بَعدَ خَرقِ روسيا لِمَبدأِ مونرو و مُطالبتِها بالتحقيقِ في تَفجيرِ نوردْ ستريم.. كَيفَ سَينعَكِسُ تزويدُ الغَربِ لِأوكرانيا بالمُقاتِلاتِ الجويّةِ الحديثة على مُجرياتِ الحَرب؟

news image

 

تقرير - مروة شاهين - بث:
منذ نهاية الحرب العالمية الثانية و انتقال مركز القوة الغربية من الدول العظمى الأوروبية التي خفت نجمها بعد أن أنهكتها ويلات الحرب الي الولايات المتحدة الأمريكية، لم تنفك روسيا عن محاولة خرق المصالح الأميركية و تغيير موازين القوى لتحويل دفتها من الغرب إلى الشرق، بينما لم توفر الولايات المتحدة الأمريكية أيّ جهدٍ للمحافظة على المكاسب التي حظيت بها كدولة عظمى ورثت إرث الدول الأوروبية لا سيما المستعمرات الأوروبية التي سيطرت عليها الولايات المتحدة الأمريكية بأشكال جديدة للاستعمار أخذت شكل الاستعمار الاقتصادي و الدبلوماسي عبر الشركات و السفارات و القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة حول العالم.


و كان من أبرز الأمثلة على الصراع الأميركي الروسي، مرور العالم بفترة طويلة من الحرب الباردة التي وضعت العالم على شفا حفرة من حرب نووية، و حتى بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، استمر صراع النفوذ بين روسيا و الولايات المتحدة الأمريكية إلى أن أشعل حرباً ضروساً في شرقي أوروبا على امتداد الأراضي الأوكرانية، إذ لا يمكن تحييد مسألة الصراع في أوكرانيا عن الصراع الأميركي الروسي، لا سيما أن الحجة الأولى التي اعتمدها الروس لغزو أوكرانيا هي أن الغرب (التي تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية) يسعى إلى ضم أوكرانيا إلى أكبر تحالف عسكري غربي موجه ضد روسيا (أي حلف شمال الأطلسي).


في تحدٍّ جديد للنفوذ الأميركي.. روسيا تعمل على خرقِ مبدأ مونرو التاريخي:


في محاولة روسية لتغيير مسار القوى العالمية، و تغيير خريطة التوازنات العالمية، قامت روسيا بخطوة تهدف إلى خرقِ مبدأ مونرو التاريخي، الذي كان يحترمه خصوم الولايات المتحدة و وأصدقائها على  حدّ سواء، إذ ينص مبدأ مونرو على كون الأميركيتين ( أميركا الشمالية و أميركا الجنوبية) حديقة خلفية للولايات المتحدة الاميركية، و بالتالي فلا يحق للأوروبيين او الروس التدخل في شؤون اي دولة تقع في النصف الغربي من الكرة الأرضية، و اعتبر اي تدخل أو اعتداء على اي دولة في نصف الكرة الغربية بمثابة اعتداء على الأمن القومي الأميركي. 
إذ نادى مبدأ مونرو بضمان استقلال كلِّ دول نصف الكرة الغربي ضد التدخل الأوروبي بغرض اضطهادهم، أو التّدخّل في تقرير مصيرهم. ويشير مبدأ مونرو أيضاً إلى أن الأوروبيين الأمريكييّن لايجوز اعتبارهم رعايا مستعمرات لأي قُوى أوروبية في المستقبل. والقصد من هذا البيان هو أن الولايات المتحدة لن تسمَح بتكوين مستعمرات جديدة في الأمريكتين، بالإضافة إلى عدم السماح للمستعمرات التي كانت قائمة بالتوسع في حدودها.

و سعياً لخرق هذا المبدأ ، دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى بناء "اتحاد" لمواجهة "الابتزاز" الغربي، وذلك خلال تصريحات أدلى بها في فنزويلا التي زارها الثلاثاء ضمن في أميركا اللاتينية.

وقال لافروف في مؤتمر صحفي مع نظيره الفنزويلي إيفان جيل إنه "من الضروري توحيد الجهود لمواجهة محاولات الابتزاز والضغط الأحادي غير القانوني من جانب الغرب"، مشيرا بذلك إلى "عالم متعدد الأقطاب".

 

وأجرى الوزير الروسي محادثات مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي أشار في تغريدة على تويتر إلى "لقاء لطيف يوطد العلاقات الثنائية وخطة التعاون" بين البلدين.

وفنزويلا هي المحطة الثانية من جولة لافروف في أميركا اللاتينية، و التي بدأت بالبرازيل وستشمل كوبا ونيكاراغوا أيضا.

وقال لافروف إن "فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا دول تختار مسارها بنفسها".
والدول الثلاث التي تتبنى مبادئ مستوحاة من الاشتراكية تربطها علاقات صعبة و معقدة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منذ فترة الحرب الباردة.


تعزيزٌ روسيّ للعلاقات مع أميركا اللاتينية.. و وساطةٌ برازيليةٌ محتملة بين طَرَفَيْ الصراع في أوكرانيا:


إذ أفاد بيان للخارجية الروسية، أن لافروف توجه إلى أميركا اللاتينية حاملا أجندة محددة تهدف إلى "تعزيز التعاون متبادل المنفعة بين موسكو وبلدان المنطقة في المجالات الاقتصادية والتعليمية والإنسانية والثقافية وغيرها".
وشددت الوزارة على عزمها طرح "قضايا تعزيز الأسس الدولية القانونية للعالم الحديث المستند إلى ميثاق الأمم المتحدة"، خلال المحادثات.
ومن المرجح أن يتناول جدول أعمال الزيارة الوضع حول أوكرانيا على ضوء إعلان الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، في وقت سابق أن الوسطاء الحاليين ليس لديهم ما يقدمونه لطرفي النزاع في أوكرانيا، مقترحا مبادرة لوضع إطار دولي جديد لضمان إمكانية الحوار بين موسكو وكييف.  

وأبدى دا سيلفا استعداده لأداء دور الوساطة عند إجراء مفاوضات مباشرة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وتجدر الإشارة إلى أن بوتين استقبل مؤخرا في موسكو مستشار الرئيس البرازيلي للشؤون الدولية، سيلسو أموريم، في لقاء تناول النزاع في أوكرانيا وبعضا من قضايا العلاقات الثنائية، بحسب الصحافة البرازيلية.
وقال لافروف، إن موسكو تعرب عن امتنانها لأصدقائها البرازيليين لـ"تفهمهم الواضح" لحيثيات الوضع.
وأضاف: "ممتنون لرغبتهم في المساهمة في إيجاد سبل تهدف إلى تسوية الأمر".


استنكارٌ أميركي للتدخلِ البرازيلي في المسألة الأوكرانية:


و في ردة فعلٍ أميركية على تصريحات الرئيس البرازيلي،  انتقد جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، لولا بـ "الترويج للدعاية الروسية والصينية".
وكان لولا، الذي اعتبر نفسه وسيطاً لمحادثات سلام بغية إنهاء الصراع، قد صرح خلال عطلة نهاية الأسبوع الجاري بأن "الولايات المتحدة تحتاج إلى العزوف عن تشجيع الحرب والبدء في الحديث عن إحلال السلام".
و وصف كيربي تعليقات لولا بأنها "مضللة تماماً" وتبعد عن الصواب بقولها إن "الولايات المتحدة وأوروبا ليستا مهتمتين بإحلال السلام، أو بتقاسم مسؤولية الحرب". و تجدر الإشارة إلى أن البرازيل لم تنضم إلى الدول الغربية التي دعت إلى فرض عقوبات على روسيا، كما رفضت طلبات لإمداد أوكرانيا بذخيرة.
وعلى الرغم من أن البرازيل تدعو إلى إجراء محادثات سلام، إلا أن أوكرانيا وحلفاؤها يصفون أي وقف فوري لإطلاق النار بأنه يسمح لروسيا بالاحتفاظ بالأراضي التي حصلت عليها بالقوة وبطريقة غير قانونية.


روسيا تُعيدُ تأجيح ملفّ تفجير أنابيب نورد ستريم:


إذ قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إن روسيا "لن تسمح للغرب بتفجير خطوط أنابيب الغاز مرة أخرى"، موضحا أن بلاده لن تعتمد على الغرب بعد الآن كشريك في مجال الطاقة.
وأضاف لافروف، خلال مشاركته في مؤتمر في نيودلهي، أن بلاده طلبت إجراء تحقيق في تفجير خطي أنابيب نورد ستريم للغاز، لكن هذا الطلب رُفض على الفور.

واتهمت موسكو الدول الغربية بالمسؤولية عن الانفجارات التي ألحقت أضرارًا بخطوط أنابيب نورد ستريم في سبتمبر/أيلول 2022، وهو ما نفته تلك الدول ودعت إلى إجراء تحقيق دولي.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الانفجار الذي استهدف خط أنابيب الغاز نورد ستريم هو "هجوم إرهابي واضح".

وكانت روسيا قد طالبت بعقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي بشأن المعلومات الجديدة التي تناولها تحقيق للصحفي الأميركي سيمور هيرش، تفيد بتورط الولايات المتحدة في الحادثة.

وأفادت صحيفة "تايمز" (The Times) البريطانية بأن تحقيقا أجراه الصحفي الاستقصائي توصل إلى أن الولايات المتحدة مسؤولة عن تفجير خطي أنابيب الغاز الروسي "نورد ستريم 1 و2" ببحر البلطيق في سبتمبر/أيلول العام الماضي.

وأشارت الصحيفة إلى أن الصحفي الشهير ذكر في تقريره أن التفجير يأتي ضمن عملية سرية أمر بها البيت الأبيض، ونفذتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه" (CIA).
وذكر هيرش أنه خلال مناورات حلف شمال الأطلسي "الناتو" (NATO) في صيف عام 2022، قام غواصون أميركيون بزرع متفجرات تحت أنابيب الغاز، وعقب ذلك قام النرويجيون بتفعيلها بعد 3 أشهر.

وقال هيرش إن الرئيس الأميركي جو بايدن قرر تخريب "نورد ستريم" بعد أكثر من 9 أشهر من المناقشات السرية مع فريق الأمن القومي. ووفقا له، فقد كان البيت الأبيض يخشى أنه بسبب عمل الخط، لن ترغب ألمانيا في تقديم المساعدات لأوكرانيا.

و يشار إلى أن السويد والدنمارك اللتين وقعت التفجيرات بمنطقتيهما الاقتصاديتين الخالصتين، خلصتا سابقاً إثر تحقيقات أجرتاها إلى أنه تم تفجير خطوط الأنابيب عمداً، لكنهما لم تحددا المسؤول، بعد أن رُصدت أربع عمليات تسرب كبيرة في سبتمبر الماضي، في خطي نورد ستريم 1 و2 قبالة جزيرة بورنهولم الدنماركية، اثنتان في المياه السويدية الاقتصادية، واثنتان أخريان في مياه الدنمارك.


روسيا تُطالب بتحقيق دولي في تفجير نورد ستريم.. و ترامب و الصين يُحرجانِ الولايات المتحدة:


إذ قال مسؤول غربي أيضاً إن الحكومات التي تحقق في التفجير توصلت إلى أدلة تفيد بأن أفراداً أو كيانات موالية لأوكرانيا ناقشوا إمكانية تنفيذ الهجوم على نورد ستريم قبل الانفجار. وأوضح أن تلك الاتصالات لم يتم اكتشافها إلا بعد الهجوم، حيث بدأت وكالات التجسس الغربية في البحث عن بيانات المخابرات سعياً وراء أدلة محتملة.
ودفعت تلك المعطيات روسيا  إلى تجديد مطالبتها بفتح تحقيق عاجل وشفاف في القضية، مجددة اتهاماتها للغرب، في حين نفت كييف أي تورط لها في تلك العمليات.

و في خطوة داعمة لروسيا، أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية في تغريدة على تويتر أن بكين تدعم إجراء تحقيق بقيادة الأمم المتحدة في تفجير "نورد ستريم".

كما قالالرئيس الأميركي السابق دونالد  ترامب خلال مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" الأميركية الثلاثاء الماضي ، ردّاً على سؤال عمن خرب خط الأنابيب: "لا أريد أن يقع بلدنا في ورطة. لذا، لن أجيب عن هذا السؤال، ولكن يمكنني أن أقول لكم إنّ الروس لم يقوموا بذلك"، و يعتبر هذا تأكيداً من قبل ترامب على أن الولايات المتحدة الأمريكية ضالعةٌ في التفجيرات.

ومنذ بدء النزاع في أوكرانيا، كان الخطان اللذان يربطان روسيا بألمانيا في صلب التوترات الجيوسياسية بعد قرار موسكو قطع إمدادات الغاز عن أوروبا رداً على العقوبات الغربية التي فرضت عليها، بسبب العملية العسكرية التي أطلقتها على أراضي الجارة الغربية في 24 فبراير 2022.


احتدام المعارك في باخموت يضَعُ اتفاق تصدير الحبوب الأوكرانية و الروسية في خَطر:


اذ أفادت السلطات المحلية في أوديسا الأوكرانية ( التي تحوي الميناء الذي يغطي أغلب عمليات تصدير الحبوب بموجب الاتفاق الروسي الأوكراني لتصدير البضائع الغذائية الروسية و الأوكرانية من المحاصيل و الحبوب) بأن المدينة تعرضت للقصف بمسيرات إيرانية الصنع، وفي حين فتحت كوريا الجنوبية الباب أمام المساعدة في تسليح كييف وسلمتها ألمانيا صواريخ باتريوت، اتهمت روسيا أوكرانيا بتخريب اتفاق تصدير الحبوب.

وقال قائد القيادة العسكرية لمنطقة أوديسا يوري كروك إن مسيرات روسية قصفت المنطقة خلال الليل، مما تسبب في حريق بإحدى منشآت البنية التحتية. وأضاف أنه لم ترد أنباء عن وقوع ضحايا وأن رجال الإطفاء يعملون في الموقع.
وفي تقريره اليومي، قال الجيش الأوكراني إنه أسقط 10 طائرات مسيّرة معادية ليلا. وأوضح أن واحدة من هذه الطائرات من طراز "أورلان-10" وأخرى من طراز "سوبركام" والمسيّرات الثماني الأخرى من نوع "شاهد-136″ الإيرانية الصنع و"لانسيت".

وبخصوص معارك باخموت، قال قائد القوات البرية الأوكرانية الجنرال أولكسندر سيرسكي إن القوات الروسية "تكثف حاليا نشاط المدفعية الثقيلة وتزيد عدد الضربات الجوية محوّلة المدينة إلى أنقاض".
وقد تمنح السيطرة على باخموت روسيا نقطة انطلاق للتقدم صوب مدينتين كبيرتين ترنو إلى الزحف نحوهما في منطقة دونيتسك، وهما كراماتورسك وسلوفيانسك.
وقال قائد مجموعة فاغنر شبه العسكرية، التي تقود مساعي روسيا للسيطرة على باخموت، إن مقاتليه سيطروا على أكثر من 80% من المدينة، الأمر الذي نفاه الجيش الأوكراني.

كما استولى مقاتلون من شركة فاغنر الروسية على منطقتين جديدتين في باخموت شرقي أوكرانيا، في حين تسلمت كييف مقاتلات من سلوفاكيا وقدمت معلومات عن الخسائر الروسية منذ بدء الحرب في فبراير/شباط 2022.

وقالت روسيا إن وحدات من شركة فاغنر الأمنية الخاصة مدعومة بقوات محمولة جوا استولت على منطقتين جديدتين في شمال غرب وجنوب شرق مدينة باخموت.
وتقود فاغنر محاولات روسيا للسيطرة على باخموت منذ الصيف الماضي، في أطول معركة دامية بين الجانبين.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن وحدات المظلات التابعة للجيش الروسي تدعم فاغنر من خلال صد القوات الأوكرانية على مختلف خطوط الجبهة.
من جانبه، أقر المتحدث باسم القيادة العسكرية الشرقية لأوكرانيا سيرغي تشيرفاتي بأن قوات فاغنر تنفذ عشرات الهجمات يوميا، وأضاف تشيرفاتي"يواصل العدو مهاجمة مواقعنا بحماس شيطاني"، على حد قوله.
من جهتها، تحدّثت الاستخبارات العسكرية البريطانية عن "معارك عنيفة" متواصلة على طول خط الجبهة في دونباس شرقي أوكرانيا.
وأفادت في بيان "بوجود احتمال واقعي بأن تكون روسيا خفضت عديد القوات وتخفف الهجمات في محيط مدينة دونيتسك، على الأرجح من أجل تحويل الموارد باتّجاه قطاع باخموت".
ولفت البيان إلى أن الجنود النظاميين الروس وقوات من مجموعة فاغنر يواصلون تحقيق "تقدّم بطيء". وأضاف أن أوكرانيا تسعى "لتحرير قوة هجومية بينما تتطلع روسيا على الأرجح لإعادة توليد احتياطي للعمليات".


في خطوةٍ قد تُغيّرِ الواقع الميدانيّ.. دولٌ أوروبية بينها ألمانيا تعتزم تزويدَ أوكرانيا مقاتلاتٍ جويّة حديثة و مضادّاتِ طيران:


إذ سلمت ألمانيا إلى أوكرانيا نظام دفاع صاروخي من نوع باتريوت (نظام دفاع جوي أميركي متطور) لمساعدتها على حماية نفسها من الصواريخ الروسية.
وقد أدرجت البطاريات في موقع الحكومة الألمانية الذي يفهرس شحنات الأسلحة الألمانية المقدمة إلى أوكرانيا.
وكان الجنود الأوكرانيون قد تلقوا تدريبا من ألمانيا والولايات المتحدة بعد أن اتفقت الدولتان على تزويد أوكرانيا بهذه الأنظمة لمواجهة هجمات روسيا على البنية التحتية الأوكرانية.
ويعدّ نظام باتريوت واحدا من أكثر أنظمة الدفاع الجوية انتشارا في العالم ويمكن استخدامه لمكافحة الطيران المعادي والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز.
وفي سلوفاكيا، قال وزير الدفاع ياروسلاف ناد إن بلاده أكملت نقل كل مقاتلاتها الـ13 من طراز "ميغ-19" إلى أوكرانيا.
ونقلت وكالة يوكرينفورم الأوكرانية للأنباء عن الوزير قوله على تويتر إن "كل المقاتلات السوفاكية الـ13 من طراز "ميغ-29″ قد تم تسليمها بأمان إلى القوات الجوية الأوكرانية، فخورون بأننا نقف في الجانب الصحيح، ونقوم بالشيء الصواب للمساعدة في حماية الأرواح، نقف إلى جانب أوكرانيا".
وفي مارس/آذار الماضي كانت الحكومة السلوفاكية قد وافقت على تسليم 13 مقاتلة من طراز "ميغ-29" إلى أوكرانيا، وتم تسليم الطائرات الأربع الأولى في الشهر نفسه.
وانضمت سلوفاكيا بذلك إلى بولندا في قرار تسليم مقاتلات ميغ الروسية إلى كييف، لمساعدتها في صد الهجوم الروسي.


تغيير موازين القوّة الجوية لصالح أوكرانيا.. كيفَ يُمكن أن يؤثّر على مُجرياتِ الحَرب؟:


منذ بداية الحرب الروسية على أوكرانيا، شكل التفوق الجوي الروسي عقبة كبيرة في وجه القوات الأوكرانية و منعها من تحقيق اي تقدمٍ عسكري يُذكر سواء في مجال الدفاع أو الهجوم، و يعود هذا الأمر إلى عدم امتلاك أوكرانيا أنظمة دفاع جوي حديثة في بداية الحرب، إذ كان تسليح الجيش الأوكراني جوياً يعتمد بشكل كبير على ما ورثه من أنظمة جوية دفاعيةو مقاتلات جوية ورثتها أوكرانيا عن الاتحاد السوفيتي بعد انفصالها عنه عند انهياره في تسعينات القرن الماضي. 
و إن ما غير مسار الأحداث بشكل كبير في الميدان العسكري في أوكرانيا هو قيام بعض الدول الغربية بإمداد أوكرانيا ببعض أنظمة الدفاع الجوي التي لعبت دوراً كبيراً في صمود كييف و عدم سقوطها إلى حد الآن، لاسيما أن الدول الغربية تعرف جيداً الاستراتيجيات العسكرية التقليدية للروس، و التي تعتمد على سياسة الأرض المحروقة التي تقوم على توجيه ضربات قاضية للعدو جواً قبل التقدم بالقوات البرية، و هذا ما دفع الغرب إلى التركيز على إمداد أوكرانيا بأنظمة الدفاع الجوي و الصواريخ المتوسطة المدى و المضادة للطائرات( هيمارس و كروز) ، و على الرغم من أن هذه الإمدادات تعتبر محدودة الفعالية نظراً لكون سلاح الجو الروسي متطوراً إلى حد كبير، إلا أن تلك الإمدادات العسكرية كانت تفي بالغرض في بداية الأمر، لكن مع تصعيد روسيا للعمليات العسكرية و سعيها المستميت إلى تحقيق نصرٍ سريع في الميدان جعل من زاد إلى حدّ كبير من محدودية فعالية هذه الأسلحة.
و على وقع خسارتها منطقتين جديدتين في باخموت شرقي أوكرانيا، أطلقت أوكرانيا  نداء إستغاثة للغرب يفيد بأن قدراتهم المضادة للطائرات على وشك النفاد، وأن القوات الأوكرانية على وشك فقد السيطرة على الأجواء.
وذكر الكولونيل يوري إهنات، المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية، أن ما يحدث يأتي معززا للتقييم الذي تضمنته وثائق البنتاغون المسربة، والتي تشير إلى أن ذخيرة أنظمة الدفاع الجوي في أوكرانيا التي تعود للحقبة السوفياتية قد تنفد بحلول أيار/مايو المقبل.
ونقلت وسائل أعلام عن إهنات قوله إن “الوضع خطير للغاية بالفعل. إذا خسرنا معركة السيطرة على أجوائنا فإن العواقب ستكون وخيمة، وسيسحق الروس كل مدينة من مدننا مثلما فعلوا في سورية، وستكون محطاتنا للطاقة النووية عرضة للخطر أيضا. وسنصارع لحماية قواتنا المتمركز في الخطوط الأمامية”.
و هذا بالضبط، ما دفع الغرب إلى الاستعجال في تزويد أوكرانيا المقاتلات الجوية و أنظمة باتريوت المتطورة المضادة للطائرات، لأن الغرب و بحسب ما يمكن قرائته من مسار الأحداث و عملية التدرج في إمداد أوكرانيا بالأسلحة، لا يهدف من تسليح أوكرانيا إلى تمكين القوات الأوكرانية من هزيمة روسيا سواء في الجو او الأرض أو تمكينها من القيام بعمليات عسكرية هجومية ضد روسيا ، بل يهدف إلى الحفاظ قدر الإمكان على الوضع الراهن بما لا يُمَكّن الروس ولا الأوكران على حدّ سواء من الانتصار، بحيث تستفيد الولايات المتحدة الأمريكية و حلفائها من طول أمد الصراع لإبقاء روسيا تحت العقوبات الاقتصادية و الحصار الاقتصادي، و كذلك يبقى الاتحاد الأوروبي بأغلب دوله قابعاً تحت رحمة الولايات المتحدة الأمريكية لجهة الحماية و إمدادات الطاقة، إضافة إلى أن إطالة أمد الصراع سوف يؤدي إلى زيادة ويلات الحرب سواء لجهة الروس أو الأوكران، مما يزيد من عمق الهوّة بين الطرفين، و بالتالي لا يعود الروس و لا الأوكرانيين متقبلين لفكرة الأمة الواحدة الروسية الأوكرانية، و يزيد من العداء الأوكراني تجاه روسيا بحيث لا تعود فكرة الوحدة مع روسيا أو التحالف معها أمراً  موجوداً أو مقبولاً في ذاكرة الشعب الأوكراني، و يسود بهذا من جديد مبدأ "فَرّق تَسُد" الذي لطالما اتبعته القوى الغربية لتفكيك الشعوب و حرمانها من قوة الإتحاد بما يمكن الدول الغربية من الحفاظ على سيادتها و سيطرتها على العالم بجميع أطرافه..