلى تغييب أي دور عربي فاعل في إدارة ملف الأزمة السورية..